السراج المنير في تفسير القرآن الكريم للشربيني - الشربيني  
{فَإِن زَلَلۡتُم مِّنۢ بَعۡدِ مَا جَآءَتۡكُمُ ٱلۡبَيِّنَٰتُ فَٱعۡلَمُوٓاْ أَنَّ ٱللَّهَ عَزِيزٌ حَكِيمٌ} (209)

{ فإن زللتم } أي : مِلْتم عن الدخول في جميعه { من بعد ما جاءتكم البينات } أي : الحجج الظاهرة أنه حق { فاعلموا أن الله عزيز } لا يعجزه شيء عن انتقامه منكم { حكيم } في صنعه .

تنبيه : قول البيضاوي : حكيم لا ينتقم إلا بحق تبع فيه الزمخشري ، وهو مذهب المعتزلة فإنهم يقولون : لا ينتقم إلا بقدر ما يستحقه العاصي ، ومذهب أهل السنة أنه ينتقم ويعاقب من شاء بما شاء وإن كان مطيعاً ؛ إذ هو متصرّف في ملكه يفعل ما يشاء بمن شاء وإن لم يقع منه الانتقام إلا ممن أساء . وروي أنّ قارئاً قرأ غفور رحيم بدل عزيز حكيم فسمعه أعرابي لم يقرأ القرآن فأنكره وقال : إن كان هذا كلام الله فلا يذكر الغفران عند الزلل ؛ لأنه إغراء عليه .