روح المعاني في تفسير القرآن والسبع المثاني للآلوسي - الآلوسي [إخفاء]  
{وَنَزَعۡنَا مِن كُلِّ أُمَّةٖ شَهِيدٗا فَقُلۡنَا هَاتُواْ بُرۡهَٰنَكُمۡ فَعَلِمُوٓاْ أَنَّ ٱلۡحَقَّ لِلَّهِ وَضَلَّ عَنۡهُم مَّا كَانُواْ يَفۡتَرُونَ} (75)

{ وَنَزَعْنَا } عطف على { يناديهم } [ القصص : 74 ] وصيغة الماضي للدلالة على التحقق أو حال من فاعله بإضمار قد أو بدونه والالتفات إلى نون العظمة لإبراز كمال العناية بشأن النزع وتهويله أي أخرجنا بسرعة { مِن كُلّ أمَّةٍ } من الأمم { شَهِيداً } شاهداً يشهد عليهم بما كانوا عليه وهو نبي تلك الأمة كما روي عن مجاهد ، وقتادة ، ويؤيده قوله تعالى : { فَكَيْفَ إِذَا جِئْنَا مِن كُلّ أمَّةٍ بِشَهِيدٍ وَجِئْنَا بِكَ على هَؤُلاء شَهِيداً } [ النساء : 41 ] وهذا في موقف من مواقف يوم القيامة فلا يضر كون الشهيد في موقف آخر غير الأنبياء عليهم السلام وهم أمة محمد صلى الله عليه وسلم أو الملائكة عليهم السلام لقوله تعالى : { وَجيء بالنبيين والشهداء } [ الزمر : 69 ] فإنه دال في الظاهر على مغايرة الشهداء للأنبياء عليهم السلام .

وقيل : يجوز اتحاد الموقف والدلالة على المغايرة غير مسلمة ولو سلمت فشهادة الأنبياء عليهم السلام لا تنافي شهادة غيرهم معهم ، وقوله تعالى : { مِن كُلّ أمَّةٍ } وإفراد شهيد ظاهر فيما تقدم ، ومن هنا قال في البحر » قيل : أي عدولاً وخياراً ، والشهيد عليه اسم جنس { فَقُلْنَا } لكل من تلك الأمم { هَاتُواْ برهانكم } على صحة ما كنتم تدينون به .

{ فَعَلِمُواْ } ، يومئذٍ ، { أَنَّ الحق لِلَّهِ } ، في الألوهية لا يشاركه سبحانه فيها أحد .

{ وَضَلَّ عَنْهُم } أي وغاب عنهم غيبة الشيء الضائع فضل مستعار لمعنى غاب استعارة تبعية .

{ مَّا كَانُواْ يَفْتَرُونَ } ، في الدنيا من الباطل .

 
التفسير الشامل لأمير عبد العزيز - أمير عبد العزيز [إخفاء]  
{وَنَزَعۡنَا مِن كُلِّ أُمَّةٖ شَهِيدٗا فَقُلۡنَا هَاتُواْ بُرۡهَٰنَكُمۡ فَعَلِمُوٓاْ أَنَّ ٱلۡحَقَّ لِلَّهِ وَضَلَّ عَنۡهُم مَّا كَانُواْ يَفۡتَرُونَ} (75)

قوله : { وَنَزَعْنَا مِن كُلِّ أُمَّةٍ شَهِيدًا } أي وأحضرنا يوم القيامة من كل جماعة نبيها ليشهد عليها بما عملته في الدنيا { فَقُلْنَا هَاتُوا بُرْهَانَكُمْ } يقول الله يوم القيامة لكل أمة مشركة ضالة أعرضت عن رسالة نبيها : هاتوا حجتكم على كفركم وإشراككم بالله .

قوله : { فَعَلِمُوا أَنَّ الْحَقَّ لِلَّهِ } أيقن الظالمون الخاسرون يوم القيامة صدق ما جاءهم به النبيون المرسلون ، وأن الحجة البالغة لله عليهم ، وأنهم محجوجون خاسرون هلكى .

قوله : { وَضَلَّ عَنْهُم مَّا كَانُوا يَفْتَرُونَ } أي ذهب عنهم وزال ما كانوا يتخرّصونه من الكذب على الله ، وما كانوا يفترونه من الآلهة الموهومة المصطنعة ؛ فأيقنوا أن الله وحده لهو الحق ، وأن ما دونه من الأرباب المفتراة محض باطل{[3524]} .


[3524]:تفسير الطبري ج 20 ص 66، وتفسير القرطبي ج 13 ص 308.