روح المعاني في تفسير القرآن والسبع المثاني للآلوسي - الآلوسي [إخفاء]  
{قَالَ سَنَشُدُّ عَضُدَكَ بِأَخِيكَ وَنَجۡعَلُ لَكُمَا سُلۡطَٰنٗا فَلَا يَصِلُونَ إِلَيۡكُمَا بِـَٔايَٰتِنَآۚ أَنتُمَا وَمَنِ ٱتَّبَعَكُمَا ٱلۡغَٰلِبُونَ} (35)

{ يُكَذّبُونِ قَالَ سَنَشُدُّ عَضُدَكَ بِأَخِيكَ } إجابة لمطلوبه وهو على ما قيل راجع لقوله : { أُرْسِلَهُ مَعِىَ } [ القصص : 34 ] الخ والمعنى سنقويك به ونعينك على أن شد عضده كناية تلويحية عن تقويته لأن اليد تشتد بشدة العضد وهو ما بين المرفق إلى الكتف والجملة تشتد بشدة اليد ولا مانع من الحقيقة لعدم دخول بأخيك فيما جعل كناية أو على أن ذلك خارج مخرج الاستعارة التمثيلية شبه حال موسى عليه السلام في تقويته بأخيه بحال اليد في تقويتها بعضد شديد ، وجوز أن يكون هناك مجاز مرسل من باب إطلاق السبب على المسبب بمرتبتين بأن يكون الأصل سنقويك به ثم سنؤيدك ثم سنشد عضدك به ، وقرأ زيد بن علي ، والحسن عضدك بضمتين ، وعن الحسن أنه قرأ بضم العين وإسكان الضاد ، وقرأ عيسى بفتحهما ، وبعضهم بفتح العين وكسر الضاد ، ويقال فيه عضد بفتح العين وسكون الضاد ولم أعلم أحداً قرأ بذلك ، وقوله تعالى : { وَنَجْعَلُ لَكُمَا سلطانا } أي تسلطاً عظيماً وغلبة راجع على ما قيل أيضاً لقوله : { إِنّى أَخَافُ أَن يُكَذّبُونِ } [ القصص : 34 ] وقوله سبحانه : { فَلاَ يَصِلُونَ إِلَيْكُمَا } تفريع على ما حصل من مراده أي لا يصلون إليكما باستيلاء أو محاجة { بآياتنا } متعلق بمحذوف قد صرح به في مواضع أخر أي اذهبا بآياتنا أو بنجعل أي نسلطكما بآياتنا أو بسلطاناً لما فيه من معنى التسلط والغلبة أو بمعنى لا يصلون أي تمتنعون منهم بها أو بحرف النفي على قول بعضهم بجواز تعلق الجار به ، وقال الزمخشري : يجوز أن يكون قسماً جوابه لا يصلون مقدماً عليه أو هو من القسم الذي يتوسط الكلام ويقحم فيه لمجرد التأكيد فلا يحتاج إلى جواب أصلاً ، ويرد على الأول أن جواب القسم لا يتقدمه ولا يقترن بالفاء أيضاً فلعله أراد أن ذلك دال على الجواب وأما هو فمحذوف إلا أنه تساهل في التعبير ، وجوز أن يكون صلة لمحذوف يفسره الغالبون في قوله سبحانه : { أَنتُمَا وَمَنِ اتبعكما الغالبون } أو صلة له واللام فيه للتعريف لا بمعنى الذي أو بمعناه على رأي من يجوز تقديم ما في حيز الصلة على الموصول إما مطلقاً أو إذا كان المقدم ظرفاً وتقديمه إما للفاصلة أو للحصر .

 
أيسر التفاسير لكلام العلي الكبير للجزائري - أبوبكر الجزائري [إخفاء]  
{قَالَ سَنَشُدُّ عَضُدَكَ بِأَخِيكَ وَنَجۡعَلُ لَكُمَا سُلۡطَٰنٗا فَلَا يَصِلُونَ إِلَيۡكُمَا بِـَٔايَٰتِنَآۚ أَنتُمَا وَمَنِ ٱتَّبَعَكُمَا ٱلۡغَٰلِبُونَ} (35)

شرح الكلمات :

{ سنشد عضدك بأخيك } : أي ندعمك به ونقويك بأخيك هارون .

{ ونجعل لكما سلطاناً } : أي حجة قوية يكون لكما بها الغَلَبُ .

{ فلا يصلون إليكما } : أي بسوء .

{ بآياتنا } : أي اذهبا بآياتنا .

المعنى :

فأجابه الرب تعالى قائلاً { سنشد عضدك بأخيك } أي نقويك به ونعينك { ونجعل لكما سلطاناً } أي برهاناً وحجة قوية يكون لكما الغلب بذلك . وقوله { فلا يصلون إليكما } أي بسوء أبداً وقوله { بآياتنا } أي اذهبا بآياتنا أو يكون لفظ بآياتنا متصلاً بسلطاناً أي سنشد عضدك بأخيك ونجعل لكما سلطاناً بآياتنا { أنتم ومن اتبعكما الغالبون } وعلى هذا فلا نحتاج إلى تقدير فاذهبا