فتح البيان في مقاصد القرآن للقنوجي - صديق حسن خان  
{تَكَادُ ٱلسَّمَٰوَٰتُ يَتَفَطَّرۡنَ مِنۡهُ وَتَنشَقُّ ٱلۡأَرۡضُ وَتَخِرُّ ٱلۡجِبَالُ هَدًّا} (90)

{ تكاد السماوات يتفطرن منه } قرئ بالتحتية وبالفوقية ، وقرئ يتفطرون من الانفطار ، واختاره أبو عبيد لقوله : { إذا السماء انفطرت } وقوله : { السماء منفطر به } وقرأ ابن مسعود يتصدعن ؛ والانفطار والتفطر التشقق .

{ وتنشق الأرض } كرر الفعل للتأكيد لأن يتفطرن وتنشق معناهما واحد أي تخسف بهم .

{ وتخر } أي تسقط وتنهدم { الجبال هدا } قال ابن عباس : هدّا هدما . لأن الشرك فزعت منه السماوات والأرض والجبال وجميع الخلائق إلا الثقلين ، وكادت تزول منه لعظمة الله سبحانه ، وكما لا ينفع مع الشرك إحسان المشرك ، كذلك نرجو أن يغفر الله ذنوب الموحدين . وانتصاب ( هدّا ) على أنه مصدر مؤكد لأن الخرور في معناه ، أو هو مصدر لفعل مقدر ، أي وتنهد هدّا أو على الحال أي مهدودة أو على أنه مفعول له أي لأنها تنهدّ .

قال الهروي : هدّني الأمر وهدّ ركني أي كسرني وبلغ مني ، قال الجوهري : هدّ البناء يهدّه هدّا كسره وضعضعه ؛ وهدّته المصيبة أوهنت ركنه ، وانهدّ الجبل أي انكسر ، والهدّ صوت وقع الحائط كما قال ابن الأعرابي .