مفاتيح الغيب للرازي - الفخر الرازي [إخفاء]  
{۞وَأَوۡحَيۡنَآ إِلَىٰ مُوسَىٰٓ أَنۡ أَلۡقِ عَصَاكَۖ فَإِذَا هِيَ تَلۡقَفُ مَا يَأۡفِكُونَ} (117)

ثم قال تعالى : { وأوحينا إلى موسى أن ألق عصاك } يحتمل أن يكون المراد من هذا الوحي حقيقة الوحي . وروى الواحدي عن ابن عباس : أنه قال : وألهمنا موسى أن ألق عصاك .

ثم قال : { فإذا هي تلقف ما يأفكون } وفيه مسائل :

المسألة الأولى : فيه حذف وإضمار والتقدير { فألقاها فإذا هي تلقف } .

المسألة الثانية : قرأ حفص عن عاصم { تلقف } ساكنة اللام خفيف القاف ، والباقون بتشديد القاف مفتوحة اللام . وروي عن ابن كثير { تلقف } بتشديد القاف . وعلى هذا الخلاف في طه والشعراء . أما من خفق فقال ابن السكيت : اللقف مصدر لقفت الشيء ألقفه لقفا إذا أخذته ، فأكلته أو ابتلعته ، ورجل لقف سريع الأخذ ، وقال اللحياني : ومثله ثقف يثقف ثقا وثقيف كلقيف بين الثقافة واللقافة ، وأما القراءة بالتشديد فهو من تلقف يتلقف ، وأما قراءة بن كثير فأصلها تتلقف أدغم إحدى التاءين في الأخرى .

المسألة الثالثة : قال المفسرون : لما ألقى موسى العصا صارت حية عظيمة حتى سدت الأفق ثم فتحت فكها فكان ما بين فكيها ثمانين ذراعا وابتلعت ما ألقوا من حبالهم وعصيهم ، فلما أخذها موسى صارت عصا كما كانت من غير تفاوت في الحجم والمقدار أصلا . واعلم أن هذا مما يدل على وجود الإله القادر المختار وعلى المعجز العظيم لموسى عليه السلام ، وذلك لأن ذلك الثعبان العظيم لما ابتلعت تلك الحبال والعصي ، أو على أنه تعالى فرق بين تلك الأجزاء وجعلها ذرات غير محسوسة وأذهبها في الهواء بحيث لا يحس بذهابها وتفرقها وعلى كلا التقديرين ، فلا يقدر على هذه الحالة أحد إلا الله سبحانه وتعالى .

المسألة الرابعة : قوله : { ما يأفكون } فيه وجهان : الأول : معنى الإفك في اللغة قلب الشيء عن وجهه ، ومنه قيل للكذب إفك لأنه مقلوب عن وجهه . قال ابن عباس رضي الله عنهما : { ما يأفكون } يريد يكذبون ، والمعنى : أن العصا تلقف ما يأفكونه أي يقلبونه عن الحق إلى الباطل ويزورونه وعلى هذا التقدير فلفظة { ما } موصولة والثاني : أن يكون { ما } مصدرية ، والتقدير : فإذا هي تلقف إفكهم تسمية للمأفوك بالإفك .

 
تفسير القرآن الكريم لعبد الله شحاته - شحاته [إخفاء]  
{۞وَأَوۡحَيۡنَآ إِلَىٰ مُوسَىٰٓ أَنۡ أَلۡقِ عَصَاكَۖ فَإِذَا هِيَ تَلۡقَفُ مَا يَأۡفِكُونَ} (117)

{ وأوحينا إلى موسى أن ألق عصاك فإذا هي تلقف ما يأفكون( 117 ) فوقع الحق وبطل ما كانوا يعملون( 118 ) فغلبوا هنالك وانقلبوا صاغرين( 119 ) وألقي السحرة ساجدين( 120 ) قالوا آمنا برب العالمين( 121 ) رب موسى وهارون( 122 ) } :

المفردات :

تلقف : أي : تأخذ وتبتلع بسرعة .

ما يأفكون : ما يكذبون ويموهون الحقائق بقلبها – والإفك في الأصل : قلب الشيء عن وجهه ومنه قيل للكذاب : أفاك ؛ لأنه يقلب الكلام عن وجهه الحق إلى الباطل .

{ 117 – وأوحينا إلى موسى أن ألق عصاك . . . } الآية .

بعد أن ألقي السحرة حبالهم وجاءوا بسحر بارع استولى على خيال الناس وأرهبهم ، وتوجس موسى ؛ خوفا من أن يعلو جانب الباطل .

بعد ذلك أمر الله موسى – عليه السلام – بطريق الوحي ؛ تقوية لزعمه ، وتسكينا لروحه – أمره أن يلقي عصاه فألقاها .

{ فإذا هي تلقف ما يأفكون } .

أي : فانقلبت العصا حية عظيمة تلتقم حبال السحرة وتبتلع إفكهم وباطلهم .