مفاتيح الغيب للرازي - الفخر الرازي [إخفاء]  
{لَن تَنفَعَكُمۡ أَرۡحَامُكُمۡ وَلَآ أَوۡلَٰدُكُمۡۚ يَوۡمَ ٱلۡقِيَٰمَةِ يَفۡصِلُ بَيۡنَكُمۡۚ وَٱللَّهُ بِمَا تَعۡمَلُونَ بَصِيرٞ} (3)

{ لن تنفعكم أرحامكم ولا أولادكم } الذين توالون الكفار من أجلهم ، وتتقربون إليهم مخافة عليهم ، ثم قال : { يوم القيامة يفصل بينكم } وبين أقاربكم وأولادكم فيدخل أهل الإيمان الجنة ، وأهل الكفر النار { والله بما تعملون بصير } أي بما عمل حاطب ، ثم في الآية مباحث :

الأول : ما قاله صاحب الكشاف : { إن يثقفوكم يكونوا لكم أعداء } كيف يورد جواب الشرط مضارعا مثله ، ثم قال : { وودوا } بلفظ الماضي نقول : الماضي وإن كان يجري في باب الشرط مجرى المضارع في علم الإعراب فإن فيه نكتة ، كأنه قيل : وودوا قبل كل شيء كفركم وارتدادكم .

الثاني : { يوم القيامة } ظرف لأي شيء ، قلنا لقوله : { لن تنفعكم } أو يكون ظرفا ( ليفصل ) وقرأ ابن كثير : { يفصل } بضم الياء وفتح الصاد ، و { يفصل } على البناء للفاعل وهو الله ، و ( نفصل ) و ( نفصل ) بالنون .

الثالث : قال تعالى : { والله بما تعملون بصير } ولم يقل : خبير ، مع أنه أبلغ في العلم بالشيء ، ( والجواب ) أن الخبير أبلغ في العلم والبصير أظهر منه فيه ، لما أنه يجعل عملهم كالمحسوس بحس البصر ، والله أعلم .

 
في ظلال القرآن لسيد قطب - سيد قطب [إخفاء]  
{لَن تَنفَعَكُمۡ أَرۡحَامُكُمۡ وَلَآ أَوۡلَٰدُكُمۡۚ يَوۡمَ ٱلۡقِيَٰمَةِ يَفۡصِلُ بَيۡنَكُمۡۚ وَٱللَّهُ بِمَا تَعۡمَلُونَ بَصِيرٞ} (3)

هذه هي الجولة الأولى بلمساتها المتعددة . ثم تليها جولة ثانية بلمسة واحدة تعالج مشاعر القرابة ووشائجها المتأصلة ؛ والتي تشتجر في القلوب فتجرها جرا إلى المودة ؛ وتنسيها تكاليف التميز بالعقيدة :

( لن تنفعكم أرحامكم ولا أولادكم . يوم القيامة يفصل بينكم . والله بما تعملون بصير ) . .

إن المؤمن يعمل ويرجو الآخرة . يزرع هنا وينتظر الحصاد هناك . فلمسة قلبه بما يكون في الآخرة من تقطيع وشائج القربى كلها إذا تقطعت وشيجة العقيدة ، من شأنها أن تهون عنده شأن هذه الوشائج في فترة الحياة الدنيا القصيرة ؛ وتوجهه إلى طلب الوشيجة الدائمة التي لا تنقطع في دنيا ولا في آخرة :

ومن ثم يقول لهم : ( لن تنفعكم أرحامكم ولا أولادكم ) . . التي تهفون إليها وتتعلق قلوبكم بها ؛ وتضطركم إلى موادة أعداء الله وأعدائكم وقاية لها - كما حدث لحاطب في حرصه على أولاده وأمواله - وكما تجيش خواطر آخرين غيره حول أرحامهم وأولادهم الذين خلفوهم في دار الهجرة . لن تنفعكم أرحامكم ولا أولادكم . ذلك أنه ( يوم القيامة يفصل بينكم ) . . لأن العروة التي تربطكم مقطوعة . وهي العروة التي لا رباط بغيرها عند الله .

( والله بما تعملون بصير ) . . مطلع على العمل الظاهر والنية وراءه في الضمير

 
تفسير القرآن الكريم لعبد الله شحاته - شحاته [إخفاء]  
{لَن تَنفَعَكُمۡ أَرۡحَامُكُمۡ وَلَآ أَوۡلَٰدُكُمۡۚ يَوۡمَ ٱلۡقِيَٰمَةِ يَفۡصِلُ بَيۡنَكُمۡۚ وَٱللَّهُ بِمَا تَعۡمَلُونَ بَصِيرٞ} (3)

1

المفردات :

لن تنفعكم أرحامكم : لن تفيدكم قراباتكم .

ولا أولادكم : الذين توالون المشركين لأجلهم .

يفصّل : يقضي ويحكم ، وقرئ ( يُفصل ) بالبناء للمجهول مع التشديد أو التخفيف .

التفسير :

3- { لَنْ تَنْفَعَكُمْ أَرْحَامُكُمْ وَلَا أَوْلَادُكُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ يَفْصِلُ بَيْنَكُمْ وَاللَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ بَصِيرٌ } .

لن تنفعكم قرابتكم ولا أولادكم يوم القيامة ، إذا خنتم المسلمين وأفشيتم أسرارهم من أجل أقربائكم وأولادكم ، فمن وجد كلّ شيء ، ومن فقد الله كل شيء ، وكان حاطب بن أبي بلتعة قد أفشى سرّ رسول الله صلى الله عليه وسلم من أجل أسرته وأهله وولده ، فقال الله له : إذا أغضبت ربك ونبيك ، وضعفت من أجل أولادك ، فإن هؤلاء لن ينفعوك يوم القيامة ، بل الذي ينفعكم هو ما آمركم به ، فاستقيموا على هدايتي وتوجيهي ، فإنني بصير بأعمالكم ، خبير بأسراركم ، وسأجازيكم على أعمالكم ، بالإحسان إحسانا ، وبالسوء سوءا .

وقريب من معنى الآية قوله تعالى : { يوم يفرّ المرء من أخيه*وأمه وأبيه*وصاحبته وبنيه*لكل امرئ منهم يومئذ شأن يغنيه } . ( عبس : 34-37 ) .