{ مّن وَرَائِهِمْ جَهَنَّمُ } أي من قدامهم لأنهم متوجهون إليها أو من خلفهم لأنهم معرضون عن الالتفات إليها والاشتغال عما ينجيهم منها مقبلون على الدنيا والانهماك في شهواتها ، والوراء تستعمل في هذين المعنيين لأنها اسم للجهة التي يواريها الشخص فتعم الخلف والقدام ، وقيل في توجيه الخلفية : إن جهنم لما كانت تتحقق لهمبعد الأجل جعلت كأنها خلفهم { وَلاَ يُغْنِى عَنْهُم } ولا يدفع { مَّا كَسَبُواْ } أي الذي كسبوه من الأموال والأولاد { شَيْئاً } من عذاب الله تعالى أو شيئاً من الإغناء على أن { شَيْئاً } مفعول به أو مفعول مطلق { وَلاَ مَا اتخذوا } أي الذي اتخذوه { مِن دُونِ الله أَوْلِيَاء } أي الأصنام .
وجوز أن تفسر { مَا } بما تعمها وسائر المعبودات الباطلة ، والأول أظهر ، وجوز في { مَا } في الموضعين أن تكون مصدرية ، وتوسيط حرفي النفي بين المعطوفين مع أن عدم إغناء الأصنام أظهر وأجلى من عدم إغناء الأموال والأولاد قطعاً مبني على زعمهم الفاسد حيث كانوا يطمعون في شفاعتهم ، وفيه تهكم { وَلَهُمْ } فيما وراءهم من جهنم { عَذَابٌ عظِيمٌ } لا يقادر قدره .
{ من ورائهم جهنم } : أي أمامهم جهنم وذلك يوم القيامة ، والوراء يطلق على الأمام كذلك .
{ ولا يغني عنهم ما كسبوا شيئاً } : أي لا يكفي عنهم ما كسبوه من المال والأفعال التي كانوا يعتزون بها شيئاً من الإغناء .
{ ولاما اتخذوا من دون الله من أولياء } : أي ولا يغنى عنهم كذلك ما اتخذوه من أصنام آلهة عبدوها دون الله تعالى .
وقوله تعالى : { من ورائهم جهنم } هذا وعيد لهم تابع للأول إذا أخبر تعالى أن من ورائهم جهنم ، وذلك يوم القيامة . ولفظ الوراء يطلق ويراد به الأمام فهو من الألفاظ المشتركة في معنيين فأكثر وقوله { ولا يغنى عنهم ما كسبوا شيئا } أي ولا يكفي عنهم أموالهم ولا أولادهم ولا جاههم ولا كل ما كسبوا في هذه الدنيا أي لا يدفع ذلك عنهم شيئا من العذاب ، وكذلك لا تغني عنهم آلهتهم التي عبدوها من دون الله شيئا من دفع العذاب . ولهم عذاب عظيم لا يقادر قدره ، وكيف والعظيم جل جلاله وصفه بأنه عظيم .
- لم يغن عن المشرك ما كان يعبد من دون الله أو مع الله من أصنام وأوثان وملائكة أو أنبياء أو أولياء .
مشروع تقني يهدف لتوفير قالب تقني أنيق وحديث يليق بالمحتوى الثري لمشروع الجامع التاريخي لتفسير القرآن الكريم الصادر عن مؤسسة البحوث والدراسات العلمية (مبدع)، وقد تم التركيز على توفير تصفح سلس وسهل للمحتوى ومتوافق تماما مع أجهزة الجوال، كما تم عمل بعض المميزات الفريدة كميزة التلوين التلقائي للنصوص والتي تم بناء خوارزمية برمجية مخصصة لهذا الغرض.
تم الحصول على المحتوى من برنامج الجامع التاريخي لتفسير القرآن الكريم.
المشروع لا يتبع أي جهة رسمية أو غير رسمية، إنما هي جهود فردية ومبادرات شخصية لبعض الخبراء في مجال البرمجيات.
المشروع لازال في بداياته وننوي إن شاء الله العمل على تطويره بشكل مستمر وسنضع خطة تطوير توضح المميزات التي يجري العمل عليها إن شاء الله.
الدعاء للقائمين عليه، نشر الموقع والتعريف به، إرسال الملاحظات والمقترحات.