قوله تعالى : { إنا أعتدنا للكافرين سلاسل وأغلالا وسعيرا } .
اعلم أنه تعالى لما ذكر الفريقين أتبعهما بالوعيد والوعد ، وفيه مسائل :
المسألة الأولى : الاعتداد هو إعداد الشيء حتى يكون عتيدا حاضرا متى احتيج إليه ، كقوله تعالى : { هذا ما لدي عتيد } وأما السلاسل فتشد بها أرجلهم ، وأما الأغلال فتشد بها أيديهم إلى رقابهم ، وأما السعير فهو النار التي تسعر عليهم فتوقد فيكونون حطبا لها ، وهذا من أغلظ أنواع الترهيب والتخويف .
المسألة الثانية : احتج أصحابنا بهذه الآية على أن الجحيم بسلاسلها وأغلالها مخلوقة ، لأن قوله تعالى : { أعتدنا } إخبار عن الماضي ، قال القاضي : إنه لما توعد بذلك على التحقيق صار كأنه موجود ، قلنا : هذا الذي ذكرتم ترك للظاهر فلا يصار إليه إلا لضرورة .
المسألة الثالثة : قرئ سلاسلا بالتنوين ، وكذلك { قواريرا قواريرا } ومنهم من يصل بغير تنوين ، ويقف بالألف فلمن نون وصرف وجهان ( أحدهما ) : أن الأخفش قال : قد سمعنا من العرب صرف جميع مالا ينصرف ، قال : وهذا لغة الشعراء لأنهم اضطروا إليه في الشعر فصرفوه ، فجرت ألسنتهم على ذلك ( الثاني ) : أن هذه الجموع أشبهت الآحاد ، لأنهم قالوا صواحبات يوسف ، فلما جمعوه جمع الآحاد المنصرفة جعلوها في حكمها فصرفوها ، وأما من ترك الصرف فإنه جعله كقوله : { لهدمت صوامع وبيع وصلوات ومساجد } وأما إلحاق الألف في الوقف فهو كإلحاقها في قوله : { الظنونا ، والرسولا ، والسبيلا } فيشبه ذلك بالإطلاق في القوافي .
ومن ثم يأخذ في عرض ما ينتظر الإنسان بعد الابتلاء ، واختياره طريق الشكر أو طريق الكفران .
فأما ما ينتظر الكافرين ، فيجمله إجمالا ، لأن ظل السورة هو ظل الرخاء الظاهر في الصورة والإيقاع . وظل الهتاف المغري بالنعيم المريح . فأما العذاب فيشير إليه في إجمال :
( إنا أعتدنا للكافرين سلاسل وأغلالا وسعيرا ) . .
سلاسل للأقدام ، وأغلالا للأيدي ، ونارا تتسعر يلقى فيها بالمسلسلين المغلولين !
{ سلاسل } : أي يسحبون بها في نار جهنم .
{ وسعيرا } : أي ناراً مسعرة مهيجة .
وقوله تعالى { إنا اعتدنا للكافرين } الآيات شروع في بيان ما أعد لكل من سالكي سبيل الرشد وسالكي سبيل الغي فقال بادئا بما أعد لسالكي سبيل الغي موجزا في بيان ما أعد لهم من عذاب بخلاف ما أعد لسالكي سبيل الرشد فإِنه نعيم تفصيله محبوب والإِطناب في بيانه مرغوب فقال { إنا أعتدنا للكافرين سلاسلا وأغلالا } يسحبون بها في النار ، وأغلالا تغل بها أيديهم في أعناقهم وسعيرا متأججا وجحيما مستعرا . هذا موجز ما أعد لسالكي سبيل الغي أما سالكي سبيل الرشد فقد بينه بقوله { إن الأبرار } .
مشروع تقني يهدف لتوفير قالب تقني أنيق وحديث يليق بالمحتوى الثري لمشروع الجامع التاريخي لتفسير القرآن الكريم الصادر عن مؤسسة البحوث والدراسات العلمية (مبدع)، وقد تم التركيز على توفير تصفح سلس وسهل للمحتوى ومتوافق تماما مع أجهزة الجوال، كما تم عمل بعض المميزات الفريدة كميزة التلوين التلقائي للنصوص والتي تم بناء خوارزمية برمجية مخصصة لهذا الغرض.
تم الحصول على المحتوى من برنامج الجامع التاريخي لتفسير القرآن الكريم.
المشروع لا يتبع أي جهة رسمية أو غير رسمية، إنما هي جهود فردية ومبادرات شخصية لبعض الخبراء في مجال البرمجيات.
المشروع لازال في بداياته وننوي إن شاء الله العمل على تطويره بشكل مستمر وسنضع خطة تطوير توضح المميزات التي يجري العمل عليها إن شاء الله.
الدعاء للقائمين عليه، نشر الموقع والتعريف به، إرسال الملاحظات والمقترحات.