روح المعاني في تفسير القرآن والسبع المثاني للآلوسي - الآلوسي [إخفاء]  
{وَقُل لِّعِبَادِي يَقُولُواْ ٱلَّتِي هِيَ أَحۡسَنُۚ إِنَّ ٱلشَّيۡطَٰنَ يَنزَغُ بَيۡنَهُمۡۚ إِنَّ ٱلشَّيۡطَٰنَ كَانَ لِلۡإِنسَٰنِ عَدُوّٗا مُّبِينٗا} (53)

{ وَقُل لّعِبَادِى } أي المؤمين فالإضافة لتشريف المضاف { يَقُولُواْ } عند محاورتهم مع المشركين { التى } أي الكلمة أو العبارة التي { هِىَ أَحْسَنُ } ولا يخاشنوهم كقوله تعالى : { وَلاَ تجادلوا أَهْلَ الكتاب إِلاَّ بالتى هِىَ أَحْسَنُ } [ العنكبوت : 46 ] ومقول فعل الأمر محذوف أي قل لهم قولوا التي هي أحسن يقولوا ذلك فجزم يقولوا لأنه جواب الأمر وإلى هذا ذهب الأخفش ، ولكون المقول لهم هم المؤمنون المسارعون لامتثال أمر الله تعالى وأمر رسوله صلى الله عليه وسلم بمجرد ما يقال لهم لم يكن غبار في هذا الجزم .

وقال الزجاج : إن يقولوا هو المقول وجزمه بلام الأمر محذوفة أي قل لهم ليقولوا التي الخ . وقال المازني : إنه المقول أيضاً إلا أنه مضارع مبني لحلوله محل المبني وهو فعل الأمر ، والمعنى قل لعبادي قولوا التي هي أحسن وهو كما ترى ، ومقول يقولوا { التى } وإذا أريد به الكلمة حملت على معناها الشامل للكلام .

{ إِنَّ الشيطان يَنزَغُ بَيْنَهُمْ } أي يفسد ويهيج الشر بين المؤمنين والمشركين بالمخاشنة فلعل ذلك يؤدي إلى تأكد العناد وتمادي الفساد فالجملة تعليل للأمر السابق ، وقرأ طلحة { يَنزَغُ } بكسر الزاي ، قال أبو حاتم : لعلها لغة والقراءة بالفتح ، وقال «صاحب اللوامح » الفتح والكسر لغتان نحو يمنح ويمنح { إِنَّ الشيطان كَانَ } قدماً { للإنسان عَدُوّا مُّبِينًا } ظاهر العداوة فهو من أبان اللازم والجملة تعليل لما سبق من أن الشيطانت ينزغ بينهم .

 
تيسير الكريم المنان في تفسير القرآن لابن سعدي - ابن سعدي [إخفاء]  
{وَقُل لِّعِبَادِي يَقُولُواْ ٱلَّتِي هِيَ أَحۡسَنُۚ إِنَّ ٱلشَّيۡطَٰنَ يَنزَغُ بَيۡنَهُمۡۚ إِنَّ ٱلشَّيۡطَٰنَ كَانَ لِلۡإِنسَٰنِ عَدُوّٗا مُّبِينٗا} (53)

{ 53-55 } { وَقُلْ لِعِبَادِي يَقُولُوا الَّتِي هِيَ أَحْسَنُ إِنَّ الشَّيْطَانَ يَنْزَغُ بَيْنَهُمْ إِنَّ الشَّيْطَانَ كَانَ لِلْإِنْسَانِ عَدُوًّا مُبِينًا * رَبُّكُمْ أَعْلَمُ بِكُمْ إِنْ يَشَأْ يَرْحَمْكُمْ أَوْ إِنْ يَشَأْ يُعَذِّبْكُمْ وَمَا أَرْسَلْنَاكَ عَلَيْهِمْ وَكِيلًا * وَرَبُّكَ أَعْلَمُ بِمَنْ فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَلَقَدْ فَضَّلْنَا بَعْضَ النَّبِيِّينَ عَلَى بَعْضٍ وَآتَيْنَا دَاوُدَ زَبُورًا }

وهذا من لطفه بعباده حيث أمرهم بأحسن الأخلاق والأعمال والأقوال الموجبة للسعادة في الدنيا والآخرة فقال :

{ وَقُلْ لِعِبَادِي يَقُولُوا الَّتِي هِيَ أَحْسَنُ } وهذا أمر بكل كلام يقرب إلى الله من قراءة وذكر وعلم وأمر بمعروف ونهي عن منكر وكلام حسن لطيف مع الخلق على اختلاف مراتبهم ومنازلهم ، وأنه إذا دار الأمر بين أمرين حسنين فإنه يأمر بإيثار أحسنهما إن لم يمكن الجمع بينهما .

والقول الحسن داع لكل خلق جميل وعمل صالح فإن من ملك لسانه ملك جميع أمره .

وقوله : { إِنَّ الشَّيْطَانَ يَنْزَغُ بَيْنَهُمْ } أي : يسعى بين العباد بما يفسد عليهم دينهم ودنياهم .

فدواء هذا أن لا يطيعوه في الأقوال غير الحسنة التي يدعوهم إليها ، وأن يلينوا فيما بينهم لينقمع الشيطان الذي ينزغ بينهم فإنه عدوهم الحقيقي الذي ينبغي لهم أن يحاربوه فإنه يدعوهم { ليكونوا من أصحاب السعير }

 
التفسير الشامل لأمير عبد العزيز - أمير عبد العزيز [إخفاء]  
{وَقُل لِّعِبَادِي يَقُولُواْ ٱلَّتِي هِيَ أَحۡسَنُۚ إِنَّ ٱلشَّيۡطَٰنَ يَنزَغُ بَيۡنَهُمۡۚ إِنَّ ٱلشَّيۡطَٰنَ كَانَ لِلۡإِنسَٰنِ عَدُوّٗا مُّبِينٗا} (53)

قوله تعالى : { وقل لعبادي يقولوا التي هي أحسن إن الشيطان ينزغ بينهم إن الشيطان كان للإنسان عدوا مبينا } يأمر الله عباده المؤمنين بحسن المحاورة والخطاب فيما بينهم . وخليق بالمؤمنين في محادثاتهم ومجادلاتهم أن يتخاطبوا بالكلمة الطيبة ، وأن يتجلى فيهم الأسلوب الأحسن . فما ينبغي أن يحدث بعضهم بعضا بالغليظ من الكلام والبذيّ من اللسان لما في ذلك من تنفير للقلوب وشحنها بالكراهية والاضطغان بدلا من الوئام والمودة والتحنان .

والإنسان بطبعه تؤزّه فظاظة الحديث وبذاءة اللسان . فما يتلقى الإنسان من خصمه فاحش القول حتى يستشيط كراهية ونفورا وامتعضا . وذلك يفضي في الغالب إلى اشتداد الخصام والشقاق بين المسلمين ، وتدمير الأخوة والعلائق الودية فيما بينهم . وهذا ما يبتغيه الشيطان للعباد . وهو قوله سبحانه : ( إن الشيطان ينزغ بينهم إن الشيطان كان للإنسان عدوا مبينا ) ( ينزغ ) بمعنى يفسد{[2698]} ؛ فالشيطان كائن شرير ، قد جبل على الشقاوة والشر ، وهو عدو لآدم وذريته . وهو بطبعه يركم في أعماقه الحقد والضغينة والرغبة المستديمة في الانتقام من البشر بإيرادهم موارد الشر والمكاره والخسران . فما من فرصة أو فسحة إلا ويتدسس من خلالها الشيطان من أجل الوقيعة بين الناس ؛ فقد روى الإمام أحمد عن أبي هريرة ( رضي الله عنه ) قال : قال رسول الله ( ص ) : " لا يشيرن أحدكم إلى أخيه بالسلاح ؛ فإنه لا يدري أحدكم لعل الشيطان أن ينزغ في يده فيقع في حفرة من النار " .


[2698]:- المصباح المنير جـ2 ص 268.