روح المعاني في تفسير القرآن والسبع المثاني للآلوسي - الآلوسي [إخفاء]  
{وَإِذَآ أُنزِلَتۡ سُورَةٌ أَنۡ ءَامِنُواْ بِٱللَّهِ وَجَٰهِدُواْ مَعَ رَسُولِهِ ٱسۡتَـٔۡذَنَكَ أُوْلُواْ ٱلطَّوۡلِ مِنۡهُمۡ وَقَالُواْ ذَرۡنَا نَكُن مَّعَ ٱلۡقَٰعِدِينَ} (86)

{ وَإِذَا أُنزِلَتْ سُورَةٌ } من القرآن والمراد بها على ما قيل : سورة معينة وهي براءة ، وقيل : المراد كل سورة ذكر فيها الإيمان والجهاد وهو أولى وأفيد لأن استئذانهم عند نزول آيات براءة علم مما مر ، و { إِذَا } تفيد التكرار بقرينة المقام وإن لم تفده بالوضع كما نص عليه بعض المحققين ، وجوز أن يراد بالسورة بعضها مجازاً من باب إطلاق الجزء على الكل ، ويوهم كلام الكشاف إن إطلاق السورة على بعضها بطريق الاشتراك كإطلاق القرآن على بعضه وليس بذاك ، والتنوين للتفخيم أي سورة جليلة الشأن { وَإِذَا أُنزِلَتْ } أي بأن آمنوا { فَانٍ } مصدرية حذف عنها الجار وجوز أن تكون مفسرة لتقدم الإنزال وفيه معنى القول دون حروفه ، والخطاب للمنافقين ، والمراد أخلصوا الإيمان { بالله وجاهدوا مَعَ رَسُولِهِ } لإعزاز دينه وإعلاء كلمته ، وأما التعميم أو إرادة المؤمنين بمعنى دوموا على الإيمان بالله الخ كما ذهب إليه الطبرسي وغيره فلا يناسب المقام ويحتاج فيه ارتباط الشرط والجزاء إلى تكلف ما لا حاجة إليه كاعتبار ما هو من حال المؤمنين الخلص في النظم الجليل { استأذنك } أي طلب الاذن منك وفيه التفات { أُوْلُواْ الطول مِنْهُمْ } أي أصحاب الفضل والسعة من المنافقين وهم من له قدرة مالية ويعلم من ذلك البدنية بالقياس وخصوا بالذكر لأنهم الملومون { وَقَالُواْ ذَرْنَا } أي دعنا { نَكُنْ مَّعَ القاعدين } أي الذين لم يجاهدوا لعذر من الرجال والنساء ففيه تغليب ، والعطف على استأذنك للتفسير مغن عن ذكر ما استأذنوا فيه وهو القعود .

 
أيسر التفاسير لكلام العلي الكبير للجزائري - أبوبكر الجزائري [إخفاء]  
{وَإِذَآ أُنزِلَتۡ سُورَةٌ أَنۡ ءَامِنُواْ بِٱللَّهِ وَجَٰهِدُواْ مَعَ رَسُولِهِ ٱسۡتَـٔۡذَنَكَ أُوْلُواْ ٱلطَّوۡلِ مِنۡهُمۡ وَقَالُواْ ذَرۡنَا نَكُن مَّعَ ٱلۡقَٰعِدِينَ} (86)

شرح الكلمات :

{ استأذنك } : أي طلبوا إذنك لهم بالتخلف .

{ أولوا الطول منهم } : أي أولو الثروة والغنى .

{ ذرنا نكن مع القاعدين } : أي اتركنا مع المتخلفين من العجزة والمرضى والأطفال والنساء .

المعنى :

ما زال السياق في كشف عورات المنافقين وبيان أحوالهم فقال تعالى { وإذا أنزلت سورة } أي قطعة من القرآن آية أو آيات { أن آمنوا بالله وجاهدوا مع رسوله } أي تأمر بالإِيمان بالله والجهاد مع رسوله { استأذنك أولوا الطول منهم } أي من المنافقين { وقالوا ذرنا نكن مع القاعدين } أي المتخلفين عن الجهاد للعجز كالمرضى والنساء والأطفال قال تعالى : في عيبهم وتأنيبهم .

الهداية

من الهداية :

- القرآن هو مصدر التشريع الإِلهي الأول والسنة الثاني .

- مشروعية الاستئذان للحاجة الملحة .

- حرمة الاستئذان للتخلف عن الجهاد مع القدرة عليه .