مفاتيح الغيب للرازي - الفخر الرازي [إخفاء]  
{وَأَذِنَتۡ لِرَبِّهَا وَحُقَّتۡ} (2)

أما قوله : { وأذنت لربها } ومعنى أذن له استمع ، ومنه قوله عليه الصلاة والسلام : «ما أذن الله لشيء كإذنه لنبي يتغنى بالقرآن » وأنشد أبو عبيدة والمبرد والزجاج قول قعنب :

صم إذا سمعوا خيرا ذكرت به *** وإن ذكرت بشر عندهم أذنوا

والمعنى أنه لم يوجد في جرم السماء ما يمنع من تأثير قدرة الله تعالى في شقها وتفريق أجزائها ، فكانت في قبول ذلك التأثير كالعبد الطائع الذي إذا ورد عليه الأمر من جهة المالك أنصت له وأذعن ، ولم يمتنع فقوله : { قالتا أتينا طائعين } يدل على نفاذ القدرة في الإيجاد والإبداع من غير ممانعة أصلا ، وقوله ههنا : { وأذنت لربها } يدل على نفوذ القدرة في التفريق والإعدام والإفناء من غير ممانعة أصلا ، وأما قوله : { وحقت } فهو من قولك هو محقوق بكذا ، وحقيق به . يعني وهي حقيقة بأن تنقاد ولا تمتنع وذلك لأنه جسم ، وكل جسم فهو ممكن لذاته وكل ممكن لذاته فإن الوجود والعدم بالنسبة إليه على السوية ، وكل ما كان كذلك ، كان ترجيح وجوده على عدمه أو ترجيح عدمه على وجوده ، لا بد وأن يكون بتأثير واجب الوجود وترجيحه ، فيكون تأثير قدرته في إيجاده ، وإعدامه ، نافذا ساريا من غير ممانعة أصلا ، وأما الممكن فليس له إلا القبول والاستعداد ، ومثل هذا الشيء حقيق به أن يكون قابلا للوجود تارة ، وللعدم أخرى من واجب الوجود

 
تفسير القرآن الكريم لعبد الله شحاته - شحاته [إخفاء]  
{وَأَذِنَتۡ لِرَبِّهَا وَحُقَّتۡ} (2)

مظاهر القيامة

بسم الله الرحمان الرحيم

{ إذا السماء انشقّت 1 وأذنت لربها وحقّت 2 وإذا الأرض مدّت 3 وألقت ما فيها وتخلّت 4 وأذنت لربها وحقّت 5 يا أيها الإنسان إنك كادح إلى ربك كدحا فملاقيه 6 فأما من أوتي كتابه بيمينه 7 فسوف يحاسب حسابا يسيرا 8 وينقلب إلى أهله مسرورا 9 وأما من أوتي كتابه وراء ظهره 10 فسوف يدعو ثبورا 11 ويصلى سعيرا 12 إنه كان في أهله مسرورا 13 إنه ظنّ أن لن يحور 14 بلى إنه ربه كان به بصيرا 15 }

المفردات :

السماء انشقت : انصدعت عند قيام الساعة .

أذنت لربها : استمعت وانقادت له .

حقت : حق عليها الاستماع والانقياد .

التفسير :

1 ، 2- إذا السماء انشقّت* وأذنت لربها وحقّت .

إذا تشققت السماء وتصدعت وانفرط عقدها ، وتناثرت كواكبها ، ولم تعد متماسكة لا فطور فيها ، وهذا معنى إذا السماء انفطرت ، ومعنى قوله تعالى : ويوم تشقّق السماء بالغمام ونزّل الملائكة تنزيلا* الملك يومئذ الحق للرحمان وكان يوما على الكافرين عسيرا . ( الفرقان : 25 ، 26 ) .

 
روح المعاني في تفسير القرآن والسبع المثاني للآلوسي - الآلوسي [إخفاء]  
{وَأَذِنَتۡ لِرَبِّهَا وَحُقَّتۡ} (2)

{ وَأَذِنَتْ لِرَبّهَا } أي استمعت له تعالى يقال أذن إذا سمع قال الشاعر

: صم إذا سمعوا خيراً ذكرت به *** وإن ذكرت بشر عندهم أذنوا

وقال قعنب

: إن يأذنوا ريبة طاروا بها فرحا *** وما هم أذنوا من صالح دفنوا

والاستماع هنا مجاز عن الانقياد والطاعة أي انقادت لتأثير قدرته عز وجل حين تعلقت إرادته سبحانه بانشقاقه انقياد المؤمور المطواع إذا ورد عليه أمر الآمر المطاع والتعرض لعنوان الربوبية مع الإضافة إليها للإشعار بعلة الحكم وهذه الجملة ونظيرتها بعد قيل بمنزلة قوله تعالى : { أَتَيْنَا طَائِعِينَ } [ فصلت : 11 ] في الانباء عن كون ما نسب إلى السماء والأرض من الانشقاق والمد وغيرهما جارياً على مقتضى الحكمة على ما قرروه { وَحُقَّتْ } أي جعلت حقيقة بالاستماع والانقياد لكن لا بعد إن لم تكن كذلك بل في نفسها وحد ذاتها من قولهم هو محقوق بكذا وحقيق به وحاصل المعنى انقادت لربها وهي حقيقة وجديرة بالانقياد لما أن القدرة الربانية لاي تعاصاها أمر من الأمور لا لأمر اختصت به من بين الممكنات وذكر بعضهم أن أصل الكلام حق الله تعالى عليها بذلك أي حكم عليها بتحتم الانقياد على معنى أراده سبحانه منها إرادة لا نقض لها وقيل المعنى وحق لها أن تنشق لشدة الهول والجملة على ما اختاره بعض الأجلة اعتراض مقرر لما قبلها وقيل معطوفة عليه وليس بذاك .

 
تيسير الكريم المنان في تفسير القرآن لابن سعدي - ابن سعدي [إخفاء]  
{وَأَذِنَتۡ لِرَبِّهَا وَحُقَّتۡ} (2)

{ وَأَذِنَتْ لِرَبِّهَا } أي : استمعت لأمره ، وألقت سمعها ، وأصاخت لخطابه ، وحق لها ذلك ، فإنها مسخرة مدبرة تحت مسخر ملك عظيم ، لا يعصى أمره ، ولا يخالف حكمه .