مفاتيح الغيب للرازي - الفخر الرازي [إخفاء]  
{وَنَزَعۡنَا مِن كُلِّ أُمَّةٖ شَهِيدٗا فَقُلۡنَا هَاتُواْ بُرۡهَٰنَكُمۡ فَعَلِمُوٓاْ أَنَّ ٱلۡحَقَّ لِلَّهِ وَضَلَّ عَنۡهُم مَّا كَانُواْ يَفۡتَرُونَ} (75)

أما قوله : { ونزعنا من كل أمة شهيدا } فالمراد ميزنا واحدا ليشهد عليهم ، ثم قال بعضهم هم الأنبياء يشهدون بأنهم بلغوا القوم الدلائل وبلغوا في إيضاحها كل غاية ليعلم أن التقصير منهم فيكون ذلك زائدا في غمهم ، وقال آخرون بل هم الشهداء الذين يشهدون على الناس في كل زمان ويدخل في جملتهم الأنبياء وهذا أقرب لأنه تعالى عم كل أمة وكل جماعة بأن ينزع منهم الشهيد فيدخل فيه الأحوال التي لم يوجد فيها النبي وهي أزمنة الفترات والأزمنة التي حصلت بعد محمد صلى الله عليه وسلم فعلموا حينئذ أن الحق لله ولرسله { وضل عنهم } غاب عنهم غيبة الشيء الضائع { ما كانوا يفترون } من الباطل والكذب .

 
تفسير القرآن الكريم لعبد الله شحاته - شحاته [إخفاء]  
{وَنَزَعۡنَا مِن كُلِّ أُمَّةٖ شَهِيدٗا فَقُلۡنَا هَاتُواْ بُرۡهَٰنَكُمۡ فَعَلِمُوٓاْ أَنَّ ٱلۡحَقَّ لِلَّهِ وَضَلَّ عَنۡهُم مَّا كَانُواْ يَفۡتَرُونَ} (75)

71

المفردات :

نزعنا : أخرجنا بشدة وقلعنا وانتزعنا .

شهيدا : شاهدا .

برهانكم : حجتكم ودليلكم .

ضل عنهم : ذهب وغاب عنهم غيبة الضال ، أي : الضائع .

ما كانوا يفترون : ما كانوا يختلقونه في الدنيا من الباطل والكذب على الله تعالى ، من أنّ معه آلهة تعبد .

75-{ ونزعنا من كل أمة شهيدا فقلنا هاتوا برهانكم فعلموا أن الحق لله وضل عنهم ما كانوا يفترون }

انتزعنا وأخرجنا من كل أمة شهيدا يشهد عليها ، بما فعلت مع الرسل الذين أرسلهم الله إليها ، وقال الله تعالى للكفار والمشركين : هاتوا أدلتكم وبرهانكم على أن هناك آلهة أخرى مع الله تعالى ، فضاع منهم الدليل ، وغابت عنهم الحجة ، وعلموا أن الحق لله وحده في العبادة والألوهية والوحدانية .

{ وضل عنهم ما كانوا يفترون }

ضاع منهم وتاه ، ولم يجدوا له أصلا ، كما يضيع الشيء من الإنسان ، فلا يجد له أثرا ، أي : ضاع منهم الافتراء على الله تعالى ، بأن له شريكا من الأصنام أو الأوثان أو الآلهة المدعاة .

إنها مواقف التبكيت واللوم والإزعاج ، فقد عجزوا عن إحضار شركاء لله ، ثم شهدت عليهم الرسل ، بأن الرسل بلغوا رسالة الله إليهم فقابلوها بالرفض والجحود والنكران ، وفي معنى هذه الآية قوله تعالى : { فكيف إذا جئنا من كل أمة بشهيد وجئنا بك على هؤلاء شهيدا } [ النساء : 41 ] .

والخلاصة ما يأتي :

1-مواقف الآخرة متعددة .

2- تتكرر مناداة الآلهة المزعومة من أصنام وأوثان وغيرها أمام الله تعالى ، ليظهر للناس عجزها ، وليشتد توبيخ ولوم عابديها ، ولتظهر حسرتهم وألمهم .

3- يشهد كل رسول على أمته أنه بلغها رسالة ربها فكذبت ، ويطلب من المكذبين تقديم الدليل على جحودهم ، وتقديم البرهان على أنهم كانوا على حق حين كذبوا الرسل وكفروا بالله فلا يستطيعون ، عندئذ يدركون إدراكا جازما أن الرسل كانوا على حق فيما جاءوا به ، وأن الله وحده هو الإله الحق .

4- قال ابن كثير :

{ وضل عنهم ما كانوا يفترون } ذهبت معبوداتهم فلم ينفعوهم .

 
أيسر التفاسير لكلام العلي الكبير للجزائري - أبوبكر الجزائري [إخفاء]  
{وَنَزَعۡنَا مِن كُلِّ أُمَّةٖ شَهِيدٗا فَقُلۡنَا هَاتُواْ بُرۡهَٰنَكُمۡ فَعَلِمُوٓاْ أَنَّ ٱلۡحَقَّ لِلَّهِ وَضَلَّ عَنۡهُم مَّا كَانُواْ يَفۡتَرُونَ} (75)

شرح الكلمات :

{ ونزعنا من كل أمة شهيداً } : أي أحضرنا من كل أمة من يشهد عليها وهو نبيها عليه السلام .

{ فقلنا هاتوا برهانكم } : أي حججكم على صحة الشرك الذي أنذرتكم رسلنا عواقبه فما قبلتم النذارة ولا البشارة .

{ فعلموا أن الحق لله } : أي وغاب عنهم ما كانوا يكذبونه من الأقوال الباطلة التي كانوا يردون بها على الرسل عليهم السلام .

المعنى :

وقوله تعالى : { ونزعنا من كل أمة شهيداً } أي وأذكر لهم هذا الموقف من مواقف القيامة الصعبة { ونزعنا } أي أحضرنا { من كل أمة شهيداً } يشهد عليها وهو نبيها ، ويشهد الرسول أنه بلغ ونصح وأنذر ، ويقال لهم : { هاتوا برهانكم } على صحة ما كنتم تعبدون وتدعون . قال تعالى : { فعلموا أن الحق لله } أي تبين لهم أن الحق لله أي أن الدين الحق لله فهو المستحق لتأليه المؤلهين وطاعة المطيعين وقربات المتقربين لا غله غيره ولا رب سواه .

الهداية :

- بيان أهوال القيامة ، بذكر بعض المواقف الصعبة فيها .

- إذا كان يوم القيامة بطل كل كذب وقول ولم يبق إلا قول الحق والصدق .