{ وَإِذَا مَسَّكُمُ الضر فِى البحر } خوف الغرق بعصف الريح وتقاذف الأمواج { ضَلَّ مَن تَدْعُونَ } أي ذهب عن خواطر كم كل من تدعونه وترجون نفعه فلا تذكرونه { إِلاَّ إِيَّاهُ } جل وعلا فإنكم تذكرونه وحده سبحانه لا تذكرون سواه ولا يخطر ببالكم غيره تعالى لكشف ما حل بكم من الضر استقلالاً أو اشتراكاً فالمراد بضلالهم غيبتهم عن الكفر لا عن النظر والحسن لأنه أمر معلوم من قولهم : ضل عنه كذا إذا نسيه ، وفي «الكشف » هو من ضل عنه كذا إذا ضاع ولا حاجة إلى تضمين أو من ضله فلان ذهب عنه فلم يقدر عليه ذكره الأزهري وأنشد :
والسائل المتبغى كرائمها . . . يعلم أني تضلني عللي
أي تفارقني وتذهب عني فلا أتعلل بعلة وهذا أظهر ، نعم الضلال راجع إلى الذكر لا بمعنى إضماره فإنه ركيك يقال ضل عن خاطري كذا إذا لم تذكره فإنه ضلال له لا أنه ضلال ذكره ولا تقول ضل عن خاطري ذكره وكذلك ضلني الأمر اه ، والدعاء في هذا على ظاهره ؛ والاستثناء متصل بناء على أن ما عبارة عن المدعوين مطلقاً وأنهم كانوا يدعون الله تعالى وغيره في الحوادث ، وإن كانت ما عبارة عن آلهتهم الباطلة فقط وأنهم كانوا في حالة السراء يدعونها وحدها كما يدل عليه ظاهر ما بعد فالاستثناء منقطع ، وفسر الدعاء على هذا بدعاء العبادة واللجأ .
وقال أبو حيان : الظاهر الانقطاع لأنه تعالى لم يندرج في من تدعون إذ المعنى ضلت آلهتهم أي معبوداتهم وهم لا يعبدون الله تعالى . وتعقب بأن مقتضى كونهم مشركين أنهم يعبدونه سبحانه أيضاً لكن على طريق الإشراك بل قولهم { مَا نَعْبُدُهُمْ إِلاَّ لِيُقَرّبُونَا إِلَى الله زُلْفَى } [ الزمر : 3 ] كما قص سبحانه عنهم يقتضي أنه جل مجده المعبود الحقيقي عندهم ، وقد يقال : إن الشارع أسقط مثل هذه العبادة عن درجة الاعتبار فهم غير عابدين الله جل وعلا شرعاً بل قيل إنهم غير عابدين لغة أيضاً لأن العبادة لغة غاية الخضوع والتذلل ولا يتحقق ذلك مع الشركة ولو على الوجه الذي زعموه فتأمل .
وجوز غير واحد أن يكون المعنى ضل من تدعونه عن إغاثتكم إلا إياه تعالى ، والضلال فيه إما بمعنى الغيبة أو بمعنى عدم الاهتداء منه كأنه قيل ضل عن حجة الصواب في انقاذكم ولم يقدر على ذلك ، وأمر الاستثناء من الاتصال والانقطاع ومبنى كل على حاله ، والزمخشري جوز أن يكون المعنى ضل من تدعون من الآلهة عن إغاثتكم ولكن الله تعالى هو الذي ترجونه وجعل الاستثناء عليه منقطعاً فقيل إن ذلك لتخصيصه المدعوين بالآلهة .
وفي «الكشف » لعل الوجه فيه أنه تعالى ما كانوا يدعونه أي دعاء العبادة واللجأ إلا في تلك الحالة وأما في حالة السراء فيخصون آلهتهم بالدعاء ، والتحقيق أن الضلال بهذا المعنى لم يتناول الحق سبحانه لأن معناه ضل المدعوون وغابوا عن إغاثتهم ولا يراد غابوا وحضر جل وعلا بل المراد ولكن رجوا أن يغيثهم ولا يخذلهم فعل المدعوين على حسبانهم وهذا هو الوجه إن شاء الله تعالى اه .
ومبني التحقيق لا يخفى على المتدرب في علم النحو ، هذا ومن اللطائف أن بعض الناس قال لبعض الأئمة : أثبت لي وجود الله تعالى ولا تذكر لي الجوهر والعرض فاقل له : هل ركبت البحر ؟ قال : نعم قال : فهل عصفت الريح ؟ قال : نعم قال : فهل أشرفت بك السفينة على الغرق ؟ قال : نعم قال : فهل عصفت الريح ؟ قال : نعم قال : فهل أشرفت بك السفينة على الغرق ؟ قال : نعم قال : فهل يئست من نفع من في السفينة ونحوهم من المخلوقين لك وإنجائهم مما أنت فيه إياك ؟ قال : نعم قال : فهل بقى قلبك متعلقاً بشيء غير أولئك ؟ قال : نعم قال : ذلك هو الله عز وجل فاستحس ذلك .
{ فَلَمَّا } من الضر وأوصلكم { نجاكم إِلَى البر أَعْرَضْتُمْ } عن ذكره تعالى بعد أن كنتم غير ذاكرين إلا إياه سبحانه أو أعرضتم عن توحيده جل وعلا أو عن شكره عز وجل بتوحيده وطاعته سبحانه أو توغلتم في التوسع في كفران النعمة على أنه من العرض مقابل الطول وجعل كناية عن ذلك كما في قول ذي الرمة :
عطاء فتى تمكن في المعالي . . . فأعرض في المكارم واستطالا
وكأنه أريد أعرضتم واستطلتم في الكفران إلا أنه استغنى بذكر العرض عن ذكر الطول للزومه له .
{ وَكَانَ الإنسان كَفُورًا } كالعليل للإعراض وهو بيان لحكم الجنس ويعلم منه حكم أولئك المخاطبين وفيه لطافة حيث أعرض سبحانه عن خطابهم بخصوصهم وذكر أن جنس الإنسان مجبول على الكفران فلما أعرضوا أعرض الله سبحانه عنهم .
ومن رحمته الدالة على أنه وحده المعبود دون ما سواه أنهم إذا مسهم الضر في البحر فخافوا من الهلاك لتراكم الأمواج ضل عنهم ما كانوا يدعون من دون الله في حال الرخاء من الأحياء والأموات ، فكأنهم لم يكونوا يدعونهم في وقت من الأوقات لعلمهم أنهم ضعفاء عاجزون عن كشف الضر وصرخوا بدعوة فاطر الأرض والسماوات الذي تستغيث به في شدائدها جميع المخلوقات وأخلصوا له الدعاء والتضرع في هذه الحال .
فلما كشف الله عنهم الضر ونجاهم إلى البر ونسوا ما كانوا يدعون إليه من قبل وأشركوا به من لا ينفع ولا يضر ولا يعطي ولا يمنع وأعرضوا عن الإخلاص لربهم ومليكهم ، وهذا من جهل الإنسان وكفره فإن الإنسان كفور للنعم ، إلا من هدى الله فمن عليه بالعقل السليم واهتدى إلى الصراط المستقيم ، فإنه يعلم أن الذي يكشف الشدائد وينجي من الأهوال هو الذي يستحق أن يفرد وتخلص له سائر الأعمال في الشدة والرخاء واليسر والعسر .
وأما من خذل ووكل إلى عقله الضعيف فإنه لم يلحظ وقت الشدة إلا مصلحته الحاضرة وإنجاءه في تلك الحال .
فلما حصلت له النجاة وزالت عنه المشقة ظن بجهله أنه قد أعجز الله ولم يخطر بقلبه شيء من العواقب الدنيوية فضلا عن أمور الآخرة .
تفسير مقاتل بن سليمان 150 هـ :
{وإذا مسكم الضر}، يقول: إذا أصابكم {في البحر ضل من تدعون}، يعني: بطل... من تدعون من الآلهة، يعني: تعبدون فلا تدعونهم إنما تدعون الله عز وجل، فذلك قوله سبحانه: {إلا إياه}، يعني نفسه عز وجل.
{فلما نجاكم} الرب جل جلاله من البحر، {إلى البر أعرضتم} عن الدعاء في الرخاء، فلا تدعون الله عز وجل.
{وكان الإنسان كفورا}، للنعم حين أنجاه الله تعالى من أهوال البحر إلى البر، فلم يعبده...
جامع البيان عن تأويل آي القرآن للطبري 310 هـ :
يقول تعالى ذكره: وإذا نالتكم الشدّة والجهد في البحر "ضلّ من تدعون": يقول: فقدتم من تدعون من دون الله من الأنداد والآلهة، وجار عن طريقكم فلم يغثكم، ولم تجدوا غير الله مغيثا يغيثكم، دعوتموه، فلما دعوتموه وأغاثكم وأجاب دعاءكم ونجاكم من هول ما كنتم فيه في البحر، أعرضتم عما دعاكم إليه ربكم من خلع الأنداد، والبراءة من الآلهة، وإفراده بالألوهة كفرا منكم بنعمته. "وكانَ الإنْسانُ كَفُورا "يقول: وكان الإنسان ذا جحد لنعم ربه.
تأويلات أهل السنة للماتريدي 333 هـ :
... {وكان الإنسان كفورا} لنعم ربه؛ يذكر سفههم من وجهين:
أحدهما: عبادتهم من يعلمون أنه لا ينعم عليهم في حال الرخاء، ولا يدفع عنهم البلاء في حال الشدة.
والثاني: أن في الشاهد من أنعم على آخر نعمة وأحسن إليه، يشكر له ويثني عليه. وإذا حل به بلاء وشدة من أحد من الخلائق يدعو عليه ويلعنه، فمعاملة أولئك الكفرة مع الله على خلاف معاملة الخلق بعضهم بعضا؛ يخلصون له الدعاء في حال الشدة والبلاء، ويكفرون نعمه في حال الرخاء.
لطائف الإشارات للقشيري 465 هـ :
وجُبِلَ الإنسانُ على أنه إذا أصابته نقمةٌ، أو مَسَّتْه محنة فَزعَ إلى الله لاستدفاعها، وقد يُعْتَقَدُ أنهم لن يعودوا بعدها إلى ما ليس فيه رضاء الله، فإذا أزال اللَّهُ تلك النقمة وكَشَفَ تلك المحنة عادوا إلى ما عنه تابوا، كأنهم لم يكونوا في ضُرِّ مَسَّهم،...
الكشاف عن حقائق التنزيل للزمخشري 538 هـ :
الضرّ: خوف الغرق، {ضَلَّ مَن تَدْعُونَ إِلا إِيَّاهُ}: ذهب عن أوهامكم وخواطركم كلّ من تدعونه في حوادثكم إلا إياه وحده، فإنكم لا تذكرون سواه، ولا تدعونه في ذلك الوقت ولا تعقدون برحمته رجاءكم، ولا تخطرون ببالكم أنّ غيره يقدر على إغاثتكم، أو لم يهتد لإنقاذكم أحد غيره من سائر المدعوّين. ويجوز أن يراد: ضلّ من تدعون من الآلهة عن إغاثتكم، ولكنّ الله وحده هو الذي ترجونه وحده.
المحرر الوجيز في تفسير الكتاب العزيز لابن عطية 542 هـ :
... {ضل} معناه تلف وفقد، وهي عبارة تحقير لمن يدعي إلهاً من دون الله، والمعنى في هذه الآية أن الكفار إنما يعتقدون في أصنامهم أنها شافعة، وأن لها فضلاً، وكل واحد منهم بالفطرة يعلم علماً لا يقدر على مدافعته أن الأصنام لا فعل لها في الشدائد العظام، فوفقهم الله من ذلك على حالة البحر.
{أعرضتم} أي لم تفكروا في صنع الله وقت حاجتكم إليه،
{كفوراً} أي بالنعم. و {الإنسان} هنا للجنس، وكل أحد لا يكاد يؤدي شكر الله تعالى كما يجب
... {وإذا مسكم الضر في البحر} والمراد من الضر، الخوف الشديد كخوف الغرق: {ضل من تدعون إلا إياه} والمراد أن الإنسان في تلك الحالة لا يتضرع إلى الصنم والشمس والقمر والملك والفلك، وإنما يتضرع إلى الله تعالى، فلما نجاكم من الغرق والبحر وأخرجكم إلى البر، أعرضتم عن الإيمان والإخلاص.
{وكان الإنسان كفورا} لنعم الله بسبب أن عند الشدة يتمسك بفضله ورحمته، وعند الرخاء والراحة يعرض عنه ويتمسك بغيره...
نظم الدرر في تناسب الآيات و السور للبقاعي 885 هـ :
ولما كان المراد المؤمنين خاصة وإن كان خطاباً للمجموع، خص المشركين كذلك فقال: {وإذا} أي فإذا نعمكم بأنواع الخير كنتم على إشراككم به سبحانه، وإذا {مسكم} ولم يقل: أمسكم -بالإسناد إلى نفسه، تأديباً لنا في مخاطبته بنسبة الخير دون الشر إليه، مع اعتقاده أن الكل فعله، وتنبيهاً على أن الشر مما ينبغي التبرؤ منه والبعد عنه {الضر في البحر} من هيج الماء واغتلامه لعصوف الريح وطمو الأمواج {ضل} أي ذهب وبطل عن ذكركم وخواطركم {من تدعون} من الموجودات كلها {إلا إياه} وحده، فأخلصتم له الدعاء علماً منكم أنه لا ينجيكم سواه، {فلما نجّاكم} من الغرق وأوصلكم بالتدريج {إلى البر أعرضتم} عن الإخلاص له ورجعتم إلى الإشراك {وكان الإنسان} أي هذا النوع {كفوراً} أي بليغ التغطية لما حقه أن يشهر، فأظهر في موضع الإضمار تنبيهاً على أن هذا الوصف لا يخصهم، بل يعم هذا النوع لطبعه على النقائص إلا من أخلصه الله له.
محاسن التأويل للقاسمي 1332 هـ :
وهذه الآية مما يستدل بها على الرجوع إلى الفطرة الصحيحة...
تيسير الكريم المنان في تفسير القرآن لابن سعدي 1376 هـ :
ومن رحمته الدالة على أنه وحده المعبود دون ما سواه أنهم إذا مسهم الضر في البحر فخافوا من الهلاك لتراكم الأمواج ضل عنهم ما كانوا يدعون من دون الله في حال الرخاء من الأحياء والأموات، فكأنهم لم يكونوا يدعونهم في وقت من الأوقات لعلمهم أنهم ضعفاء عاجزون عن كشف الضر وصرخوا بدعوة فاطر الأرض والسماوات الذي تستغيث به في شدائدها جميع المخلوقات وأخلصوا له الدعاء والتضرع في هذه الحال.
فلما كشف الله عنهم الضر ونجاهم إلى البر ونسوا ما كانوا يدعون إليه من قبل وأشركوا به من لا ينفع ولا يضر ولا يعطي ولا يمنع وأعرضوا عن الإخلاص لربهم ومليكهم، وهذا من جهل الإنسان وكفره فإن الإنسان كفور للنعم، إلا من هدى الله فمن عليه بالعقل السليم واهتدى إلى الصراط المستقيم، فإنه يعلم أن الذي يكشف الشدائد وينجي من الأهوال هو الذي يستحق أن يفرد وتخلص له سائر الأعمال في الشدة والرخاء واليسر والعسر.
وأما من خذل ووكل إلى عقله الضعيف فإنه لم يلحظ وقت الشدة إلا مصلحته الحاضرة وإنجاءه في تلك الحال.
فلما حصلت له النجاة وزالت عنه المشقة ظن بجهله أنه قد أعجز الله ولم يخطر بقلبه شيء من العواقب الدنيوية فضلا عن أمور الآخرة.
التحرير والتنوير لابن عاشور 1393 هـ :
جملة {وإذا مسكم الضر في البحر ضل من تدعون إلا إياه} خبر مستعمل في التقرير وإلزام الحجة إذ لا يخبر أحد عن فعله إخباراً حقيقياً... وجملة {فلما نجاكم إلى البر أعرضتم} خبر مستعمل في التعجيب والتوبيخ... وضر البحر: هو الإشراف على الغرق؛ لأنه يزعج النفوس خوفاً، فهو ضر لها. و {ضل} بضاد ساقطة فعل من الضلال، وهو سلوك طريق غير موصلة للمقصود خطأ... والعدول إلى الموصولية لِما تؤذن به الصلة من عمل اللسان ليتأتى الإيجاز، أي من يتكرر دعاؤكم إياهم، كما يدل عليه المضارع. فالمعنى غاب وانصرف ذكر الذين عادتكم دعاؤهم عن ألسنتكم فلا تدعونهم، وذلك بقرينة ذكر الدعاء هنا الذي متعلقه اللسان، فتعين أن ضلالهم هو ضلال ذكر أسمائهم، وهذا إيجاز بديع...
ويجوز أن يكون اسم الموصول في قوله: {من تدعون} خاصاً بأصنامهم لأنهم يكثر دعاؤهم إياها دون اسم الله تعالى، كما هو مقتضى التجدد فإذا اشتد بهم الضر دعوا الله... ويكون الاستثناء منقطعاً... والإعراض: الترك، أي تركتم دعاء الله... وجملة {وكان الإنسان كفوراً} اعتراض وتذييل لزيادة التعجب منهم ومن أمثالهم. و « الكفور» صيغة مبالغة، أي كثير الكفر. والكفر ضد الشكر...
والتعريف في {الإنسان} تعريف الجنس وهو مفيد للاستغراق. فهذا الاستغراق يجوز أن يكون استغراقاً عرفياً بحمله على غالب نوع الإنسان، وهم أهل الإشراك وهم أكثر الناس يومئذٍ، فتكون صيغة المبالغة من قوله: {كفوراً} راجعة إلى قوة صفة الكفران أو عدم الشكر فإن أعلاه إشراك غير المنعم مع المنعم في نعمة لا حظ له فيها. ويجوز أن يكون الاستغراق حقيقياً، أي كان نوع الإنسان كفوراً، أي غير خالٍ من الكفران، فتكون صيغة المبالغة راجعة إلى كثرة أحوال الكفران مع تفاوتها. وكثرة كفران الإنسان هي تكرر إعراضه عن الشكر في موضع الشكر ضلالاً أو سهواً أو غفلة لإسناده النعم إلى أسبابها المقارنة دون منعمها ولفرضه منعمين وهميين لا حظ لهم في الإنعام...
وذكر فعل (كان) إشارة إلى أن الكفران مستقر في جبلة هذا الإنسان، لأن الإنسان قلما يشعر بما وراء عالم الحس فإن الحواس تشغله بمدركاتها عن التفكر فيما عدا ذلك من المعاني المستقرة في الحافظة والمستنبطة بالفكر...
الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل - لجنة تأليف بإشراف الشيرازي 2009 هـ :
إِنَّ الآية تعبِّر عن قانون عام، عرفهُ كلّ مَن جرَّب ذلك، حيثُ تؤدي المشاكل والصعوبات الحادة التي يمرّ بها الإِنسان ويصل السكين العظم إلى الغاء كل الأسباب الظاهرية التي كان يتعلق بها الإِنسان، وتَنعدم فاعلية العلل المادية التي كان يتشبث بها، وتنقطع كل الأسباب، إِلاّ السبب الذي يصل الإِنسان بمصدر العلم والقدرة المطلقتين، والذي هو لوحده سبحانه وتعالى قادر على حال أعقد المشكلات... لَيسَ مهمّاً هُنا ما الذي نسمّي فيه هَذهِ الحالة، وإنّما المهم أنّ نعلم أن قلب الإِنسان فِي هَذِهِ الحالة ينفتح على الأمل بالخلاص، وتغمر القلب بنور خاص لطيف. وَهِذِهِ المنعطفات هي واحدة مِن أقرب الطرق إلى الله، إِنّها طريق ينبع مِن داخل الروح وَمِن سويداء القلب...