{ وَلَئِنْ قُتِلْتُمْ } أيها المؤمنون { في سَبِيلِ الله } أي في الجهاد { أَوْ مُتُّمْ } حتف الأنف وأنتم متلبسون به فعلاً أو نية .
{ لَمَغْفِرَةٌ مّنَ الله وَرَحْمَةٌ خَيْرٌ مّمَّا يَجْمَعُونَ } أي الكفار من منافع الدنيا ولذاتها مدة أعمارهم وهذا ترغيب للمؤمنين في الجهاد وأنه مما يجب أن يتنافس فيه المتنافسون ، وفيه تعزية لهم وتسلية مما أصابهم في سبيل الله تعالى إثر إبطال ما عسى أن يثبطهم عن إعلاء كلمة الله تعالى ، واللام الأولى : هي موطئة للقسم ، والثانية : واقعة في جواب القسم ، وجواب الشرط محذوف لدلالة جواب القسم عليه ووفائه بمعناه ومغفرة مبتدأ و { مِنْ } متعلقة بمحذوف وقع صفة لها ووصفت بذلك إظهاراً للاعتناء بها ، ورمزاً إلى تحقق وقوعها ، وذهب غير واحد إلى تقدير صفة أخرى أي لمغفرة لكم من الله ، وحذفت صفة { رَحْمَةً } لدلالة المذكور عليها والتنوين فيهما للتقليل ولا ينافي ذلك ما يشير إليه الوصف ، وثبوت أصل الخيرية لما يجمعه الكفار كما يقتضيه أفعل التفضيل إما بناءاً على أن الذي يجمعونه في الدنيا قد يكون من الحلال الذي يعد خيراً في نفس الأمر ، وإما أن ذلك وارد على حسب قولهم ومعتقدهم أن تلك الأموال خير ، وجوز في ما أن تكون موصولة ، أو نكرة موصوفة والعائد محذوف ، أو مصدرية ويكون المفعول حينئذٍ محذوفاً أي من جمعهم المال ، وقرأ نافع وأهل الكوفة غير عاصم { مّتُّمْ } بالكسر ووافقهم حفص في سائر المواضع إلا ههنا ، وقرأ الباقون بضم الميم وهو على الأول : من مات يمات مثل خفتم من خاف يخاف ، وعلى الثاني : من مات يموت مثل كنتم من كان يكون ، وقرأ حفص عن عاصم { يَجْمَعُونَ } بالياء على صيغة الغيبة ، وقرأ الباقون تجمعون بالتاء على صيغة الخطاب والضمير للمؤمنين ، وقدم القتل على الموت لأنه أكثر ثواباً وأعظم عند الله تعالى ، فترتب المغفرة والرحمة عليه أقوى وعكس
في قوله سبحانه : { ولئن متم أو قتلتم لإلى الله تحشرون } .
( هذا ومن باب الإشارة ) : في الآيات { وَلَئِنْ قُتِلْتُمْ في سَبِيلِ الله } بسيف المحبة { أَوْ مُتُّمْ } بالموت الاختباري { لَمَغْفِرَةٌ } أي ستر لوجودكم { مّنَ الله وَرَحْمَةٌ } منه تعالى بتحليكم بصفاته عز وجل { خَيْرٌ مّمَّا يَجْمَعُونَ } [ آل عمران : 157 ] أي أهل الكثرة .
قوله : ( ولئن قتلتم في سبيل الله أو متم لمغفرة من الله خير مما يجمعون ) اللام في قوله : ( ولئن قتلتم ) لام القسم . والتقدير : والله لئن قتلتم في سبيل الله . واللام في قوله : ( لمغفرة من الله ) للتأكيد .
والمعنى المقصود ، أن الموت لا محالة واقع . ولا ريب أنه المصير المحتوم لكل إنسان سواء كان ذلك في ساحة القتال أو كان حتفا على الفراش أو على غير ذلك من صور الموت .
فإذا تبين ذلك لزم أن يعلم الإنسان أنه إذا مات قتلا أو حتف أنفه وكان ذلك في سبيل الله وابتغاء مرضاته فلا جرم أن يكون ذلك خيرت من الدنيا وما فيها ، بل إن ذلك خير مما يجمعه الإنسان طيلة حياته من أموال كاثرة يركم بعضها فوق بعض . وليست الأموال ولا الشبهات ولا الأهواء في هذه الدنيا غير حطام مركوم لا يلبث أن يزول أو يتبدد حتى لا يبقى منه عين ولا أثر .
مشروع تقني يهدف لتوفير قالب تقني أنيق وحديث يليق بالمحتوى الثري لمشروع الجامع التاريخي لتفسير القرآن الكريم الصادر عن مؤسسة البحوث والدراسات العلمية (مبدع)، وقد تم التركيز على توفير تصفح سلس وسهل للمحتوى ومتوافق تماما مع أجهزة الجوال، كما تم عمل بعض المميزات الفريدة كميزة التلوين التلقائي للنصوص والتي تم بناء خوارزمية برمجية مخصصة لهذا الغرض.
تم الحصول على المحتوى من برنامج الجامع التاريخي لتفسير القرآن الكريم.
المشروع لا يتبع أي جهة رسمية أو غير رسمية، إنما هي جهود فردية ومبادرات شخصية لبعض الخبراء في مجال البرمجيات.
المشروع لازال في بداياته وننوي إن شاء الله العمل على تطويره بشكل مستمر وسنضع خطة تطوير توضح المميزات التي يجري العمل عليها إن شاء الله.
الدعاء للقائمين عليه، نشر الموقع والتعريف به، إرسال الملاحظات والمقترحات.