مفاتيح الغيب للرازي - الفخر الرازي [إخفاء]  
{أَوۡلَىٰ لَكَ فَأَوۡلَىٰ} (34)

قوله تعالى : { أولى لك فأولى ، ثم أولى لك فأولى } قال قتادة والكلبي ومقاتل : أخذ رسول الله صلى الله عليه وسلم بيد أبي جهل . ثم قال : { أولى لك فأولى } توعده ، فقال أبو جهل : بأي شيء تهددني ؟ لا تستطع أنت ولا ربك أن تفعلا بي شيئا ، وإني لأعز أهل هذا الوادي ، ثم انسل ذاهبا ، فأنزل الله تعالى كما قال له الرسول عليه الصلاة والسلام ، ومعنى قوله : { أولى لك } بمعنى ويل لك ، وهو دعاء عليه ، بأن يليه ما يكرهه ، قال القاضي : المعنى بعد ذلك ، فبعدا ( لك ) في أمر دنياك ، وبعدا لك ، في أمر أخراك ، وقال آخرون : المعنى الويل لك مرة بعد ذلك ، وقال القفال : هذا يحتمل وجوها ( أحدها ) : أنه وعيد مبتدأ من الله للكافرين ( والثاني ) : أنه شيء قاله النبي صلى الله عليه وسلم لعدوه فاستنكره عدو الله لعزته عند نفسه ، فأنزل الله تعالى مثل ذلك ( والثالث ) : أن يكون ذلك أمرا من الله لنبيه ، بأن يقولها لعدو الله ، فيكون المعنى { ثم ذهب إلى أهله يتمطى } فقل له : يا محمد : { أولى لك فأولى } أي احذر ، فقد قرب منك مالا قبل لك به من المكروه .

 
في ظلال القرآن لسيد قطب - سيد قطب [إخفاء]  
{أَوۡلَىٰ لَكَ فَأَوۡلَىٰ} (34)

والقرآن يواجه هذه الخيلاء الشريرة بالتهديد والوعيد :

( أولى لك فأولى . ثم أولى لك فأولى ) . .

وهو تعبير اصطلاحي يتضمن التهديد والوعيد ، وقد أمسك رسول الله [ صلى الله عليه وسلم ] بخناق أبي جهل مرة ، وهزه ، وهو يقول له : ( أولى لك فأولى . ثم أولى لك فأولى ) . . فقال عدو الله : أتوعدني يا محمد ? والله لا تستطيع أنت ولا ربك شيئا . وإني لأعز من مشى بين جبليها ! ! فأخذه الله يوم بدر بيد المؤمنين بمحمد [ صلى الله عليه وسلم ] وبرب محمد القوي القهار المتكبر . ومن قبله قال فرعون لقومه : ( ما علمت لكم من إله غيري ) . . وقال : ( أليس لي ملك مصر وهذه الأنهار تجري من تحتي ? ) . . ثم أخذه الله كذلك .

وكم من أبي جهل في تاريخ الدعوات يعتز بعشيرته وبقوته وبسلطانه ؛ ويحسبها شيئا ؛ وينسى الله وأخذه . حتى يأخذه أهون من بعوضة ، وأحقر من ذبابة . . إنما هو الأجل الموعود لا يستقدم لحظة ولا يستأخر .

 
روح المعاني في تفسير القرآن والسبع المثاني للآلوسي - الآلوسي [إخفاء]  
{أَوۡلَىٰ لَكَ فَأَوۡلَىٰ} (34)

{ أولى لَكَ فأولى } من الولي بمعنى القرب فهو للتفضيل في الأصل غلب في قرب الهلاك ودعاء السوء كأنه قيل هلاكاً أولى لك بمعنى أهلكك الله تعالى هلاكاً أقرب لك من كل شر وهلاك وهذا كما غلب بعداً وسحقاً في الهلاك وفي «الصحاح » عن الأصمعي قاربه ما يهلكه أي نزل به وأنشد

فعادى بين هاديتين منها *** وأولى أن نزيد على الثلاث

أي قارب ثم قال قال ثعلب ولم يقل أحد في أولى أحسن مما قاله الأصمعي وعلى هذا أولى فعل مستتر فيه ضمير الهلاك بقرينة السياق واللام مزيدة على ما قيل وقيل هو فعل ماض دعائي من الولي أيضاً إلا أن الفاعل ضميره تعالى واللام مزيدة أي أولاك الله تعالى ما تكرهه أو غير مزيدة أي أدنى الله تعالى الهلاك لك وهو قريب مما ذكر عن الأصمعي وعن أبي علي أن أولى لك علم للويل مبني على زنة أفعل من لفظ الويل على القلب وأصله أويل وهو غير منصرف للعلمية والوزن فهو مبتدأ ولك خبره وفيه أن الويل غير منصرف فيه ومثل يوم أيوم مع أنه غير منقاس لا يفرد عن الموصوف البتة وأن القلب على خلاف الأصل لا يرتكب إلا بدليل وإن علم الجنس شيء خارج عن القياس مشكل التعقل خاصة فيما نحن فيه وقيل اسم فعل مبني ومعناه وليك شر بعد شر واختار جمع أنه أفعل تفضيل بمعنى الأحسن والأحرى خبر لمبتدأ محذوف بقدر كما يليق بمقامه فالتقدير هنا النار أولى لك أي أنت أحق بها وأهل لها فأولى .