مفاتيح الغيب للرازي - الفخر الرازي [إخفاء]  
{أَمَّنۡ هَٰذَا ٱلَّذِي يَرۡزُقُكُمۡ إِنۡ أَمۡسَكَ رِزۡقَهُۥۚ بَل لَّجُّواْ فِي عُتُوّٖ وَنُفُورٍ} (21)

أما الثاني فهو قوله : { أمن هذا الذي يرزقكم إن أمسك رزقه } .

والمعنى : من الذي يرزقكم من آلهتكم إن أمسك الله الرزق عنكم ، وهذا أيضا مما لا ينكره ذو عقل ، وهذا أنه تعالى لو أمسك أسباب الرزق كالمطر والنبات وغيرهما لما وجد رازق سواه فعند وضوح هذا الأمر .

قال تعالى : { بل لجوا في عتو ونفور } والمراد أصروا وتشددوا مع وضوح الحق ، في عتو أي في تمرد وتكبر ونفور ، أي تباعد عن الحق وإعراض عنه فالعتو بسبب حرصهم على الدنيا وهو إشارة إلى فساد القوة العملية ، والنفور بسبب جهلهم ، وهذا إشارة إلى فساد القوة النظرية ، واعلم أنه تعالى لما وصفهم بالعتو والنفور ، نبه على ما يدل على قبح هذين الوصفين .

 
تفسير القرآن الكريم لعبد الله شحاته - شحاته [إخفاء]  
{أَمَّنۡ هَٰذَا ٱلَّذِي يَرۡزُقُكُمۡ إِنۡ أَمۡسَكَ رِزۡقَهُۥۚ بَل لَّجُّواْ فِي عُتُوّٖ وَنُفُورٍ} (21)

20

إن أمسك رزقه : إن أمسك الرحمان رزقه ، لا أحد غير الله يرسله .

لجّوا في عتوّ : تمادوا في استكبار وعناد .

نفور : تباعد عن الحق وشراد منه .

21- أمّن هذا الذي يرزقكم إن أمسك رزقه بل لجّوا في عتوّ ونفور .

إن الكون حافل بالأرزاق ، فالماء والأرض والفضاء ، والليل والنهار ، والهواء والنبات والماء ، وسائر الموجودات كلها أرزاق من الله ، بل والقوى العقلية المبدعة في الإنسان ، كلها من إبداع الخالق الرازق ، ولو حبس الله عنايته عن الإنسان لضلّ وزلّ .

ومعنى الآية :

من هذا الذي يرزقكم من فوقكم ومن تحتكم ومن خلجات أنفاسكم ، إذا أمسك الله عنكم رزقه ؟

والجواب : لا أحد يرزق غير الله ، لكن الكفار يسيرون في عتوّ واستكبار ، وشراد عن الحق ، ونفور وامتعاض من دعوة الرسل .