البرهان الثاني على كمال قدرته قوله تعالى :{ قل هو الذي أنشأكم وجعل لكم السمع والأبصار والأفئدة قليلا ما تشكرون } .
اعلم أنه تعالى لما أورد البرهان ( أولا ) من حال سائر الحيوانات ، وهو وقوف الطير في الهواء ، أورد البرهان بعده من أحوال الناس وهو هذه الآية ، وذكر من عجائب ما فيه حال السمع والبصر والفؤاد ، ولقد تقدم شرح أحوال هذه الأمور الثلاثة في هذا الكتاب مرارا فلا فائدة في الإعادة ، واعلم أن في ذكرها هاهنا تنبيها على دقيقة لطيفة ، كأنه تعالى قال : أعطيتكم هذه الإعطاءات الثلاثة مع ما فيها من القوى الشريفة ، لكنكم ضيعتموها فلم تقبلوا ما سمعتموه ولا اعتبرتم بما أبصرتموه ، ولا تأملتم في عاقبة ما عقلتموه ، فكأنكم ضيعتم هذه النعم وأفسدتم هذه المواهب ، فلهذا قال : { قليلا ما تشكرون } وذلك لأن شكر نعمة الله تعالى هو أن يصرف تلك النعمة إلى وجه رضاه ، وأنتم لما صرفتم السمع والبصر والعقل لا إلى طلب مرضاته فأنتم ما شكرتم نعمته البتة .
قل هو الذي أنشأكم وجعل لكم السّمع والأبصار والأفئدة قليلا ما تشكرون .
الله تعالى هو الذي خلقكم ، خلق الخلق أجمعين ، هو الذي خلق الإنسان في أحسن تقويم ، وخلق له السمع ليسمع ويتأمّل ويهتدي ، وخلق الأبصار ، والعين فيها أعداد كثيرة من مكونات الإبصار ، وهو سبحانه خلق القلوب والعقول للتفكّر والتأمّل والاعتبار ، والإنسان مطالب بشكر هذه النعم ، وشكر النعمة هو حسن استخدامها فيما خلقت لأجله ، ولكن الإنسان قليلا ما يشكر هذه النّعم ، مع أن شكر النعمة واجب على الإنسان نحو خالقه ، بأن يحسن الاستماع إلى ما يفيد ، ويحسن النظر إلى ما ينفع ، ويحسن التأمل والتدبر فيما يفيده وينفعه في دينه ودنياه وآخرته .
مشروع تقني يهدف لتوفير قالب تقني أنيق وحديث يليق بالمحتوى الثري لمشروع الجامع التاريخي لتفسير القرآن الكريم الصادر عن مؤسسة البحوث والدراسات العلمية (مبدع)، وقد تم التركيز على توفير تصفح سلس وسهل للمحتوى ومتوافق تماما مع أجهزة الجوال، كما تم عمل بعض المميزات الفريدة كميزة التلوين التلقائي للنصوص والتي تم بناء خوارزمية برمجية مخصصة لهذا الغرض.
تم الحصول على المحتوى من برنامج الجامع التاريخي لتفسير القرآن الكريم.
المشروع لا يتبع أي جهة رسمية أو غير رسمية، إنما هي جهود فردية ومبادرات شخصية لبعض الخبراء في مجال البرمجيات.
المشروع لازال في بداياته وننوي إن شاء الله العمل على تطويره بشكل مستمر وسنضع خطة تطوير توضح المميزات التي يجري العمل عليها إن شاء الله.
الدعاء للقائمين عليه، نشر الموقع والتعريف به، إرسال الملاحظات والمقترحات.