روح المعاني في تفسير القرآن والسبع المثاني للآلوسي - الآلوسي [إخفاء]  
{فَإِن زَلَلۡتُم مِّنۢ بَعۡدِ مَا جَآءَتۡكُمُ ٱلۡبَيِّنَٰتُ فَٱعۡلَمُوٓاْ أَنَّ ٱللَّهَ عَزِيزٌ حَكِيمٌ} (209)

{ فَإِن زَلَلْتُمْ } أي ملتم عن الدخول في السلم وتنحيتم ، وأصله السقوط وأريد به ما ذكر مجازاً { مّن بَعْدِ مَا جَاءتْكُمُ البينات } أي الحجج الظاهرة الدالة على أنه الحق ، أو آيات الكتاب الناطقة بذلك الموجبة للدخول { فاعلموا أَنَّ الله عَزِيزٌ } غالب على أمره لا يعجزه شيء من الانتقام منكم { حَكِيمٌ } . لا يترك ما تقتضيه الحكمة من مؤاخذة المجرمين .

( ومن باب الإشارة ) : { فَإِن زَلَلْتُمْ } عن مقام التسليم والرضا بالقضاء { مِن بَعْدِ } دلائل تجليات الأفعال والصفات ، { البينات فاعلموا أَنَّ الله } تعالى { عَزِيزٌ } غالب يقهركم ، { حَكِيمٌ } [ البقرة : 209 ] لا يقهر إلا على مقتضى الحكمة .

 
التفسير الشامل لأمير عبد العزيز - أمير عبد العزيز [إخفاء]  
{فَإِن زَلَلۡتُم مِّنۢ بَعۡدِ مَا جَآءَتۡكُمُ ٱلۡبَيِّنَٰتُ فَٱعۡلَمُوٓاْ أَنَّ ٱللَّهَ عَزِيزٌ حَكِيمٌ} (209)

قوله : ( فإن زللتم من بعد ما جاءتكم البينات ) ( زللتم ) ، زل فعل ماض والتاء في محل رفع فاعل ، والميم للجمع . وهي من الزلل ومعناه الانحراف والتنحي عن الصراط المستقيم . و ( البينات ) هي البراهين والمعجزات والحجج التي جاء بها القرآن العظيم .

والمعنى أنكم إذا انحرفتم عن دين الله وعن شرعه وتعاليمه بعد أن سمعتم بالأدلة والبراهين الدامغة على صدق هذا الدين ( فاعلموا أن الله عزيز حكيم ) فهو عزيز أي قوي قادر ، ولا يتمنع عليه شيء يريده . وهو حكيم في أمره وتقديره وما يفرضه أو يفضله ، فليس من شيء أو فعل أو تقدير يصدر عنه عبثا من غير قصد أو معنى ، وإنما هو في ذلك كله له الحكمة البالغة التي قد ندرك جزاء منها ثم نغفل عن أكثرها . {[288]}


[288]:- تفسير القرطبي جـ 3 ص 22-24 وتفسير الطبري جـ 2 ص 188