مفاتيح الغيب للرازي - الفخر الرازي [إخفاء]  
{أَمۡ أَنزَلۡنَا عَلَيۡهِمۡ سُلۡطَٰنٗا فَهُوَ يَتَكَلَّمُ بِمَا كَانُواْ بِهِۦ يُشۡرِكُونَ} (35)

ثم قال تعالى : { أم أنزلنا عليهم سلطانا فهو يتكلم بما كانوا به يشركون } لما سبق قوله تعالى : { بل اتبع الذين ظلموا أهواءهم } أي المشركون يقولون ما لا علم لهم به بل هم عالمون بخلافه فإنهم وقت الضر يرجعون إلى الله حقق ذلك بالاستفهام بمعنى الإنكار ، أي ما أنزلنا بما يقولون سلطانا ، وفيه مسائل :

المسألة الأولى : أم للاستفهام ولا يقع إلا متوسطا ، كما قال قائلهم :

أيا ظبية الوعساء بين جلاجل *** وبين النقا آأنت أم أم سالم

فما الاستفهام الذي قبله ؟ فنقول تقديره إذا ظهرت هذه الحجج على عنادهم فماذا نقول ، أهم يتبعون الأهواء من غير علم ؟ أم لهم دليل على ما يقولون ؟ وليس الثاني فيتعين الأول .

المسألة الثانية : قوله تعالى : { فهو يتكلم } مجاز كما يقال إن كتابه لينطق بكذا ، وفيه معنى لطيف وهو أن المتكلم من غير دليل كأنه لا كلام له ، لأن الكلام هو المسموع وما لا يقبل فكأنه لم يسمع فكأن المتكلم لم يتكلم به ، وما لا دليل عليه لا يقبل ، فإذا جاز سلب الكلام عن المتكلم عند عدم الدليل وحسن جاز إثبات التكلم للدليل وحسن .

 
في ظلال القرآن لسيد قطب - سيد قطب [إخفاء]  
{أَمۡ أَنزَلۡنَا عَلَيۡهِمۡ سُلۡطَٰنٗا فَهُوَ يَتَكَلَّمُ بِمَا كَانُواْ بِهِۦ يُشۡرِكُونَ} (35)

33

وبعد هذه المعاجلة بالتهديد الرعيب يعود فيسأل في استنكار عن سندهم في هذا الشرك الذي يجازون به نعمة الله ورحمته ؛ وهذا الكفر الذي ينتهون إليه :

( أم أنزلنا عليهم سلطانا فهو يتكلم بما كانوا به يشركون ? ) . .

فإنه لا ينبغي لبشر أن يتلقى شيئا في أمر عقيدته إلا من الله . فهل أنزلنا عليهم حجة ذات قوة وسلطان تشهد بهذا الشرك الذي يتخذونه ? وهو سؤال استنكاري تهكمي ، يكشف عن تهافت عقيدة الشرك ، التي لا تستند إلى حجة ولا تقوم على دليل . ثم هو سؤال تقريري من جانب آخر ، يقرر أنه لا عقيدة إلا ما يتنزل من عند الله . وما يأتي بسلطان من عنده . وإلا فهو واهن ضعيف .

 
أيسر التفاسير لكلام العلي الكبير للجزائري - أبوبكر الجزائري [إخفاء]  
{أَمۡ أَنزَلۡنَا عَلَيۡهِمۡ سُلۡطَٰنٗا فَهُوَ يَتَكَلَّمُ بِمَا كَانُواْ بِهِۦ يُشۡرِكُونَ} (35)

شرح الكلمات :

{ أم أنزلنا عليهم سلطانا } : أي حجة من كتاب وغيره ينطق بشركهم ويقرره لهم ويأمرهم به .

المعنى :

وقوله تعالى : { أم أنزلنا عليهم سلطاناً فهو يتكلم بما كانوا به يشركون } أي مال الذي شجعهم على الشرك وجعلهم يصرون عليه حتى إذا تركوه ساعة الشدة عادوا إليه ساعة الرخاء أأنزلنا عليهم سلطاناً أي حجة من كتاب ونحوه فهو ينطق بشركهم ويقرره لهم ويأمرهم به اللهم لا ، لا ، وإنما هو الجهل والتقليد والعناد .