قرئ يتفطرن بالتاء بعد الياء أعني المعجمة من تحتها واختلفوا في يكاد فقرأ بعضهم بالياء المعجمة من تحتها وبعضهم بالتاء من فوق ، والانفطار من فطرة إذا شقه والتفطر من فطره إذا شققه وكرر الفعل فيه وقرأ ابن مسعود يتصدعن وقوله : { وتخر الجبال هدا } أي تهد هدا أو مهدودة أو مفعول له أي لأنها تهد والمعنى أنها تتساقط أشد ما يكون تساقط البعض على البعض ، فإن قيل من أين يؤثر القول بإثبات الولد لله تعالى في انفطار السماوات وانشقاق الأرض وخرور الجبال ؟ قلنا فيه وجوه : أحدها : أن الله سبحانه وتعالى يقول أفعل هذا بالسماوات والأرض والجبال عند وجود هذه الكلمة غضبا مني على من تفوه بها لولا حلمي وأني لا أعجل بالعقوبة كما قال : { إن الله يمسك السماوات والأرض أن تزولا ولئن زالتا إن أمسكهما من أحد من بعده إنه كان حليما غفورا } . وثانيها : أن يكون استعظاما للكلمة وتهويلا من فظاعتها وتصويرا لأثرها في الدين وهدمها لأركانه وقواعده .
وثالثها : أن السماوات والأرض والجبال تكاد أن تفعل ذلك لو كانت تعقل من غلظ هذا القول وهذا تأويل أبي مسلم . ورابعها : أن السماوات والأرض والجبال كانت سليمة من كل العيوب فلما تكلم بنو آدم بهذا القول ظهرت العيوب فيها
90- { تكاد السماوات يتفطرن منه وتنشق الأرض وتخر الجبال هدّا } .
لقد فزعت من هول الشرك السماوات والأرض والجبال وغضب الكون كله ، فالكون كله خاضع لله خضوع القهر والغلبة ، وحين قال الله لسماوات والأرض : { ائتيا طوعا أو كرها قالتا أتينا طائعين } . ( فصلت : 11 ) .
أي : أظهرنا من الخضوع لأمر الله والطاعة والامتثال ، بحيث لو نطق لسان حالهما لقال : أتينا طائعين ، أو تكلمنا بلسان التسبيح والحمد والطاعة كما قال سبحانه : { وإن من شيء إلا يسبح بحمده ولكن لا تفقهون تسبيحهم . . . } ( الإسراء : 44 ) .
فالكون خاضع لله تعالى مطيع لأمره ، وهو يغضب حين يتطاول الإنسان على ربه ؛ ويدعي : أن له ولدا ؛ والله سبحانه غير مشابه للحوادث ، فالولد يقتضي الجسمية ومشابهة الحوادث ، والله منزه عن ذلك .
{ ليس كمثله شيء وهو السميع البصير } . ( الشورى : 11 ) .
وفي الصحيحين : عن أبي موسى رضي الله عنه قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( لا أحد أصبر على أذى سمعه من الله ، أن يشرك به ، ويجعل له ولد ، وهو يعافيهم ويدفع عنهم ويرزقهم )xxv .
وفي رواية أخرى : ( إنهم يجعلون له ولدا وهو يرزقهم ويعافيهم ) .
ونقل ابن كثير عن ابن جرير : أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : ( لقنوا موتاكم شهادة أن لا إله إلا الله فمن قالها عند موته ؛ وجبت له الجنة ) قالوا : يا رسول الله ، فمن قالها في صحته ؟ قال : ( تلك أوجب وأوجب ) ، ثم قال : ( والذي نفسي بيده لو جيء بالسماوات والأرضين وما فيهن وما بينهن وما تحتهن فوضعن في كفة الميزان ، ووضعت شهادة أن لا إله إلا الله في الكفة الأخرى لرجحت بهن )xxvi .
مشروع تقني يهدف لتوفير قالب تقني أنيق وحديث يليق بالمحتوى الثري لمشروع الجامع التاريخي لتفسير القرآن الكريم الصادر عن مؤسسة البحوث والدراسات العلمية (مبدع)، وقد تم التركيز على توفير تصفح سلس وسهل للمحتوى ومتوافق تماما مع أجهزة الجوال، كما تم عمل بعض المميزات الفريدة كميزة التلوين التلقائي للنصوص والتي تم بناء خوارزمية برمجية مخصصة لهذا الغرض.
تم الحصول على المحتوى من برنامج الجامع التاريخي لتفسير القرآن الكريم.
المشروع لا يتبع أي جهة رسمية أو غير رسمية، إنما هي جهود فردية ومبادرات شخصية لبعض الخبراء في مجال البرمجيات.
المشروع لازال في بداياته وننوي إن شاء الله العمل على تطويره بشكل مستمر وسنضع خطة تطوير توضح المميزات التي يجري العمل عليها إن شاء الله.
الدعاء للقائمين عليه، نشر الموقع والتعريف به، إرسال الملاحظات والمقترحات.