مفاتيح الغيب للرازي - الفخر الرازي [إخفاء]  
{إِنِّي وَجَّهۡتُ وَجۡهِيَ لِلَّذِي فَطَرَ ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَٱلۡأَرۡضَ حَنِيفٗاۖ وَمَآ أَنَا۠ مِنَ ٱلۡمُشۡرِكِينَ} (79)

أما قوله : { إني وجهت وجهي } ففيه مسألتان :

المسألة الأولى : فتح الياء من { وجهي } نافع وابن عامر وحفص عن عاصم ، والباقون تركوا هذا الفتح .

المسألة الثانية : هذا الكلام لا يمكن حمله على ظاهره . بل المراد وجهت عبادتي وطاعتي ، وسبب جواز هذا المجاز أن من كان مطيعا لغيره منقادا لأمره ، فإنه يتوجه بوجهه إليه ، فجعل توجيه الوجه إليه كناية عن الطاعة .

وأما قوله : { للذي فطر السماوات والأرض } ففيه دقيقة : وهي أنه لم يقل وجهت وجهي إلى الذي فطر السماوات والأرض . بل ترك هذا اللفظ وذكر قوله : { وجهت وجهي للذي } والمعنى : أن توجيه وجه القلب ليس إليه ، لأنه متعال عن الحيز والجهة ، بل توجيه وجه القلب إلى خدمته وطاعته لأجل عبوديته ، فترك كلمة «إلى » هنا والاكتفاء بحرف اللام دليل ظاهر على كون المعبود متعاليا عن الحيز والجهة ، ومعنى فطر أخرجهما إلى الوجود ، وأصله من الشق ، يقال : تفطر الشجر بالورق والورد إذا أظهرهما ، وأما الحنيف فهو المائل قال أبو العالية : الحنيف الذي يستقبل البيت في صلاته ، وقيل إنه العادل عن كل معبود دون الله تعالى .

 
في ظلال القرآن لسيد قطب - سيد قطب [إخفاء]  
{إِنِّي وَجَّهۡتُ وَجۡهِيَ لِلَّذِي فَطَرَ ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَٱلۡأَرۡضَ حَنِيفٗاۖ وَمَآ أَنَا۠ مِنَ ٱلۡمُشۡرِكِينَ} (79)

74

( إني وجهت وجهي للذي فطر السماوات والأرض حنيفا وما أنا من المشركين ) . .

فهو الاتجاه إلى فاطر السماوات والأرض . الاتجاه الحنيف الذي لا ينحرف إلى الشرك . وهي الكلمة الفاصلة ، واليقين الجازم ، والاتجاه الأخير . . فلا تردد بعد ذلك ولا حيرة فيما تجلى للعقل من تصور مطابق للحقيقة التي في الضمير . .