قوله تعالى : { وكذلك نفصل الآيات ولتستبين سبيل المجرمين } .
المراد كما فصلنا لك في هذه السورة دلائلنا على صحة التوحيد والنبوة والقضاء والقدر ، فكذلك نميز ونفصل لك دلائلنا وحججنا في تقرير كل حق ينكره أهل الباطل وقوله : { وليستبين سبيل المجرمين } عطف على المعنى كأنه قيل ليظهر الحق وليستبين ، وحسن هذا الحذف لكونه معلوما واختلف القراء في قوله { ليستبين } فقرأ نافع { لتستبين } بالتاء { وسبيل } بالنصب والمعنى لتستبين يا محمد سبيل هؤلاء المجرمين . وقرأ حمزة والكسائي وأبو بكر عن عاصم { ليستبين } بالياء { من سبيل } بالرفع والباقون بالتاء { وسبيل } بالرفع على تأنيث سبيل . وأهل الحجاز يؤنثون السبيل ، وبنو تميم يذكرونه . وقد نطق القرآن بهما فقال سبحانه { وإن يروا سبيل الرشد لا يتخذوه سبيلا } وقال { ويصدون عن سبيل الله ويبغونها عوجا } .
فإن قيل : لم قال { ولتستبين سبيل المجرمين } ولم يذكر سبيل المؤمنين .
قلنا : ذكر أحد القسمين يدل على الثاني . كقوله { سرابيل تقيكم الحر } ولم يذكر البرد . وأيضا فالضدان إذا كانا بحيث لا يحصل بينهما واسطة ، فمتى بانت خاصية أحد القسمين بانت خاصية القسم الآخر والحق والباطل لا واسطة بينهما ، فمتى استبانت طريقة المجرمين فقد استبانت طريقة المحقين أيضا لا محالة .
سبيل المجرمين : طريق أهل الذنوب .
55-وكذلك نفصل الآيات ولتستبين سبيل المجرمين . وضح الحق سبحانه قاعدة أساسية بالنسبة للدعاة والهداة فالناس جميعا أمام الله سواء لا فضل لعربي على عجمي ولا لأبيض على أحمر إلا بالتقوى ، الناس يتفاضلون عند الله بالتقوى ويدركون ثوابه بالعمل الصالح .
وموازين الناس عند الله هي مدى اقترابهم من الحق والصدق والخير والمعروف .
وقد وضحت الآيات السابقة أن أبواب الدعوة يجب أن تظل مفتوحة أمام الجميع ، وكذلك أبواب المساجد والمعاهد والمدارس ، لا ينبغي أن يكون الفقر عائقا لصاحبه أن ينال حقه ، وأن يأخذ نصيبه .
إن هذه المبادئ التي حملها وحي السماء إلى الناس في بدء الإسلام قد أرست قيما ، وبينت أسسا من أسمى ما اهتدت إليها البشرية في تاريخها .
وهذه الآية تعقيب على ما سبق من توضيح الحقائق أمام الأغنياء والفقراء في وقت واحد ومكان واحد .
ومعنى الآية : ومثل ذلك التبيين الواضح في صفة أهل الطاعة وأهل الإجرام تبين سائر الآيات لما له من فوائد كثيرة ، ولتستبين سبيل المجرمين . أي ولأجل أن يظهر بها طريق المجرمين فعندئذ يحذرهم المسلمون ويتحاشونهم لأن طريق المجرمين غير طريق المؤمنين ، ولأن معرفة الخير لا تكفي في هذه الحياة ، بل ينبغي أن نعرف الشر حتى نحذره ، ونعرف طريق المجرمين وأعمالهم حتى نتجنب هذا الطريق .
وقد حذر القرآن الكريم من الخمر والميسر والكفر والظلم وسائر الموبقات . كما حذر من سلوك طريق المجرمين .
قال تعالى : إن الله يأمر بالعدل والإحسان وإيتاء ذي القربى وينهى عن الفحشاء والمنكر والبغي ويعظكم لعلكم تذكرون . ( النحل : 90 ) .
مشروع تقني يهدف لتوفير قالب تقني أنيق وحديث يليق بالمحتوى الثري لمشروع الجامع التاريخي لتفسير القرآن الكريم الصادر عن مؤسسة البحوث والدراسات العلمية (مبدع)، وقد تم التركيز على توفير تصفح سلس وسهل للمحتوى ومتوافق تماما مع أجهزة الجوال، كما تم عمل بعض المميزات الفريدة كميزة التلوين التلقائي للنصوص والتي تم بناء خوارزمية برمجية مخصصة لهذا الغرض.
تم الحصول على المحتوى من برنامج الجامع التاريخي لتفسير القرآن الكريم.
المشروع لا يتبع أي جهة رسمية أو غير رسمية، إنما هي جهود فردية ومبادرات شخصية لبعض الخبراء في مجال البرمجيات.
المشروع لازال في بداياته وننوي إن شاء الله العمل على تطويره بشكل مستمر وسنضع خطة تطوير توضح المميزات التي يجري العمل عليها إن شاء الله.
الدعاء للقائمين عليه، نشر الموقع والتعريف به، إرسال الملاحظات والمقترحات.