روح المعاني في تفسير القرآن والسبع المثاني للآلوسي - الآلوسي [إخفاء]  
{لَئِنۡ أُخۡرِجُواْ لَا يَخۡرُجُونَ مَعَهُمۡ وَلَئِن قُوتِلُواْ لَا يَنصُرُونَهُمۡ وَلَئِن نَّصَرُوهُمۡ لَيُوَلُّنَّ ٱلۡأَدۡبَٰرَ ثُمَّ لَا يُنصَرُونَ} (12)

وقوله تعالى : { لَئِنْ أُخْرِجُواْ لاَ يَخْرُجُونَ مَعَهُمْ } إلى آخره تكذيب لهم في كل واحد من أقوالهم على التفصيل بعد تكذيبهم في الكل على الإجمال { وَلَئِن قُوتِلُواْ لاَ يَنصُرُونَهُمْ } وكان الأمر كذلك ، والإخبار عن خلفهم في الميعاد قيل : من الإخبار بالغيب وهو من أدلة النبوة وأحد وجوه الإعجاز ، وهذا مبني على أن السورة نزلت قبل وقعة بني النضير ، وكلام أهل الحديث . والسير على ما قيل : يدل على خلافه .

وقال بعض الأجلة : إن قوله تعالى : { يَقُولُونَ لَئِن أُخْرِجْتُمْ } [ الحشر : 11 ] الخ من باب الإخبار بالغيب بناءاً على ما روي أن عبد الله بن أبيّ دس إليهم لا يخرجوا فأطلع الله تعالى رسوله عليه الصلاة والسلام على ما دسه { وَلَئِن نَّصَرُوهُمْ } على سبيل الفرض والتقدير { لَيُوَلُّنَّ } أي المنافقون { الادبار } فراراً { ثُمَّ لاَ يُنصَرُونَ } بعد ذلك أي يهلكهم الله تعالى ولا ينفعهم نقاقهم لظهور كفرهم ، أو { لَيُوَلُّنَّ } أي اليهود المفروضة نصرة المنافقين إياهم ولينهزمن ، ثم لا ينفعهم نصرة المنافقين ، وقيل : الضمير المرفوع في { نَّصَرُوهُمْ } لليهود ، والمنصوب للمنافقين أي ولئن نصر اليهود المنافقين ليولي اليهود الأدبار وليس بشيء ، وكأنه دعا قائله إليه دفع ما يتوهم من المنافاة بين { لاَ يَنصُرُونَهُمْ وَلَئِن نَّصَرُوهُمْ } على الوجه السابق ، وقد أشرنا إلى دفع ذلك من غير حاجة إلى هذا التوجيه الذي لا يخفى حاله .

 
التفسير الميسر لمجموعة من العلماء - التفسير الميسر [إخفاء]  
{لَئِنۡ أُخۡرِجُواْ لَا يَخۡرُجُونَ مَعَهُمۡ وَلَئِن قُوتِلُواْ لَا يَنصُرُونَهُمۡ وَلَئِن نَّصَرُوهُمۡ لَيُوَلُّنَّ ٱلۡأَدۡبَٰرَ ثُمَّ لَا يُنصَرُونَ} (12)

{ لَئِنْ أُخْرِجُوا لا يَخْرُجُونَ مَعَهُمْ وَلَئِنْ قُوتِلُوا لا يَنْصُرُونَهُمْ وَلَئِنْ نَصَرُوهُمْ لَيُوَلُّنَّ الأَدْبَارَ ثُمَّ لا يُنْصَرُونَ ( 12 ) } .

لئن أُخرج اليهود من " المدينة " لا يخرج المنافقون معهم ، ولئن قوتلوا لا يقاتلون معهم كما وَعَدوا ، ولئن قاتلوا معهم ليولُنَّ الأدبار فرارًا منهزمين ، ثم لا ينصرهم الله ، بل يخذلهم ، ويُذِلُّهم .

 
التفسير الوسيط للقرآن الكريم لسيد طنطاوي - سيد طنطاوي [إخفاء]  
{لَئِنۡ أُخۡرِجُواْ لَا يَخۡرُجُونَ مَعَهُمۡ وَلَئِن قُوتِلُواْ لَا يَنصُرُونَهُمۡ وَلَئِن نَّصَرُوهُمۡ لَيُوَلُّنَّ ٱلۡأَدۡبَٰرَ ثُمَّ لَا يُنصَرُونَ} (12)

ثم أبطل - سبحانه - أقولاهم بصورة أكثر تفصيلا فقال : { لَئِنْ أُخْرِجُواْ لاَ يَخْرُجُونَ مَعَهُمْ وَلَئِن قُوتِلُواْ لاَ يَنصُرُونَهُمْ وَلَئِن نَّصَرُوهُمْ لَيُوَلُّنَّ الأدبار ثُمَّ لاَ يُنصَرُونَ } .

أى : والله لئن أخرج المؤمنون اليهود من ديارهم ، فإن هؤلاء المنافقين لا يخرجون معهم ، ولئن قاتل المؤمنون اليهود ، فإن المنافقين لن ينصروا اليهود ، ولئن نصروهم - على سبيل الفرض والتقدير - ليولين المنافقون الأدبار فرارا منكم - أيها المؤمنون - ، ثم لا ينصرون بعد ذلك ، لاهم ولا من قاموا بنصرهم ، لأن الفريقين اجتمعوا على الباطل واتحدث قلوبهم فىالجبن والخور والحرص على الحياة .

فأنت ترى أن هاتين الآيتين الكريمتين ، قد وصفتا المنافقين ، بالكفر والعصيان ، وبالتحالف مع كل محارب للدعوة الإسلامية ، وبنقض العهود ، وخلف الوعود ، وبالجبن الخالع ، والكذب الواضح . .

وقد تحقق ما أخبرت عنه الآيتان عن هؤلاء المنافقين . فإن يهود بنى النضير عندما جد الجد ، وحالت ساعة رحيلهم . . . أرسلوا إلى المنافقين يطلبون عونهم ، فما كان من المنافقين إلا أن خذلوهم ، وتحللوا من وعودهم لهم . .

قال صاحب الكشاف : فإن قلت : كيف قيل : { وَلَئِن نَّصَرُوهُمْ } يعد الإخبار بأنهم لا ينصرونهم ؟ قلت : معناه ، ولئن نصروهم على سبيل الفرض والتقدير . . . كقوله { لَئِنْ أَشْرَكْتَ لَيَحْبَطَنَّ عَمَلُكَ } وكما يعلم - سبحانه - ما يكون فهو يعلم مالا يكون .

والمعنى : ولئن نصر المنافقون اليهود لينهزمن المنافقون ثم لا ينصرون بعد ذلك . أى يهلكم الله - تعالى - ولا ينفعهم نفاقهم ، لظهور كفرهم ، أو لينهزمن اليهود ثم لا ينفعهم نصر المنافقين لهم .

وفيه دليل على صحة النبوة لأنه إخبار بالغيب .