روح المعاني في تفسير القرآن والسبع المثاني للآلوسي - الآلوسي [إخفاء]  
{فَلَمَّا كَشَفۡنَا عَنۡهُمُ ٱلرِّجۡزَ إِلَىٰٓ أَجَلٍ هُم بَٰلِغُوهُ إِذَا هُمۡ يَنكُثُونَ} (135)

{ فَلَمَّا كَشَفْنَا عَنْهُمُ الرجز إلى أَجَلٍ هُم بالغوه } أي إلى حد من الزمان هم واصلون إليه ولا بد فمعذبون فيه أو مهلكون ، وهو وقت الغرق كما روي عن ابن عباس رضي الله تعالى عنهما ، أو الموت كما روي عن الحسن ، والمراد أنجيناهم من العذاب إلى ذلك الوقت ، ومن هنا صح تعلق الغاية بالكشف ، ولا حاجة إلى جعل الجار والمجرور متعلقاً بمحذوف وقع حالاً من الرجز خلافاً لزاعمه .

وقيل : المراد بالأجل ما عينوه لإيمانهم { إذَا هُمْ يَنْكُثُونَ } أي ينقضون العهد ، وأصل النكث فل طاقات الصوف المغزول ليغزل ثانياً فاستعير لنقض العهد بعد إبرامه ، وجواب { لما } فعل مقدر يؤذن به إذا الفجائية لا الجملة المقترنة بها ، وإن قيل به فتساهل ، أي فلما كشفنا عنهم ذلك فاجأوا بالنكث من غير توقف وتأمل كذا قيل ، وعليه فكلا الاسمين أعني لما وإذا معمول لذلك الفعل على أن الأول ظرفه ، والثاني مفعوله قاله العلامة ، والداعي لذلك المحافظة على ما ذهبوا إليه من أن ما يلي كلمة لما من الفعلين يجب أن يكون ماضياً لفظاً أو معنى ، إلا أن مقتضى ما ذكروا من أن إذ وإذا المفاجأة في موضع المفعول به للفعل المتضمنين هما إياه أن يكون التقدير فاجأوا زمان النكث أو مكانه .

وقد يقال أيضاً : تقدير الفعل تكلف مستغنى عنه إذ قد صرحوا بأن لما تجاب بإذا المفاجأة الداخلة على الجملة الاسمية ، نعم هم يذكرون ما يوهم التقدير وليس به بل هو بيان حاصل المعنى وتفسير له فتدبر .

 
معالم التنزيل في تفسير القرآن الكريم للبغوي - البغوي [إخفاء]  
{فَلَمَّا كَشَفۡنَا عَنۡهُمُ ٱلرِّجۡزَ إِلَىٰٓ أَجَلٍ هُم بَٰلِغُوهُ إِذَا هُمۡ يَنكُثُونَ} (135)

قوله تعالى : { فلما كشفنا عنهم الرجز إلى أجل هم بالغوه } يعني : إلى الغرق في اليم . قوله تعالى : { إذا هم ينكثون } ينقضون العهد .

 
التفسير الشامل لأمير عبد العزيز - أمير عبد العزيز [إخفاء]  
{فَلَمَّا كَشَفۡنَا عَنۡهُمُ ٱلرِّجۡزَ إِلَىٰٓ أَجَلٍ هُم بَٰلِغُوهُ إِذَا هُمۡ يَنكُثُونَ} (135)

قوله : { فلما كشفنا عنهم الرجز إلى أجل هم بالغوه إذا هم ينكثون } بعد أن سألوا موسى أن يدعو ربه بكشف العذاب عنهم ، وأعطوه موثقا أن يصدقوه ويخلوا بني إسرائيل ليذهبوا حيثما شاءوا –إن أذهب هذا البلاء عنهم ، استجاب الله لدعاء موسى فكشف العذاب عنهم { إلى لأجل هم بالغوه } أي إلى حين غرفتهم في اليم . وقيل : الموت . وقيل : الأجل هنا هو الحد من الزمان الذي هم بالغوه لا محالة فيعذبون فيه ولا ينفعهم ما تقدم لهم من الإمهال وهو قول الزمخشري . وعقب هذا الكشف اللبلاء عنهم { إذا هم ينكثون } إذا ، الفجائية{[1508]} وينكثون ، يعني ينقضون . من النكث ؛ أي النقص . نكث العهد والحبل ينكثه ، بالكسر والضم ؛ أي نقصه فانتكث . وتناكثوا عهودهم ؛ أي تناقضوا{[1509]} .


[1508]:تفسير القرطبي جـ 7 ص 267- 271 وتفسير الطبري جـ 8 ص 24- 29 والحبر المحيط لأبي حيان جـ 4 ص 371 – 351 وتفسير البغوي جـ 2 ص 191- 193 والتبيان للطوسي جـ 4 ص 523.
[1509]:القموس المحيط ص 227.