روح المعاني في تفسير القرآن والسبع المثاني للآلوسي - الآلوسي [إخفاء]  
{وَٱلطُّورِ} (1)

مقدمة السورة:

سورة الطور

مكية كما روي عن ابن عباس وابن الزبير رضي الله تعالى عنهم ولم نقف على استثناء شيء منها وهي تسع وأربعون آية في الكوفي والشامي وثمان وأربعون في البصري وسبع وأربعون في الحجازي ومناسبة أولها لآخر ما قبله اشتمال كل على الوعيد وقال الجلال السيوطي : وجه وضعها بعد الذاريات تشابههما في المطلع والمقطع فإن في مطلع كل منهما صفة حال المتقين وفي مقطع كل منهما صفة حال الكفر ولا يخفى ما بين السورتين الكريمتين من الأشتراك في غير ذلك .

بسْم الله الرحمن الرَّحيم { والطور } الطور اسم لكل جبل على ما قيل : في اللغة العربية عند الجمهور ، وفي اللغة السريانية عند بعض ، ورواه ابن المنذر . وابن جرير عن مجاهد ، والمراد به هنا { طُورِ سِينِينَ } الذي كلم الله تعالى موسى عليه السلام عنده ، ويقال له : طور سيناء أيضاً ، والمعروف اليوم بذلك ما هو بقرب التيه بين مصر والعقبة ، وقال أبو حيان في تفسير سورة { والتين } [ التين : 1 ] : ولم يختلف في طور سيناء أنه جبل بالشام وهو الذي كلم الله تعالى عليه موسى عليه الصلاة والسلام ، وقال في تفسيره : هذه السورة في الشام جبل يسمى الطور وهو طور سيناء فقال نوف البكالي : إنه الذي أقسم الله سبحانه به لفضله على الجبال ، قيل : وهو الذي كلم الله تعالى عليه موسى عليه السلام انتهى فلا تغفل ، وحكى الراغب أنه جبل محيط بالأرض ولا يصح عندي ، وقيل : جبل من جبال الجنة ، وروى فيه ابن مردويه عن أبي هريرة ، وعن كثير بن عبد الله حديثاً مرفوعاً ولا أظن صحته ، واستظهر أبو حيان أن المراد الجنس لا جبل معين ، وروى ذلك عن مجاهد . والكلبي ، والذي أعول عليه ما قدمته .

/خ1

 
معالم التنزيل في تفسير القرآن الكريم للبغوي - البغوي [إخفاء]  
{وَٱلطُّورِ} (1)

مقدمة السورة:

سورة الطور

مكية وآياتها تسع وأربعون

قوله تعالى : { والطور } أراد به الجبل الذي كلم الله تعالى عليه موسى عليه السلام بالأرض المقدسة ، أقسم الله تعالى به .

 
التفسير الوسيط للقرآن الكريم لسيد طنطاوي - سيد طنطاوي [إخفاء]  
{وَٱلطُّورِ} (1)

مقدمة السورة:

تفسير سورة الطور

بسم الله الرحمن الرحيم

مقدمة وتمهيد

1- سورة " الطور " من السور المكية الخالصة ، وعدد آياتها تسع وأربعون آية في الكوفي والشامي ، وثمان وأربعون في البصري ، وسبع وأربعون في المصحف الحجازي .

وهذه السورة من السور التي كان النبي –صلى الله عليه وسلم- يقرأ بها كثيرا في صلاته .

روى الشيخان عن جبير بن مطعم قال : سمعت النبي صلى الله عليه وسلم يقرأ في المغرب بالطور ، فما سمعت أحداً أحسن صوتا أو قراءة منه .

وروى البخاري عن أم سلمت قالت : شكوت إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم إني اشتكي . فقال : طوفي من وراء الناس وأنت راكبة ، فطفت ورسول الله صلى الله عليه وسلم يصلي إلى جنب البيت ، يقرأ بالطور وكتاب مسطور( {[1]} ) .

2- وتفتتح سورة " الطور " بقسم من الله –تعالى- ببعض مخلوقاته على أن البعث حق ، وعلى أن الجزاء حق ، وعلى أن كل ذلك كائن يوم تبدل الأرض غير الأرض والسموات .

تفتتح بهذا الافتتاح الذي يبعث الوجل والخوف في النفوس فتقول : [ والطور . وكتاب مسطور . في رق منشور . والبيت المعمور ، والسقف المرفوع . والبحر المسجور . إن عذاب ربك لواقع . ماله من دافع ] .

3- وكعادة القرآن الكريم في المقارنة بين الأخيار والأشرار ، يأتي الحديث ن حسن عاقبة المؤمنين ، بعد الحديث عن سوء عاقبة المكذبين ، فيقول –سبحانه- : [ إن المتقين في جنات ونعيم . فاكهين بما آتاهم ربهم ، ووقاهم ربهم عذاب الجحيم . كلوا واشربوا هنيئا بما كنتم تعملون ] .

4- ثم تنتقل السورة الكريمة إلى الحديث عن مفتريات المشركين وأكاذيبهم ، فتحكيها بأمانة . وتقذف بالحق الذي أوحاه –سبحانه- إلى نبيه صلى الله عليه وسلم فإذا بتلك المفتريات والأكاذيب زاهقة وباطلة ، وتسوق ذلك بأسلوب ساحر خلاب فتقول : [ أم يقولون شاعر نتربص به ريب المنون . قل تربصوا ، فإني معكم من المتربصين . أم تأمرهم أحلامهم بهذا ، أم هم قوم طاغون . أم يقولون تقوله ، بل لا يؤمنون . فليأتوا بحديث مثله إن كانوا صادقين ] .

5- ثم تختتم السورة الكريمة بما يسلي النبي صلى الله عليه وسلم وبما يرسم له العلاج الشافي فتقول : [ واصبر لحكم ربك فإنك بأعيننا ، وسبح بحمد ربك حين تقول . ومن الليل فسبحه وإدبار النجوم ] .

وصلى الله على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه وسلم .

د . محمد سيد طنطاوي

3 من جمادى الآخرة سنة 1406ه

12 من فبراير سنة 1986م

افتتح الله - تعالى - هذه السورة الكريمة بالقسم خمسة أشياء هى من أعظم مخلوقاته ، للدلالة على كمال قدرته ، وبديع صنعته ، وتفرد ألوهيته . . . فقال - سبحانه - : { والطور } والمراد به جبل الطور ، والمشار إليه فى قوله - تعالى - : { والتين والزيتون وَطُورِ سِينِينَ } قال القرطبى : والطور : اسم الجبل الذى كلم الله - تعالى - عليه موسى ، أقسم الله به تشريفا وتكريما له ، وتذكيرا لما فيه من الآيات . . . وقيل : إن الطور اسم لكل جبل أنبت ، ومالا ينبت فليس بطور .


[1]:- سورة إبراهيم: الآية 1.