مفاتيح الغيب للرازي - الفخر الرازي [إخفاء]  
{ظَهَرَ ٱلۡفَسَادُ فِي ٱلۡبَرِّ وَٱلۡبَحۡرِ بِمَا كَسَبَتۡ أَيۡدِي ٱلنَّاسِ لِيُذِيقَهُم بَعۡضَ ٱلَّذِي عَمِلُواْ لَعَلَّهُمۡ يَرۡجِعُونَ} (41)

قوله تعالى : { ظهر الفساد في البر والبحر بما كسبت أيدي الناس ليذيقهم بعض الذي عملوا لعلهم يرجعون }

وجه تعلق هذه الآية بما قبلها هو أن الشرك سبب الفساد كما قال تعالى : { لو كان فيهما آلهة إلا الله لفسدتا } وإذا كان الشرك سببه جعل الله إظهارهم الشرك مورثا لظهور الفساد ولو فعل بهم ما يقتضيه قولهم : { لفسدت السماوات والأرض } كما قال تعالى : { تكاد السماوات يتفطرن منه وتنشق الأرض وتخر الجبال هدا } وإلى هذا أشار بقوله تعالى : { ليذيقهم بعض الذي عملوا } واختلفت الأقوال في قوله : { في البر والبحر } فقال بعض المفسرين : المراد خوف الطوفان في البر والبحر ، وقال بعضهم عدم إنبات بعض الأراضي وملوحة مياه البحار ، وقال آخرون : المراد من البحر المدن ، فإن العرب تسمي المدائن بحورا لكون مبنى عمارتها على الماء ويمكن أن يقال إن ظهور الفساد في البحر قلة مياه العيون فإنها من البحار ، واعلم أن كل فساد يكون فهو بسبب الشرك لكن الشرك قد يكون في العمل دون القول والاعتقاد فيسمى فسقا وعصيانا وذلك لأن المعصية فعل لا يكون لله بل يكون للنفس ، فالفاسق مشرك بالله بفعله ، غاية ما في الباب أن الشرك بالفعل لا يوجب الخلود لأن أصل المرء قلبه ولسانه ، فإذا لم يوجد منهما إلا التوحيد يزول الشرك البدني بسببهما ، وقوله تعالى : { ليذيقهم بعض الذي عملوا } قد ذكرنا أن ذلك ليس تمام جزائهم وكل موجب افترائهم ، وقوله : { لعلهم يرجعون } يعني كما يفعله المتوقع رجوعهم مع أن الله يعلم أن من أضله لا يرجع لكن الناس يظنون أنه لو فعل بهم شيء من ذلك لكان يوجد منهم الرجوع ، كما أن السيد إذا علم من عبده أنه لا يرتدع بالكلام ، فيقول القائل لماذا لا تؤدبه بالكلام ؟ فإذا قال لا ينفع ربما يقع في وهمه أنه لا يبعد عن نفع ، فإذا زجره ولم يرتدع يظهر له صدق كلام السيد ويطمئن قلبه .

 
تفسير القرآن الكريم لعبد الله شحاته - شحاته [إخفاء]  
{ظَهَرَ ٱلۡفَسَادُ فِي ٱلۡبَرِّ وَٱلۡبَحۡرِ بِمَا كَسَبَتۡ أَيۡدِي ٱلنَّاسِ لِيُذِيقَهُم بَعۡضَ ٱلَّذِي عَمِلُواْ لَعَلَّهُمۡ يَرۡجِعُونَ} (41)

{ ظهر الفساد في البر والبحر بما كسبت أيدي الناس ليذيقهم بعض الذي عملوا لعلهم يرجعون( 41 ) قل سيروا في الأرض فانظروا كيف كان عاقبة الذين من قبل كان أكثرهم مشركين( 42 ) فأقم وجهك للدين القيم من قبل أن يأتي يوم لا مرد له من الله يومئذ يصدعون( 43 ) من كفر فعليه كفره ومن عمل صالحا فلأنفسهم يمهدون( 44 ) ليجزي الذين ءامنوا وعملوا الصالحات من فضله إنه لا يحب الكافرين( 45 ) }

المفردات :

ظهر الفساد : الفساد : الخلل في الأشياء كالجدب والقحط وقلة النبات وكثرة الحروق والغرق و أخد المال ظلما وكثرة المضار وقلة المنافع .

البر : الجزء اليابس من الأرض .

البحر : الجزء المائي والمراد من أهل البر سكان القرى والمدن والفيافي وأهل البحر سكان السواحل وركاب البحار .

بما كسبت : بسبب معاصيهم وذنوبهم .

ليذيقهم بعض : ليذيقهم وبال بعض أعمالهم وعقوبته في الدنيا .

يرجعون : يتوبون .

41

التفسير :

{ ظهر الفساد في البر والبحر بما كسبت أيدي الناس ليذيقهم بعض الذي عملوا لعلهم يرجعون . }

أي : انتشر الغلاء والوباء والخلل والانحراف ونقص الزروع والأنفس والثمرات وقلة المطر وكثرة الجدب والقحط والتصحر بسبب شؤم معاصي الناس وذنوبهم من الكفر والظلم ، وانتهاك الحرمات ومعاداة الدين الحق والاعتداء على الحقوق ومعصية الله على وجه الأرض وعلى ظهر السفن في لجج البحر ليذيقهم الله تعالى جزاء بعض عملهم وسوء صنيعهم لعلهم يرجعون عما هم عليه ويتوبون إلى الله تعالى في الدنيا قبل الموت .

 
أيسر التفاسير لكلام العلي الكبير للجزائري - أبوبكر الجزائري [إخفاء]  
{ظَهَرَ ٱلۡفَسَادُ فِي ٱلۡبَرِّ وَٱلۡبَحۡرِ بِمَا كَسَبَتۡ أَيۡدِي ٱلنَّاسِ لِيُذِيقَهُم بَعۡضَ ٱلَّذِي عَمِلُواْ لَعَلَّهُمۡ يَرۡجِعُونَ} (41)

شرح الكلمات :

{ ظهر الفساد في البر والبحر } : أي ظهرت المعاصي في البر والبحر وتبعها الشر والفساد .

{ بما كسبت أيدي الناس } : أي بسبب ما كسبته أيدي الناس من ظلم واعتداء .

{ ليذيقهم بعض الذي عملوا } : أي تم ذلك وحصل ليذيقهم الله العذاب ببعض ذنوبهم .

{ لعلهم يرجعون } : كي يرجعوا عن المعاصي إلى الطاعة والاستقامة .

المعنى :

تقدم في السياق الكريم إبطال الشرك بالدليل العقلي إلا أن المشركين مصرون على الشرك وبذلك سيحصل فساد في الأرض لا محالة فأخبر تعالى عنه بقوله في هذه الآية الكريمة ( 41 ) فقال { ظهر الفساد في البر والبحر } أي انتشرت المعاصي في البر والبحر وفي الجو اليوم فعُبد غير الله واستبيحت محارمه وأوذي الناس في أموالهم وأبدانهم وأعراضهم وذلك نتيجة الإِعراض عن دين الله وإهمال شرائعه وعدم تنفيذ أحكامه . وقوله { بما كسبت أيدي الناس } أي بظلمهم وكفرهم وفسقهم وفجورهم . وقوله : ليذيقهم بعض الذي عملوا أي فما يصيبهم من جدب وقحط وغلاء وحروب وفتن إنما أصابهم الله به { ليذيقهم بعض الذي عملوا } من الشرك والمعاصي لا بكل ما فعلوا إذ لو أصابهم بكل ذنوبهم لأنهى حياتهم وقضى على وجودهم ، ولكنه الرحمن الرحيم بعباده اللطيف بهم .

الهداية :

من الهداية :

- ظهور الفساد بالجدب والغّلاء أو بالحرب والأمراض يسبقه حسب سنة الله تعالى ظهور فساد في العقائد بالشرك ، وفي الأعمال بالفسق والمعاصي .