إرشاد العقل السليم إلى مزايا الكتاب الكريم لأبي السعود - أبو السعود  
{تَكَادُ ٱلسَّمَٰوَٰتُ يَتَفَطَّرۡنَ مِنۡهُ وَتَنشَقُّ ٱلۡأَرۡضُ وَتَخِرُّ ٱلۡجِبَالُ هَدًّا} (90)

وقوله تعالى : { تَكَادُ السماوات } الخ ، صفةٌ لإدًّا أو استئنافٌ لبيان عِظَم شأنه في الشدة والهول ، وقرئ يكاد بالتذكير { يَتَفَطَّرْنَ مِنْهُ } يتشقّقن مرةً بعد أخرى من عِظم ذلك الأمر ، وقرئ ينفطرْن والأولُ أبلغُ لأن تفعّل مطاوِعُ فعّل ، وانفعلَ مطاوعُ فَعَل ولأن أصل التفعّل التكلف .

{ وَتَنشَقُّ الأرض } أي تكاد وتنشقّ الأرض { وَتَخِرُّ الجبال } أي تسقُط وتتهدم ، وقوله تعالى : { هَدّاً } مصدرٌ مؤكّدٌ لمحذوف هو حالٌ من الجبال أي تُهدّ هدًّا أو مصدرٌ من المبنيّ للمفعول مؤكّدٌ لتخِرُّ على غير المصدر لأنه حينئذ بمعنى التهدّم والخرُور ، كأنه قيل : وتخِرّ الجبال خروراً أو مصدرٌ بمعنى المفعول منصوبٌ على الحالية أي مهدودةً ، أو مفعول له أي لأنها تُهَدّ ، وهذا تقريرٌ لكونه إدًّا والمعنى أن هَولَ تلك الكلمةِ الشنعاءِ وعِظمَها بحيث لو تَصوّرتْ بصورة محسوسة لم تُطِقْ بها هاتيك الأجرامُ العِظامُ وتفتتت من شدتها أو أن فظاعتَها في استجلاب الغضَبِ واستيجابِ السَّخَط بحيث لولا حِلْمُه تعالى لخُرِّب العالمُ وبُدِّدت قوائمُه غضباً على من تفوه بها .