مفاتيح الغيب للرازي - الفخر الرازي [إخفاء]  
{تَكَادُ ٱلسَّمَٰوَٰتُ يَتَفَطَّرۡنَ مِنۡهُ وَتَنشَقُّ ٱلۡأَرۡضُ وَتَخِرُّ ٱلۡجِبَالُ هَدًّا} (90)

قرئ يتفطرن بالتاء بعد الياء أعني المعجمة من تحتها واختلفوا في يكاد فقرأ بعضهم بالياء المعجمة من تحتها وبعضهم بالتاء من فوق ، والانفطار من فطرة إذا شقه والتفطر من فطره إذا شققه وكرر الفعل فيه وقرأ ابن مسعود يتصدعن وقوله : { وتخر الجبال هدا } أي تهد هدا أو مهدودة أو مفعول له أي لأنها تهد والمعنى أنها تتساقط أشد ما يكون تساقط البعض على البعض ، فإن قيل من أين يؤثر القول بإثبات الولد لله تعالى في انفطار السماوات وانشقاق الأرض وخرور الجبال ؟ قلنا فيه وجوه : أحدها : أن الله سبحانه وتعالى يقول أفعل هذا بالسماوات والأرض والجبال عند وجود هذه الكلمة غضبا مني على من تفوه بها لولا حلمي وأني لا أعجل بالعقوبة كما قال : { إن الله يمسك السماوات والأرض أن تزولا ولئن زالتا إن أمسكهما من أحد من بعده إنه كان حليما غفورا } . وثانيها : أن يكون استعظاما للكلمة وتهويلا من فظاعتها وتصويرا لأثرها في الدين وهدمها لأركانه وقواعده .

وثالثها : أن السماوات والأرض والجبال تكاد أن تفعل ذلك لو كانت تعقل من غلظ هذا القول وهذا تأويل أبي مسلم . ورابعها : أن السماوات والأرض والجبال كانت سليمة من كل العيوب فلما تكلم بنو آدم بهذا القول ظهرت العيوب فيها

 
تفسير القرآن الكريم لعبد الله شحاته - شحاته [إخفاء]  
{تَكَادُ ٱلسَّمَٰوَٰتُ يَتَفَطَّرۡنَ مِنۡهُ وَتَنشَقُّ ٱلۡأَرۡضُ وَتَخِرُّ ٱلۡجِبَالُ هَدًّا} (90)

المفردات :

التفطر : التشقق .

تخر : تسقط وتنهدم .

التفسير :

90- { تكاد السماوات يتفطرن منه وتنشق الأرض وتخر الجبال هدّا } .

لقد فزعت من هول الشرك السماوات والأرض والجبال وغضب الكون كله ، فالكون كله خاضع لله خضوع القهر والغلبة ، وحين قال الله لسماوات والأرض : { ائتيا طوعا أو كرها قالتا أتينا طائعين } . ( فصلت : 11 ) .

أي : أظهرنا من الخضوع لأمر الله والطاعة والامتثال ، بحيث لو نطق لسان حالهما لقال : أتينا طائعين ، أو تكلمنا بلسان التسبيح والحمد والطاعة كما قال سبحانه : { وإن من شيء إلا يسبح بحمده ولكن لا تفقهون تسبيحهم . . . } ( الإسراء : 44 ) .

فالكون خاضع لله تعالى مطيع لأمره ، وهو يغضب حين يتطاول الإنسان على ربه ؛ ويدعي : أن له ولدا ؛ والله سبحانه غير مشابه للحوادث ، فالولد يقتضي الجسمية ومشابهة الحوادث ، والله منزه عن ذلك .

{ ليس كمثله شيء وهو السميع البصير } . ( الشورى : 11 ) .

وفي الصحيحين : عن أبي موسى رضي الله عنه قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( لا أحد أصبر على أذى سمعه من الله ، أن يشرك به ، ويجعل له ولد ، وهو يعافيهم ويدفع عنهم ويرزقهم )xxv .

وفي رواية أخرى : ( إنهم يجعلون له ولدا وهو يرزقهم ويعافيهم ) .

ونقل ابن كثير عن ابن جرير : أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : ( لقنوا موتاكم شهادة أن لا إله إلا الله فمن قالها عند موته ؛ وجبت له الجنة ) قالوا : يا رسول الله ، فمن قالها في صحته ؟ قال : ( تلك أوجب وأوجب ) ، ثم قال : ( والذي نفسي بيده لو جيء بالسماوات والأرضين وما فيهن وما بينهن وما تحتهن فوضعن في كفة الميزان ، ووضعت شهادة أن لا إله إلا الله في الكفة الأخرى لرجحت بهن )xxvi .