مفاتيح الغيب للرازي - الفخر الرازي [إخفاء]  
{تَكَادُ تَمَيَّزُ مِنَ ٱلۡغَيۡظِۖ كُلَّمَآ أُلۡقِيَ فِيهَا فَوۡجٞ سَأَلَهُمۡ خَزَنَتُهَآ أَلَمۡ يَأۡتِكُمۡ نَذِيرٞ} (8)

الصفة الثالثة : قوله : { تكاد تميز من الغيظ } يقال : فلان يتميز غيظا ، ويتعصف غيظا وغضب فطارت منه شعلة في الأرض وشعلة في السماء إذا وصفوه بالإفراط فيه . وأقول لعل السبب في هذا المجاز أن الغضب حالة تحصل عند غليان دم القلب والدم عند الغليان يصير أعظم حجما ومقدارا فتتمدد تلك الأوعية عند ازدياد مقادير الرطوبات في البدن ، فكلما كان الغضب أشد كان الغليان أشد ، فكان الازدياد أكثر ، وكان تمدد الأوعية وانشقاقها وتميزها أكثر ، فجعل ذكر هذه الملازمة كناية عن شدة الغضب ، فإن قيل : النار ليست من الأحياء ، فكيف يمكن وصفها بالغيظ قلنا الجواب من وجوه ( أحدها ) : أن البنية عندنا ليست شرطا للحياة فلعل الله يخلق فيها وهي نار حياة ( وثانيها ) : أنه شبه صوت لهبها وسرعة تبادرها بصوت الغضبان وحركته ( وثالثها ) : يجوز أن يكون المراد غيظ الزبانية .

الصفة الرابعة : قوله تعالى : { كلما ألقي فيها فوج سألهم خزنتها ألم يأتكم نذير } .

الفوج الجماعة من الناس والأفواج الجماعات في تعرفه ، ومنه قوله : { فتأتون أفواجا } وخزنتها مالك وأعوانه من الزبانية { ألم يأتكم نذير } وهو سؤال توبيخ ، قال الزجاج : وهذا التوبيخ زيادة لهم في العذاب ، وفي الآية مسألتان :

المسألة الأولى : احتجت المرجئة على أنه لا يدخل النار أحد إلا الكفار بهذه الآية ، قالوا : لأنه تعالى حكى عن كل من ألقي في النار أنهم قالوا : كذبنا النذير ، وهذا يقتضي أن من لم يكذب الله ورسوله لا يدخل النار ، واعلم أن ظاهر هذه الآية يقتضي القطع بأن الفاسق المصر لا يدخل النار ، وأجاب القاضي عنه بأن النذير قد يطلق على ما في العقول من الأدلة المحذرة المخوفة ، ولا أحد يدخل النار إلا وهو مخالف للدليل غير متمسك بموجبه .

المسألة الثانية : احتج القائلون بأن معرفة الله وشكره لا يجبان إلا بعد ورود السمع بهذه الآية وقالوا : هذه الآية دلت على أنه تعالى إنما عذبهم لأنه أتاهم النذير ، وهذا يدل على أنه لو لم يأتهم النذير لما عذبهم .

 
تفسير القرآن الكريم لعبد الله شحاته - شحاته [إخفاء]  
{تَكَادُ تَمَيَّزُ مِنَ ٱلۡغَيۡظِۖ كُلَّمَآ أُلۡقِيَ فِيهَا فَوۡجٞ سَأَلَهُمۡ خَزَنَتُهَآ أَلَمۡ يَأۡتِكُمۡ نَذِيرٞ} (8)

6

تميّز : ينفصل بعضها من بعض .

الغيظ : شدة الغضب .

فوج : جماعة .

خزنتها : واحدها خازن ، وهم مالك وأعوانه .

نذير : رسول ينذركم بأس الله وشديد عقابه .

8- تكاد تميّز من الغيظ كلما ألقي فيها فوج سألهم خزنتها ألم يأتكم نذير .

تكاد جهنم تتقطع من الغيظ والغضب والرغبة في الانتقام ممن كفر بالله ، وجحد رسالات السماء ، وكلما ألقي في جهنم جماعة لينالوا العذاب توجّهت إليهم الزبانية بالسؤال الآتي :

ألم يأتكم رسول ينذركم مثل هذا العذاب ؟ وهو سؤال توبيخ وتحقير وإيلام ، وفي نفس الوقت إلزام الكافر بالحجّة ، واعترافه بأنه يستحق النار عدلا من الله تعالى .