ثم بين تعالى الوجه الذي لأجله لا ينزل العذاب معجلا على من كذب وكفر بمحمد صلى الله عليه وسلم فقال : { ولولا كلمة سبقت من ربك لكان لزاما وأجل مسمى } وفيه تقديم وتأخير ، والتقدير : ولولا كلمة سبقت من ربك وأجل مسمى لكان لزاما ، ولا شبهة في أن الكلمة هي إخبار الله تعالى ملائكته وكتبه في اللوح المحفوظ ، أن أمته عليه السلام وإن كذبوا فسيؤخرون ولا يفعل بهم ما يفعل بغيرهم من الاستئصال ، واختلفوا فيما لأجله لم يفعل ذلك بأمة محمد صلى الله عليه وسلم ، قال بعضهم : لأنه علم أن فيهم من يؤمن ، وقال آخرون : علم أن في نسلهم من يؤمن ولو أنزل بهم العذاب لعمهم الهلاك ، وقال آخرون : المصلحة فيه خفية لا يعلمها إلا هو ، وقال أهل السنة : له بحكم المالكية أن يخص من شاء بفضله ومن شاء بعذابه من غير علة ، إذ لو كان فعله لعلة لكانت تلك العلة إن كانت قديمة لزم قدم الفعل ، وإن كانت حادثة افتقرت إلى علة أخرى ولزم التسلسل ، فلهذا قال أهل التحقيق : كل شيء صنيعه لا لعلة ، وأما الأجل المسمى ففيه قولان : أحدهما : ولولا أجل مسمى في الدنيا لذلك العذاب وهو يوم بدر . والثاني : ولولا أجل مسمى في الآخرة لذلك العذب وهو أقرب ، ويكون المراد ولولا كلمة سبقت تتضمن تأخير العذاب إلى الآخرة كقوله : { بل الساعة موعدهم } لكان العقاب لازما لهم فيما يقدمون عليه من تكذيب الرسول وأذيتهم له ،
لزاما : لازما لهم لا يتأخر عنهم .
129- { ولولا كلمة سبقت من ربّك لكان لزاما وأجل مسمّى } .
لقد قضي الله أن يؤخر جزاء المشركين إلى الآخرة ، ومن سنة الله أن يمهل العصاة ولا يعاجلهم في الدنيا ؛ رجاء توبتهم قال تعالى : { ولو يؤاخذ الله الناس بما كسبوا ما ترك على ظهرها من دابّة ولكن يؤخرهم إلى أجل مسمى فإذا جاء أجلهم فإن الله كان بعباده بصيرا } . ( فاطر : 45 ) .
كما أن الحق سبحانه أرجأ العذاب عن أهل مكة ؛ إكراما لوجود محمد صلى الله عليه وسلم بينهم .
قال تعالى : { وما كان الله ليعذّبهم وأنت فيهم وما كان الله معذّبهم وهم يستغفرون } . ( الأنفال : 33 ) .
أي : لولا الكلمة السابقة من الله ، وهو أنه لا يعذب أحدا إلا بعد قيام الحجة عليه ، والأجل المسمى الذي ضربه الله تعالى لهؤلاء المكذبين ، إلى مدة معينة ؛ لجاءهم العذاب بغتة . 1 ه .
وجاء في المنتخب في تفسير القرآن الكريم ما يأتي :
ولولا حكم سبق من ربك بتأخير العذاب عنهم إلى أجل مسمى هو يوم القيامة ؛ لكان العذاب لازما لهم في الدنيا ، كما لزم كفار القرون الماضية .
وقال الأستاذ عبد الكريم الخطيب في التفسير القرآني للقرآن 16/839 :
وقوله تعالى : { وأجل مسمى } . معطوف على قوله تعالى : { كلمة سبقت } .
أي : لولا كلمة سبقت من ربّك ، وأجل مسمى ؛ لكان لزاما ، وقدّم جواب لولا على بقية الشرط للاهتمام به والإلفات إليه .
وأن كلمة الله هي الرحمة التي رحمهم بها ؛ بفضل مقام النبي الكريم فيهم . . فلعل هؤلاء المشركين يعرفون نعمة الله فيهم ، ومقام النبي بينهم .
والأجل المسمى هو ما قدر لهم من آجال في هذه الدنيا . 1 ه .
وذهب الكشاف في تفسير الآية إلى أن المعنى :
لكان الأخذ العاجل وأجل مسمى لازمين لهم ، كما كانا لازمين لعاد وثمود ، ولم ينفرد الأجل المسمى ، دون الأخذ العاجل .
مشروع تقني يهدف لتوفير قالب تقني أنيق وحديث يليق بالمحتوى الثري لمشروع الجامع التاريخي لتفسير القرآن الكريم الصادر عن مؤسسة البحوث والدراسات العلمية (مبدع)، وقد تم التركيز على توفير تصفح سلس وسهل للمحتوى ومتوافق تماما مع أجهزة الجوال، كما تم عمل بعض المميزات الفريدة كميزة التلوين التلقائي للنصوص والتي تم بناء خوارزمية برمجية مخصصة لهذا الغرض.
تم الحصول على المحتوى من برنامج الجامع التاريخي لتفسير القرآن الكريم.
المشروع لا يتبع أي جهة رسمية أو غير رسمية، إنما هي جهود فردية ومبادرات شخصية لبعض الخبراء في مجال البرمجيات.
المشروع لازال في بداياته وننوي إن شاء الله العمل على تطويره بشكل مستمر وسنضع خطة تطوير توضح المميزات التي يجري العمل عليها إن شاء الله.
الدعاء للقائمين عليه، نشر الموقع والتعريف به، إرسال الملاحظات والمقترحات.