مفاتيح الغيب للرازي - الفخر الرازي [إخفاء]  
{لَقَدۡ حَقَّ ٱلۡقَوۡلُ عَلَىٰٓ أَكۡثَرِهِمۡ فَهُمۡ لَا يُؤۡمِنُونَ} (7)

قوله تعالى : { لقد حق القول على أكثرهم فهم لا يؤمنون }

لما بين أن الإرسال أو الإنزال للإنذار ، أشار إلى أن النبي صلى الله عليه وسلم ليس عليه الهداية المستلزمة للاهتداء ، وإنما عليه الإنذار وقد لا يؤمن من المنذرين كثير وفي قوله تعالى : { لقد حق القول } وجوه الأول : وهو المشهور أن المراد من القول هو قوله تعالى : { حق القول مني لأملان جهنم منك وممن تبعك } الثاني : هو أن معناه لقد سبق في علمه أن هذا يؤمن وأن هذا لا يؤمن فقال في حق البعض أنه لا يؤمن ، وقال في حق غيره أنه يؤمن فحق القول أي وجد وثبت بحيث لا يبدل بغيره الثالث : هو أن يقال المراد منه لقد حق القول الذي قاله الله على لسان الرسل من التوحيد وغيره وبأن برهانه فأكثرهم لا يؤمنون بعد ذلك لأن من يتوقف لاستماع الدليل في مهلة النظر يرجى منه الإيمان إذا بان له البرهان ، فإذا تحقق وأكد بالإيمان ولم يؤمن من أكثرهم فأكثرهم تبين أنهم لا يؤمنون لمضي وقت رجاء الإيمان ولأنهم لما لم يؤمنوا عندما حق القول واستمروا فإن كانوا يريدون شيئا أوضح من البرهان فهو العيان وعند العيان لا يفيد الإيمان ، وقوله : { على أكثرهم } على هذا الوجه معناه أن من لم تبلغه الدعوة والبرهان قليلون فحق القول على أكثر من لم يوجد منه الإيمان وعلى الأول والثاني ظاهر فإن أكثر الكفار ماتوا على الكفر ولم يؤمنوا وفيه وجه رابع وهو أن يقال لقد حقت كلمة العذاب العاجل على أكثرهم فهم لا يؤمنون وهو قريب من الأول .

 
تفسير القرآن الكريم لعبد الله شحاته - شحاته [إخفاء]  
{لَقَدۡ حَقَّ ٱلۡقَوۡلُ عَلَىٰٓ أَكۡثَرِهِمۡ فَهُمۡ لَا يُؤۡمِنُونَ} (7)

1

{ لقد حق القول على أكثرهم فهم لا يؤمنون }

المفردات :

حق القول : ثبت ووجب الحكم بالعذاب على أكثر أهل مكة .

التفسير :

لقد حق قضاء الله فيهم حين قال : لأملأن جهنم من الجنة والناس أجمعين . . . ( السجدة : 13 ) .

لقد حق عليهم عدم الإيمان بسبب تعنتهم وكفرهم وإصرارهم على الضلال والغواية فسلب الله عنهم الهدى وتركهم في غوايتهم .