الصفة الرابعة : قوله تعالى : { والذين استجابوا لربهم } والمراد منه تمام الانقياد ، فإن قالوا أليس أنه لما جعل الإيمان شرطا فيه فقد دخل في الإيمان إجابة الله ؟ قلنا الأقرب عندي أن يحمل هذا على الرضاء بقضاء الله من صميم القلب ، وأن لا يكون في قلبه منازعة في أمر من الأمور . ولما ذكر هذا الشرط قال : { وأقاموا الصلاة } والمراد منه إقامة الصلوات الواجبة ، لأن هذا هو الشرط في حصول الثواب .
وأما قوله تعالى : { وأمرهم شورى بينهم } فقيل كان إذا وقعت بينهم واقعة اجتمعوا وتشاوروا فأثنى الله عليهم ، أي لا ينفردون برأي بل ما لم يجتمعوا عليه لا يقدمون عليه ، وعن الحسن : ما تشاور قوم إلا هدوا لأرشد أمرهم ، والشورى مصدر كالفتيا بمعنى التشاور ، ومعنى قوله { وأمرهم شورى بينهم } أي ذو شورى .
ومن صفات هؤلاء المؤمنين أيضا أنهم يُجيبون ربّهم إلى ما دعاهم إليه ، ويقيمون الصلاة في أوقاتها على أكمل وجوهها .
{ وَأَمْرُهُمْ شورى بَيْنَهُمْ }
وهذا دستور عظيم في الإسلام ، فهو يوجب أن يكون الحكْم مبنياً على التشاور . وقد كان النبي عليه الصلاة والسلام يشاور أصحابه الكرام في كثير من الأمور ، وكان الصحابة الكرام يتشاورون فيما بينهم . ومثلُ ذلك قوله تعالى { وَشَاوِرْهُمْ فِي الأمر } [ آل عمران : 159 ] . قال الحسن البصري : « ما تشاور قوم إلا هُدوا لأرشدِ أمرهم » . وقال ابن العربي : « الشورى ألفة للجماعة ، وصِقال للعقول ، وسببٌ إلى الصواب ، وما تشاور قوم قط إلا هدوا » . ومن صفات هؤلاء المؤمنين البذلُ والعطاء بسخاء { وَمِمَّا رَزَقْنَاهُمْ يُنفِقُونَ } .
مشروع تقني يهدف لتوفير قالب تقني أنيق وحديث يليق بالمحتوى الثري لمشروع الجامع التاريخي لتفسير القرآن الكريم الصادر عن مؤسسة البحوث والدراسات العلمية (مبدع)، وقد تم التركيز على توفير تصفح سلس وسهل للمحتوى ومتوافق تماما مع أجهزة الجوال، كما تم عمل بعض المميزات الفريدة كميزة التلوين التلقائي للنصوص والتي تم بناء خوارزمية برمجية مخصصة لهذا الغرض.
تم الحصول على المحتوى من برنامج الجامع التاريخي لتفسير القرآن الكريم.
المشروع لا يتبع أي جهة رسمية أو غير رسمية، إنما هي جهود فردية ومبادرات شخصية لبعض الخبراء في مجال البرمجيات.
المشروع لازال في بداياته وننوي إن شاء الله العمل على تطويره بشكل مستمر وسنضع خطة تطوير توضح المميزات التي يجري العمل عليها إن شاء الله.
الدعاء للقائمين عليه، نشر الموقع والتعريف به، إرسال الملاحظات والمقترحات.