روح المعاني في تفسير القرآن والسبع المثاني للآلوسي - الآلوسي [إخفاء]  
{وَيَزِيدُ ٱللَّهُ ٱلَّذِينَ ٱهۡتَدَوۡاْ هُدٗىۗ وَٱلۡبَٰقِيَٰتُ ٱلصَّـٰلِحَٰتُ خَيۡرٌ عِندَ رَبِّكَ ثَوَابٗا وَخَيۡرٞ مَّرَدًّا} (76)

{ وَيَزِيدُ الله الذين اهتدوا هُدًى } كلام مستأنف سيق لبيان حال المهتدين إثر بيان حال الضالين كما اختاره أبو السعود ، واختار الزمخشري وتبعه أبو البقاء أنه عطف على موضع { فَلْيَمْدُدْ } [ مريم : 75 ] الخ ولم يجوزه أبو حيان سواء كان { فَلْيَمْدُدْ } دعاء أو خبراً في صورة الطلب لأنه في موضع الخبر إن كانت من موصولة ، وفي موضع الجزاء أن كانت شرطية وموضع المعطوف موضع المعطوف عليه والجملة التي جعلت معطوفة خالية من ضمير يربط الخبر بالمبتدأ والجواب بالشرط ، وقيل عليه أيضاً : إن العطف غير مناسب من جهة المعنى كما أنه غير مناسب من جهة الإعراب إذ لا يتجه أن يقال : من كان في الضلالة يزيد الله الذي اهتدوا هدى . وأجيب عن هذا بأن المعنى من كان في الضلالة زيد في ضلالته وزيد في هداية أعدائه لأنه مما يغيظه وعما سبق بأن من شرطية لا موصولة . واشتراط ضمير يعود من الجزاء على اسم الشرط غير الظرف ممنوع وهو غير متفق عليه عند النحاة كما في «الدر المصون » مع أنه مقدر كما سمعت ولا يخفى أن هذا العطف لا يخلو عن تكلف ، واختار البيضاوي أنه عطف على مجموع قوله تعالى : { مَن كَانَ فِي الضلالة فَلْيَمْدُدْ } [ مريم : 75 ] الخ ليتم التقابل فإنه صلى الله عليه وسلم أمر أن يجيبهم عن قولهم للمؤمنين { أي الفريقين } [ مريم : 73 ] الخ فليأت بذكر القسمين أصالة . قال الطيبي : فكأنه قيل : من كان في الضلالة من الفريقين فليمهله الله تعالى وينفس في مدة حياته ليزيد في الغي ويجمع الله تعالى له عذاب الدارين ومن كان في الهداية منهما يزيد الله تعالى هدايته فيجمع سبحانه له خير الدارين . وهذا الجواب من الأسلوب الحكيم وفيه معنى قول حسان :

أتهجوه ولست له بكفء *** فشركما لخير كما فداء

في الدعاء والاحتراز عن المواجهة ، وفي «الكشف » أن هذا أولى مما اختاره الزمخشري { والباقيات الصالحات } قد تقدمت الأقوال المأثورة في تفسيرها ، واختير أنها الطاعات التي تبقى فوائدها وتدوم عوائدها لعموم وكلها { خَيْرٌ عِندَ رَبّكَ ثَوَابًا } بمعناه المتعارف ، وقيل : عائدة مما متع به الكفرة من النعم المخدجة الفنية التي يفتخرون بها { وَخَيْرٌ } من ذلك أيضاً { مَّرَدّاً } أي مرجعاً وعاقبة لأن عاقبتها المسرة الأبدية والنعيم المقيم وعاقبة ذلك الحسرة السرمدية والعذاب الأليم . وفي التعرض لعنوان الربوبية مع الإضافة إلى ضميره صلى الله عليه وسلم من اللطف والتشريف ما لا يخفى . وتكرير الخير لمزيد الاعتناء ببيان الخيرية وتأكيد لها . وفي الآية على ما ذكره الزمخشري ضرب من التهجم بالكفرة حيث أشارت إلى تسمية جزائهم ثواباً . والمفاضلة على ما قال على طريقة الصيف أحر من الشتاء أي أبلغ في حره من الشتاء في برده وليست على التهمكم لأنك لو قلت : النار خير من الزمهرير أو بالعكس تهكماً كان التهكم على بابه في المفضل والمفضل عليه وذلك مما لا يتمش فيما نحن فيه .

وحاصل ما أراده أن المراد ثواب هؤلاء أبلغ من ثواب أولئك أي عقابهم . وقول «صاحب التقريب » فيه : إنه غير معلوم جوابه كيف لا وقد سبقت الرحمة الغضب وفي الجنة من الضعف والأفضال ما لا يقادر قدره والنار من عدله تعالى ، وقوله : إنه غير مناسب لمقام التهديد مع ما فيه من المنع يرد عليه أن الكلام مبني على التقابل وأنه على المشاكلة في قولهم : { أَىُّ الفريقين خَيْرٌ مَّقَاماً وأحسن نديا } [ مريم : 37 ] فوعد هؤلاء ليس لمجرد تهديد أولئك بل مقصود لذاته قاله في «الكشف » .

وقال صاحب الفرائد : ما قاله الزمخشري بعيد عن الطبع والاستعمال وليس في كلامهم ما يشهد له ، ويمكن أن يقال : المراد ثواب الأعمال الصالحة في الآخرة خير من ثوابهم في الدنيا وهو ما حصل لهم منها من الخير بزعمهم ومما أوتوا من المال والجاه والمنافع الحاصلة منهما اه ، ورد إنكاره له بأن الزجاج ذكره في قوله تعالى : { أذلك خَيْرٌ أَمْ جَنَّةُ الخلد التي وَعِدَ المتقون } [ الفرقان : 15 ] وأن له نظائر . والبعد عن الطبع في حيز المنع .

وقال بعض المحققين : إن أفعل في الآية للدلالة على الاتصاف بالحدث وعلى الزيادة المطلقة كما قيل في يوسف عليه السلام أحسن إخوته وهي إحدى حالاته الأربع التي ذكرها بعض علماء العربية ، فالمعنى أن ثوابهم ومردهم متصف بالزيادة في الخيرية على المتصف بها بقطع النظر عن هؤلاء المفتخرين بدنياهم فلا يلزم مشاركتهم في الخيرية فتأمل . والجملة على ما ذهب إليه أبو السعود على تقديري الاستئناف والعطف فيما قبلها مستأنفة واردة من جهته تعالى لبيان فضل أعمال المهتدين غير داخلة في حيز الكلام الملقن لقوله سبحانه : { عِندَ رَبّكَ } ، وقال العلامة الطيبي : الذي يقتضيه النظم الكريم أن هذه الجملة تتميم لمعنى قوله سبحانه : { وَيَزِيدُ الله الذين اهتدوا هُدًى } ومشتملة على تسلية قلوب المؤمنين مما عسى أن يختلج فيها من مفاخرة الكفرة شيء كما أن قوله تعالى : { حتى إِذَا رَأَوْاْ – إلى- جُنداً } [ مريم : 75 ] تتميم لوعيدهم ، وكلاهما من تتمة الأمر بالجواب عن قولهم : { أَىُّ الفريقين خَيْرٌ مَّقَاماً وَأَحْسَنُ نَدِيّاً } [ مريم : 73 ] ، وجعل التعبير بخير وارداً على طريق المشاكلة . وما ذكره من كون ذلك من تتمة الجواب هو المنساق إلى الذهن إلا أن ظاهر الخطاب يأباه وقد يتكلف له ، ولعلنا قد أسلفنا في هذه السورة ما ينفعك في أمره فتذكر .

 
الجامع التاريخي لبيان القرآن الكريم - مركز مبدع [إخفاء]  
{وَيَزِيدُ ٱللَّهُ ٱلَّذِينَ ٱهۡتَدَوۡاْ هُدٗىۗ وَٱلۡبَٰقِيَٰتُ ٱلصَّـٰلِحَٰتُ خَيۡرٌ عِندَ رَبِّكَ ثَوَابٗا وَخَيۡرٞ مَّرَدًّا} (76)

جامع البيان عن تأويل آي القرآن للطبري 310 هـ :

يقول تعالى ذكره: ويزيد الله من سلك قصد المحجة، واهتدى لسبيل الرشد، فآمن بربه، وصدّق بآياته، فعمل بما أمره به، وانتهى عما نهاه عنه هدى بما يتجدّد له من الإيمان بالفرائض التي يفرضها عليه. ويقرّ بلزوم فرضها إياه، ويعمل بها، فذلك زيادة من الله في اهتدائه بآياته هدى على هداه، وذلك نظير قوله:"وإذَا أُنْزِلَتْ سُورَةٌ فَمِنْهُمْ مَنْ يَقُولُ أيّكُمْ زَادَتْهُ هَذِهِ إيمانا فأمّا الّذِينَ آمَنُوا فَزَادَتْهُمْ إيمَانا وَهُمْ يَسْتَبْشِرُونَ"...

"وَالباقِياتُ الصّالحات خَيْرٌ عِنْدَ رَبّكَ ثَوَابا" يقول تعالى ذكره: والأعمال التي أمر الله بها عباده ورضيها منهم، الباقيات لهم غير الفانيات الصالحات، خير عند ربك جزاء لأهلها "وَخَيْرٌ مَرَدّا "عليهم من مقامات هؤلاء المشركين بالله، وأنديتهم التي يفتخرون بها على أهل الإيمان في الدنيا...

تأويلات أهل السنة للماتريدي 333 هـ :

جميع ما ذكر الله عز وجل، من زيادة الهدى وابتداء الهداية فهو إنما يزيد له الهداية ويهديه ابتداء إذا كان من العبد رغبة في ذلك وبغية وطلب. إذا كان مهتديا يزيد له الثبات على ما كان عليه في وقت رغبته وطلبه منه. وإن لم يكن مهتديا يهده ابتداء هداية في وقت رغبته وقبوله. على هذا يخرج عندنا ما ذكر بحق الزيادة أو بحق الابتداء. ويحتمل قوله: {ويزيد الله الذين اهتدوا هدى} أي يوفقهم إذا اهتدوا، وعرفوا وحدانية الله بأنواع الخيرات والطاعات...

يحتمل {والباقيات الصالحات} الأمور الباقيات التي لها البقاء، أي ما يبقى لكم عند الله خير مما يبطل، لأن الله عز وجل وصف الحق والخير بالبقاء والمكث، ووصف الباطل بالذهاب والتلاشي بقوله: {فأما الزبد...} الآية [الرعد: 17] وقوله في آية: {مثلا كلمة طيبة} الآية [إبراهيم: 24] [وقوله في آية]: {ومثل كلمة خبيثة} الآية [إبراهيم: 26] وقوله في آية: {وقل جاء الحق وزهق الباطل إن الباطل كان زهوقا} [الإسراء: 81] أي ذاهبا. فيشبه أن يكون قوله: {والباقيات الصالحات خير} أي الأعمال التي لها بقاء خير لكم عند الله ثوابا من التي ليس لها البقاء. ويحتمل {والباقيات الصالحات} أي ما أبقى لكم في الآخرة من الثواب خير لكم مما أعطى لكم في الدنيا، لأن هذا فان، وذاك باق، والله أعلم...

تفسير القرآن للسمعاني 489 هـ :

(ويزيد الله الذين اهتدوا هدى) يعني: يقينا على يقينهم، ورشدا على رشدهم...

الكشاف عن حقائق التنزيل للزمخشري 538 هـ :

{وَيَزِيدُ} معطوف على موضع (فليمدد)؛ لأنه واقع موقع الخبر، تقديره: من كان في الضلالة مدّ أو يمدّ له الرحمن. ويزيد: أي يزيد في ضلال الضالّ بخذلانه، ويزيد المهتدين هداية بتوفيقه {والباقيات الصالحاتُ} أعمال الآخرة كلها. وقيل: الصلوات. وقيل: سبحان الله والحمد لله ولا إله إلا الله والله أكبر، أي هي خَيْرٌ ثَوَاباً من مفاخرات الكفار {وَخَيْرٌ مَّرَدّاً} أي مرجعاً وعاقبة، أو منفعة...

فإن قلت: كيف قيل خير ثواباً كأنّ لمفاخراتهم ثواباً، حتى يجعل ثواب الصالحات خيراً منه؟ قلت: كأنه قيل: ثوابهم النار... ثم بنى عليه خير ثواباً. وفيه ضرب من التهكم الذي هو أغيظ للمتهدد من أن يقال له: عقابك النار.

فإن قلت: فما وجه التفضيل في الخير كأن لمفاخرهم شركاً فيه؟ قلت: هذا من وجيز كلامهم، يقولون: الصيف أحرّ من الشتاء، أي: أبلغ في حَرِّه من الشتاء في برده.

مفاتيح الغيب للرازي 606 هـ :

واعلم أنه تعالى بين بعد ذلك أنه كما يعامل الكفار بما ذكره فكذلك يزيد المؤمنين المهتدين هدى، واعلم أنا نبين إمكان ذلك بحسب العقل، فنقول: إنه لا يبعد أن يكون بعض أنواع الاهتداء مشروطا بالبعض فإن حاصل الاهتداء يرجع إلى العلم ولا امتناع في كون بعض العلم مشروطا بالبعض، فمن اهتدى بالهداية التي هي الشرط صار بحيث لا يمتنع أن يعطى الهداية التي هي المشروط، فصح قوله: {ويزيد الله الذين اهتدوا هدى} مثاله الإيمان هدى والإخلاص في الإيمان زيادة هدى ولا يمكن تحصيل الإخلاص إلا بعد تحصيل الإيمان فمن اهتدى بالإيمان زاده الله الهداية بالإخلاص، هذا إذا أجرينا لفظ الهداية على ظاهره، ومن الناس من حمل الزيادة في الهدى على الثواب أي ويزيد الله الذين اهتدوا ثوابا على ذلك الاهتداء، ومنهم من فسر هذه الزيادة بالعبادات المترتبة على الإيمان...

نظم الدرر في تناسب الآيات و السور للبقاعي 885 هـ :

ولما كان هذا لكونه استدراجاً زيادة في الضلال، قابله بقوله، عطفاً على ما تقدم تقديره تسبيباً عن قوله {فليمدد} وهو: فيزيده ضلالاً، أو على موضع {فليمدد}: {ويزيد الله} وعبر بالاسم العلم إشارة إلى التجلي لهم بجميع الصفات العلى ليعرفوه حق معرفته {الذين اهتدوا هدى} عوض ما زوى عنهم ومنعهم من الدنيا لكرامتهم عنده مما بسطه للضلال لهوانه عليه؛ فالآية من الاحتباك: ذكر السعة بالمد للضال أولاً دليلاً على حذف الضيق بالمنع للمهتدي ثانياً، وزيادة الهداية ثانياً دليلاً على حذف زيادة الضلال أولاً، وأشار إلى أنه مثل ما خذل أولئك بالنوال، وفق هؤلاء لمحاسن الأعمال، بإقلال الأموال فقال: {والباقيات} ثم وصفها احترازاً من أفعال أهل الضلال بقوله: {الصالحات} أي من الطاعات والمعارف التي شرحت لها الصدور، فأنارت بها القلوب، وسلمت من إحباط الذنوب، فأوصلت إلى علام الغيوب {خير عند ربك} مما متع به الكفرة ومدوا به -على تقدير التنزل إلى تسميته خيراً، وإضافة الرب إليه صلى الله عليه وسلم إشارة إلى أنه يربيها تربية تبلغ أقصى ما يرضيه في كل تابعيه؛ ثم بين جهة خيرية هذا بقوله: {ثواباً} أي من جهة الثواب {وخير مرداً} أي من جهة العاقبة يوم الحسرة وهو كالذي قبله، أو على قولهم: الصيف أحر من الشتاء بمعنى أنه في حره أبلغ منه في برده. فالكفرة يردون إلى خسارة وفناء، والمؤمنون إلى ربح وبقاء.

تيسير الكريم المنان في تفسير القرآن لابن سعدي 1376 هـ :

الأعمال الباقية، التي لا تنقطع إذا انقطع غيرها، ولا تضمحل، هي الصالحات منها، من صلاة، وزكاة، وصوم، وحج، وعمرة، وقراءة، وتسبيح، وتكبير، وتحميد، وتهليل، وإحسان إلى المخلوقين، وأعمال قلبية وبدنية. فهذه الأعمال {خَيْرٌ عِنْدَ رَبِّكَ ثَوَابًا وَخَيْر مَرَدًّا} أي: خير عند الله، ثوابها وأجرها، وكثير للعاملين نفعها وردها، وهذا من باب استعمال أفعل التفضيل في غير بابه، فإنه ما ثم غير الباقيات الصالحات، عمل ينفع، ولا يبقى لصاحبه ثوابه ولا ينجع، ومناسبة ذكر الباقيات الصالحات-والله أعلم- أنه لما ذكر أن الظالمين جعلوا أحوال الدنيا من المال والولد، وحسن المقام ونحو ذلك، علامة لحسن حال صاحبها، أخبر هنا أن الأمر، ليس كما زعموا، بل العمل الذي هو عنوان السعادة ومنشور الفلاح، هو العمل بما يحبه الله ويرضاه...

التحرير والتنوير لابن عاشور 1393 هـ :

جملة {ويزيد الله الذين اهتدوا هدى} معطوفة على جملة {من كان في الضلالة فليمدد له الرحمان مدّاً} لما تضمنه ذلك من الإمهال المفضي إلى الاستمرار في الضلال، والاستمرار: الزيادة. فالمعنى على الاحتباك، أي فليمدد له الرحمان مداً فيزدَدْ ضلالاً، ويمدّ للذين اهتدوا فيزدادوا هدىً. وجملة {والباقيات الصالحات خير} عطف على جملة {ويزيد الله الذين اهتدوا هدى}. وهو ارتقاء من بشارتهم بالنجاة إلى بشارتهم برفع الدرجات، أي الباقيات الصالحات خير من السلامة من العذاب التي اقتضاها قوله تعالى: {فسيعلمون من هو شرّ مكاناً وأضعفُ جنداً}، أي فسيظهر أن ما كان فيه الكفرة من النعمة والعزّة هو أقلّ مما كان عليه المسلمون من الشظف والضعف باعتبار المآلين، إذ كان مآل الكفرة العذاب ومَآل المؤمنين السلامة من العذاب وبعدُ فللمؤمنين الثواب. والباقيات الصالحات: صفتان لمحذوف معلوم من المقام، أي الأعمال الباقي نعيمها وخيرها، والصالحات لأصحابها هي خير عند الله من نعمة النجاة من العذاب. وقد تقدّم وجه تقديم الباقيات على الصالحات عند الكلام على نظيره في أثناء سورة الكهف. والمردّ، المرجع. والمراد به عاقبة الأمر...

تفسير الشعراوي 1419 هـ :

إن للهداية معنيين: هداية بمعنى الدلالة على الخير وبيان طريقه، وهداية المعونة والتوفيق للإيمان، فمن صدق في الأولى أعانه الله على الأخرى، ومن ذلك قوله تعالى: {والذين اهتدوا زادهم هدى وآتاهم تقواهم "17 "} (سورة محمد). وقوله تعالى: {والباقيات الصالحات خير عند ربك ثواباً وخير مرداً} والباقيات الصالحات: هي الأعمال الصالحة التي كانت منك خالصة لوجه الله: {خير عند ربك ثواباً وخير مرداً} هذه هي الغاية التي ننتظرها ونسعى إليها، فساعة أن تقارن السبل الشاقة فاقرنها بالغاية المسعدة، فيهون عليك عناء العبادة ومشقة التكليف...

أيسر التفاسير لكلام العلي الكبير للجزائري 1439 هـ :

في هذه الآية تسلية للرسول والمؤمنين بأن ما يتبجح به المشركون من المال والمتاع وحسن الحال لا يساوي شيئاً أمام الإيمان وصالح الأعمال لأن المال فانٍ، والصالحات باقية، فثواب الباقيات الصالحات من العبادات والطاعات خير من كل متاع الدنيا وخير مرداً مردوداً على صاحبها إذ هو الجنة دار السلام والتكريم والإنعام.