نظم الدرر في تناسب الآيات و السور للبقاعي - البقاعي  
{وَإِذَآ أُنزِلَتۡ سُورَةٌ أَنۡ ءَامِنُواْ بِٱللَّهِ وَجَٰهِدُواْ مَعَ رَسُولِهِ ٱسۡتَـٔۡذَنَكَ أُوْلُواْ ٱلطَّوۡلِ مِنۡهُمۡ وَقَالُواْ ذَرۡنَا نَكُن مَّعَ ٱلۡقَٰعِدِينَ} (86)

ولما افتتحت قصتهم بأن المتقين لا يتوقفون في الانتداب إلى الجهاد على أمر جديد ولا استئذان ، بل يكتفون بما سبق من عموم الحث عليه والندب{[37040]} إليه فيبادرون{[37041]} إليه الطرف ولا{[37042]} يحاذرون الحتف{[37043]} ، وأن من المنافقين من يستأذن في الجهاد جاعلاً{[37044]} استئذانه فيه باباً للاستئذان في التخلف عنه ، ومنهم من يصرح بالاستئذان في القعود ابتداء من غير تستر ، وعقب ذلك بالنهي عن الإعجاب بأموالهم وأولادهم ثم مر في ذكر أقسامهم وما لزمهم من فضائحهم وآثامهم ، إلى أن ختم القصة بأن أموالهم إنما هي لفتنتهم لا لرحمتهم ، ولمحنتهم لا لمنحتهم ، أتبع ذلك بدليله من أنهم لا يتوصلون بها إلى جهاد ، ولا يتوسلون إلى دار المعاد ، فقال عاطفاً على ما أفهمه السياق من نحو أن يقال لأنهم{[37045]} لا يفعلون بها خيراً ولا يكسبون أجراً ، أو بانياً حالاً من الكاف في " تعجبك " : { وإذا أنزلت سورة } أي وقع{[37046]} إنزال قطعة من القرآن .

ولما كان الإنزال يدل على{[37047]} المنزل حتماً ، فسره بقوله : { أن آمنوا بالله } أي الذي له الكمال كله { وجاهدوا } أي أوقعوا الجهاد { مع رسوله استأذنك } أي في التخلف من لا عذر له وهم { أولوا الطول } أي أهل الفضل من الأموال والسعة والثروة في غالب الأحوال { منهم } وخصهم بالذكر لأن الذم لهم ألزم ولا سيما بعد سماع القرآن ، ويجوز أن يكون معطوفاً على خبر { أن } في قوله { ذلك بأنهم كفروا بالله ورسوله } هذا مع ما تضمن استئذانهم من رذائل الأخلاق ودنايا الهمم المحكي بقوله : { وقالوا ذرنا } أي اتركنا ولو على حالة سيئة { نكن } أي بما يوافق جبلاتنا { مع القاعدين* } أي بالعذر{[37048]} المتضمن - لاسيما مع التعبير بذرنا الذي مادته تدور على ما يكره دون " دعنا " - لما استأنف به أو بين من{[37049]} قوله : { رضوا بأن يكونوا }


[37040]:في ظ: الندم.
[37041]:من ظ، وفي الأصل: فيتبادرون.
[37042]:سقط من ظ.
[37043]:من ظ، وفي الأصل: الحيف.
[37044]:في ظ: عاجلا.
[37045]:في ظ: لا أنهم.
[37046]:في ظ: قطع.
[37047]:زيد بعده في الأصل: أن، ولم تكن الزيادة في ظ فحذفناها.
[37048]:في الأصل وظ: بعذر.
[37049]:سقط من ظ.