مفاتيح الغيب للرازي - الفخر الرازي [إخفاء]  
{وَكَمۡ أَهۡلَكۡنَا قَبۡلَهُم مِّن قَرۡنٍ هَلۡ تُحِسُّ مِنۡهُم مِّنۡ أَحَدٍ أَوۡ تَسۡمَعُ لَهُمۡ رِكۡزَۢا} (98)

ثم إنه تعالى ختم السورة بموعظة بليغة فقال : { وكم أهلكنا قبلهم من قرن } لأنهم إذا تأملوا وعلموا أنه لا بد من زوال الدنيا والانتهاء إلى الموت خافوا ذلك وخافوا أيضا سوء العاقبة في الآخرة فكانوا فيها إلى الحذر من المعاصي أقرب ، ثم أكد تعالى في ذلك فقال : { هل تحس منهم من أحد } لأن الرسول عليه السلام إذا لم يحس منهم أحدا برؤية أو إدراك أو وجدان : { ولا يسمع لهم ركزا } وهو الصوت الخفي ، ومنه ركز الرمح إذا غيب طرفه في الأرض والركاز المال المدفون دل ذلك على انقراضهم وفنائهم بالكلية ، والأقرب في قوله : { أهلكنا } أن المراد به الانقراض بالموت وإن كان من المفسرين من حمله على العذاب المعجل في الدنيا ، والله أعلم بالصواب وإليه المرجع والمآب .

والحمد لله رب العالمين ، وصلى الله على سيدنا محمد النبي الأمي ، وعلى آله وصحبه وسلم .

 
لطائف الإشارات للقشيري - القشيري [إخفاء]  
{وَكَمۡ أَهۡلَكۡنَا قَبۡلَهُم مِّن قَرۡنٍ هَلۡ تُحِسُّ مِنۡهُم مِّنۡ أَحَدٍ أَوۡ تَسۡمَعُ لَهُمۡ رِكۡزَۢا} (98)

أثبتهم وأحياهم ، وعلى ما شاء فطرهم وأبقاهم ، ثم بعد ذلك - لما شاء - أماتهم وأفناهم ، فبادوا بأجمعهم ، وهلكوا عن آخرهم ، فلا كبير منهم ولا صغير ، ولا جليل ولا حقير ، وسَيُطَالبونَ - يومَ النشور - بالنقير والقطمير .