روح المعاني في تفسير القرآن والسبع المثاني للآلوسي - الآلوسي [إخفاء]  
{وَكَذَٰلِكَ نُفَصِّلُ ٱلۡأٓيَٰتِ وَلِتَسۡتَبِينَ سَبِيلُ ٱلۡمُجۡرِمِينَ} (55)

{ وَكَذَلِكَ نفَصّلُ } أي دائماً { الايات } أي القرآنية في صفة أهل الطاعة وأهل الإجرام المصرين منهم والأوابين . والتشبيه هنا مثله فيما تقدم آنفاً { وَلِتَسْتَبِينَ سَبِيلُ المجرمين } بتأنيث الفعل بناء على تأنيث الفاعل وهي قراءة ابن كثير وابن عامر وأبي عمرو ويعقوب وحفص عن عاصم ، وهو عطف على علة محذوفة للفعل المذكور لم يقصد تعليله بها بخصوصها ، وإنما قصد الإشعار بأن له فوائد جمة من جملتها ما ذكر أو علة لفعل مقدر وهو عبارة عن المذكور كما يشير إليه أبو البقاء فيكون مستأنفاً أي ولتتبين سبيلهم نفعل ما نفعل من التفصيل . وقرأ نافع بالتاء ونصب السبيل على أن الفعل متعد أي ولتستوضح أنت يا محمد سبيل المجرمين فتعاملهم بما يليق بهم . وقرأ الباقون بالياء التحتية ورفع السبيل على أن الفعل مسند للمذكر . وتأنيث السبيل وتذكيره لغتان مشهورتان .

( هذا ومن باب الإشارة ) :{ وَكَذَلِكَ نفَصّلُ الآيات } أي مثل ذلك التبيين الذي بيناه لهؤلاء المؤمنين نبين لك صفاتنا { وَلِتَسْتَبِينَ سَبِيلُ المجرمين } [ الأنعام : 55 ] وهم المحجوبون بصفاتهم الذين يفعلون لذلك ما يفعلون . والله تعالى الموفق للصواب .

 
أيسر التفاسير لكلام العلي الكبير للجزائري - أبوبكر الجزائري [إخفاء]  
{وَكَذَٰلِكَ نُفَصِّلُ ٱلۡأٓيَٰتِ وَلِتَسۡتَبِينَ سَبِيلُ ٱلۡمُجۡرِمِينَ} (55)

شرح الكلمات :

{ تستبين } : تتضح وتظهر .

المعنى :

أما الآية الثانية ( 55 ) فإنه تعالى بعد أن نهى رسوله عن الاستجابة لاقتراح المشركين المتكبرين ، وعن طرد المؤمنين وعن حكمته في وجود أغنياء وفقراء وأقوياء وضعفاء في الناس وعن الطريقة المثلى في استقبال التائبين المستفتين بعد هذا كله قال تعالى : { وكذلك نفصل الآيات } أي مثل هذا التفصيل نفصل الآيات مستقبلاً لبيان الهداية الإلهية ليهتدي من أراد الله له الهداية وقد طلبها ورغب فيها ، ولتستبين وتتضح سبيل المجرمين ، فلا تُتبع وَيَنْهى عن اتباعها ، لأنها طريق الهلاك والدمار . هذا ما أفادته الآية الثانية .