مفاتيح الغيب للرازي - الفخر الرازي [إخفاء]  
{بَلۡ قَالُوٓاْ أَضۡغَٰثُ أَحۡلَٰمِۭ بَلِ ٱفۡتَرَىٰهُ بَلۡ هُوَ شَاعِرٞ فَلۡيَأۡتِنَا بِـَٔايَةٖ كَمَآ أُرۡسِلَ ٱلۡأَوَّلُونَ} (5)

أما قوله : { بل قالوا أضغاث أحلام بل افتراه بل هو شاعر فليأتنا بآية كما أرسل الأولون } فاعلم أنه تعالى عاد إلى حكاية قولهم المتصل بقوله : { هل هذا إلا بشر مثلكم أفتأتون السحر } .

ثم قال : { بل قالوا أضغاث أحلام بل افتراه بل هو شاعر } فحكى عنهم ثم هذه الأقوال الخمسة فترتيب كلامهم كأنهم قالوا : ندعي أن كونه بشرا مانع من كونه رسولا لله تعالى . سلمنا أنه غير مانع ، ولكن لا نسلم أن هذا القرآن معجز ، ثم إما أن يساعد على أن فصاحة القرآن خارجة عن مقدور البشر ، قلنا : لم لا يجوز أن يكون ذلك سحرا وإن لم يساعد عليه فإن ادعينا كونه في نهاية الركاكة قلنا : إنها أضغاث أحلام ، وإن ادعينا أنه متوسط بين الركاكة والفصاحة قلنا إنه افتراه ، وإن ادعينا إنه كلام فصيح قلنا إنه من جنس فصاحة سائر الشعراء ، وعلى جميع هذه التقديرات فإنه لا يثبت كونه معجزا ، ولما فرغوا من تعديد هذه الاحتمالات قالوا : { فليأتنا بآية كما أرسل الأولون } فالمراد أنهم طلبوا آية جلية لا يتطرق إليها شيء من هذه الاحتمالات كالآيات المنقولة عن موسى وعيسى عليهما السلام .

 
في ظلال القرآن لسيد قطب - سيد قطب [إخفاء]  
{بَلۡ قَالُوٓاْ أَضۡغَٰثُ أَحۡلَٰمِۭ بَلِ ٱفۡتَرَىٰهُ بَلۡ هُوَ شَاعِرٞ فَلۡيَأۡتِنَا بِـَٔايَةٖ كَمَآ أُرۡسِلَ ٱلۡأَوَّلُونَ} (5)

ولقد حاروا كيف يصفون هذا القرآن وكيف يتقونه . فقالوا : إنه سحر . وقالوا : إنه أحلام مختلطة يراها محمد ويرويها . وقالوا : إنه شعر . وقالوا : إنه افتراه وزعم إنه وحي من عند الله :

( بل قالوا : أضغاث أحلام ، بل افتراه ، بل هو شاعر ) . .

ولم يثبتوا على صفة له ، ولا على رأي يرونه فيه ، لأنهم إنما يتمحلون ويحاولون أن يعللوا أثره المزلزل في نفوسهم بشتى التعلات فلا يستطيعون ؛ فينتقلون من ادعاء إلى ادعاء ، ومن تعليل إلى تعليل ، حائرين غير مستقرين . . ثم يخلصون من الحرج بأن يطلبوا بدل القرآن خارقة من الخوارق التي جاء بها الأولون :

( فليأتنا بآية كما أرسل الأولون ) . .

 
أيسر التفاسير لكلام العلي الكبير للجزائري - أبوبكر الجزائري [إخفاء]  
{بَلۡ قَالُوٓاْ أَضۡغَٰثُ أَحۡلَٰمِۭ بَلِ ٱفۡتَرَىٰهُ بَلۡ هُوَ شَاعِرٞ فَلۡيَأۡتِنَا بِـَٔايَةٖ كَمَآ أُرۡسِلَ ٱلۡأَوَّلُونَ} (5)

شرح الكلمات :

{ أضغاث أحلام } : أي أخلاط رآها في المنام .

{ بل افتراه } : أي اختلقه وكذبه ولم يوح إليه .

المعنى :

وقوله تعالى : { بل قالوا } أي أولئك المتناجون الظالمون { أضغاث أحلام } أي قالوا في القرآن يأتيهم من ربهم محدث لهم ؛ ليهتدوا به قالوا فيه أضغاث أي أخلاط رؤيا منامية وليس بكلام الله ووحيه ، { بل افتراه } انتقلوا من قول إلى آخر لحيرتهم { بل هو شاعر } أي صلى الله عليه وسلم وما يقوله ليس من جنس الشعر الذي ذكر أشياء لا واقع لها ولا حقيقة . وقوله تعالى عنه : { فليأتنا بآية كما أرسل الأولون } أي إن كان رسولاً كما يدعي وليس بشاعر ولا ساحر فليأتنا بآية أي معجزة كآية صالح أو موسى أو عيسى كما أرسل بها الأنبياء الأولون .

الهداية :

من الهداية :

- المعجزات لم تكن يوماً سبباً في هداية الناس بل كانت سبب إهلاكهم إذ هذا طبع الإنسان إذا لم يرد الإيمان والهداية فإنه لا يهتدي ولو جاءته كل آية .