روح المعاني في تفسير القرآن والسبع المثاني للآلوسي - الآلوسي [إخفاء]  
{فَلَمَّا بَلَغَا مَجۡمَعَ بَيۡنِهِمَا نَسِيَا حُوتَهُمَا فَٱتَّخَذَ سَبِيلَهُۥ فِي ٱلۡبَحۡرِ سَرَبٗا} (61)

{ فَلَمَّا بَلَغَا } الفاء فصيحة أي فذهبا يمشيان إلى مجمع البحرين فلما بلغا { مَجْمَعَ بَيْنِهِمَا } أي البحرين ، والأصل في بين النصب على الظرفية .

وأخرج عن ذلك بجره( {[595]} ) بالإضافة اتساعاً والمراد مجمعهما ، وقيل : مجمعاً في وسطهما فيكون كالتفصيل لمجمع البحرين ، وذكر أن هذا يناسب تفسير المجمع بطنجة أو إفريقية إذ يراد بالمجمع متشعب بحر فارس والروم من المحيط وهو هناك ، وقيل : بين اسم بمعنى الوصل . وتعقب بأن فيه ركاكة إذ لا حسن في قولك مجمع وصلهما ، وقيل إن فيه مزيد تأكيد كقولهم جد جده ؛ وجوز أن يكون بمعنى الافتراق أي موضع اجتماع افتراق البحرين أي البحرين المفترقين ، والظاهر أن ضمير التثنية على الاحتمالين للبحرين .

وقال الخفاجي : يحتمل على احتمال أن يكون بمعنى الافتراق عوده لموسى والخضر عليهما السلام أي وصلاً إلى موضع وعد اجتماع شملهما فيه ، وكذا إذا كان بمعنى الوصل انتهى ، وفيه ما لا يخفي ، و { مَجْمَعَ } على سائر الاحتمالات اسم مكان ، واحتمال المصدرية هنا مثله فيما تقدم { نَسِيَا حُوتَهُمَا } الذي جعل فقدانه أمارة وجدان المطلوب ، فقد صح أن الله تعالى حين قال لموسى عليه السلام : إن لي بمجمع البحرين من هو أعلم قال موسى : يا رب فكيف لي به ؟ قال : تأخذ معك حوتاً فتجعله في مكتل فحيثما فقدت الحوت فهو ثم فأخذ حوتاً وجعله في مكتل ثم انطلق وانطلق معه فتاه حتى إذا أتيا الصخرة وكانت عند مجمع البحرين وضعا رؤوسهما فناما واضطرب الحوت في المكتل فخرج منه فسقط في البحر ، والظاهر نسبة النسيان إليهما جميعاً وإليه ذهب الجمهور ، والكلام على تقدير مضاف أي نسيا حال حوتهما إلا أن الحال الذي نسيه كل منهما مختلف فالحال الذي نسيه موسى عليه السلام كونه باقياً في المكتل أو مفقوداً والحال الذي نسيه يوشع عليه السلام ما رأى من حياته ووقوعه في البحر ، وهذا قول بأن يوشع شاهد حياته وفيه خبر صحيح ، ففي حديث رواه الشيخان . وغيرهما أن الله تعالى قال لموسى : خذ نوناً ميتاً فهو حيث ينفخ فيه الروح فأخذ ذلك فجعله في مكتل فقال لفتاه : لا أكلفك إلا أن تخبرني بحيث يفارقك الحوت قال : ما كلفت كثيراً فبينما هما في ظل صخرة إذا اضطرب الحوت حتى دخل البحر وموسى نائم فقال فتاه : لا أوقظه حتى إذا استيقظ نسي أن يخبره .

وفي حديث رواه مسلم . وغيره أن الله تعالى قال له : آية ذلك أن تزود حوتاً( {[596]} ) مالحاً فهو حيث تفقده ففعل حتى إذا انتهيا إلى الصخرة انطلق موسى يطلب ووضع فتاه الحوت على الصخرة فاضطرب ودخل البحر فقال فتاه : إذا جاء نبي الله تعالى حدثته فأنساه الشيطان ، وزعم بعض أن الناسي هو الفتى لا غير نسي أن يخبر موسى عليه السلام بأمر الحوت ، ووجه نسبة النسيان إليهما بأن الشيء قد ينسب إلى الجماعة وإن كان الذي فعله واحداً منهم ، وما ذكر هنا نظير نسي القوم زادهم إذا نسيه متعهد أمرهم ، وقيل : الكلام على حذف مضاف أي نسي أحدهما والمراد به الفتى وهو كما ترى ، وسبب حياة هذا الحوت على ما في بعض الروايات عن ابن عباس أنه كان عند الصخرة ماء الحياة من شرب منه خلد ولا يقاربه ميت إلا حي فأصاب شيء منه الحوت فحي ، وروي أن يوشع عليه السلام توضأ من ذلك الماء فانتضح شيء منه على الحوت فعاش ، وقيل : إنه لم يصبه سوى روح الماء وبرده فعاش بإذن الله تعالى ، وذكر هذا الماء وأنه ما أصاب منه شيء إلا حي وأن الحوت أصاب منه جاء في «صحيح البخاري » فيما يتعلق بسورة الكهف أيضاً لكن ليس فيه أنه من شرب منه خلد كما في بعض الروايات السابقة .

ويشكل على هذا البعض أنه روى أن يوشع شرب منه أيضاً مع أنه لم يخلد اللهم إلا أن يقال : إن هذا لا يصح والله تعالى أعلم ، ثم إن هذا الحوت كان على ما سمعت فيما مر مالحاً وفي رواية مشوياً ، وفي بعض أنه كان في جملة ما تزوداه وكانا يصيبان منه عند العشاء والغداء فأحياه الله تعالى وقد أكلا نصفه { فاتخذ سَبِيلَهُ في البحر سَرَباً } مسلكاً كالسرب وهو النفق فقد صح من حديث الشيخين والترمذي . والنسائي . وغيرهم أن الله تعالى أمسك عن الحوت جرية الماء فصار عليه مثل الطاق ، والمراد به البناء المقوس كالقنطرة .

وأخرج ابن جرير . وابن أبي حاتم من طريق العوفي عن الحبر جعل الحوت لا يمس شيئاً من البحر إلا يبس حتى يكون صخرة ، وهذا وكذا ما سبق من الأمور الخارقة للعادة التي يظهرها سبحانه على من شاء من أنبيائه وأوليائه ، ونقل الدميري بقاء أثر الخارق الأول قال : قال أبو حامد الأندلسي رأيت سمكة بقرب مدينة سبتة من نسل الحوت الذي تزوده موسى وفتاه عليهما السلام وأكلا منه وهي سمكة طولها أكثر من ذراع وعرضها شبر واحد جنبيها شوك وعظام وجلد رقيق على أحشائها ولها عين واحدة ورأسها نصف رأس من رآها من هذا الجانب استقذرها وحسب أنها مأكولة ميتة ونصفها الآخر صحيح والناس يتبركون بها ويهدونها إلى الأماكن البعيدة انتهى .

وقال أبو شجاع في كتاب الطبري : أتيت به فرأيته فإذا هو شق حوت وليس له إلا عين واحدة ، وقال ابن عطية : وأنا رأيته أيضاً وعلى شقه قشرة رقيقة ليس تحتها شوكة ، وفيه مخالفة لما في كلام أبي حامد ، وأنا سألت كثيراً من راكبي البحار ومتتبعي عجائب الآثار فلم يذكروا أنهم رأوا ذلك ولا أهدي إليهم في مملكة من الممالك فلعل أمره إن صح كل من الإثبات والنفي صار اليوم كالعنقاء كانت فعدمت والله تعالى أعلم بحقيقة الحال .

والفاء على ما يقتضيه كلامهم فصيحة أي فحي وسقط في البحر فاتخذ ، وقدر بعضهم المعطوف عليه الذي تفصح عنه الفاء بالواو على خلاف المألوف ليدفع به الاعتراض على كون الحال الذي نسيه يوشع ما رأى من حياته ووقوعه في البحر بأن الفاء تؤذن بأن نسيانه عليه السلام كان قبل حياته ووقوعه في البحر واتخاذه سرباً فلا يصح اعتبار ذلك في الحال المنسي . وأجيب بأن المعتبر في الحال هو الحياة والوقوع في البحر أنفسهما من غير اعتبار أمر آخر والواقع بعدهما من حيث ترتب عليهما الاتخاذ المذكور فهما من حيث أنفسهما متقدمان على النسيان ومن حيث ترتب الاتخاذ متأخران وهما من هذه الحيثية معطوفان على نسيا بالفاء التعقيبية ، ولا يخفي أنه سيأتي في الجواب إن شاء الله تعالى ما يأبى هذا الجواب إلا أن يلتزم فيه خلاف المشهور بين الأصحاب فتدبر ، وانتصاب { سَرَباً } على أنه مفعول ثان لاتخذ و { في البحر } حال منه ولو تأخر كان صفة أو من السبيل ، ويجوز أن يتعلق باتخذ ، و { في } في جميع ذلك ظرفية .

وربما يتوهم من كلام ابن زيد حيث قال : إنما اتخذ سبيله في البر حتى وصل إلى البحر فعام على العادة أنها تعليلية مثلها في أن امرأة دخلت النار في هرة فكأنه قيل فاتخذ سبيله في البر سرباً لأجل وصوله إلى البحر ، ووافقه في كون اتخاذ السرب في البر قوم ، وزعموا أنه صادف في طريق في البر حجراً فنقبه ، ولا يخفي أن القول بذلك خلاف ما ورد في «الصحيح » مما سمعت والآية لا تكاد تساعده ، وجوز أن يكون مفعولاً اتخذ { سَبِيلِهِ * َفي * البحر } وسرباً حال من السبيل وليس بذاك ، وقيل حال من فاعل اتخذ وهو بمعنى التصرف والجولان من قولهم فحل سارب أي مهمل يرعى حيث شاء ، ومنه قوله تعالى : { وَسَارِبٌ بالنهار } [ الرعد : 109 ] وهو في تأويل الوصف أي اتخذ ذلك في البحر متصرفاً ، ولا يخفى أنه نظير سابقه .


[595]:- والإضافة بيانية أو لامية.
[596]:- في رواية مملحا وفي أخرى مليحا.
 
تيسير الكريم المنان في تفسير القرآن لابن سعدي - ابن سعدي [إخفاء]  
{فَلَمَّا بَلَغَا مَجۡمَعَ بَيۡنِهِمَا نَسِيَا حُوتَهُمَا فَٱتَّخَذَ سَبِيلَهُۥ فِي ٱلۡبَحۡرِ سَرَبٗا} (61)

{ فَلَمَّا بَلَغَا ْ } أي : هو وفتاه { مَجْمَعَ بَيْنِهِمَا نَسِيَا حُوتَهُمَا ْ } وكان معهما حوت يتزودان منه ويأكلان ، وقد وعد أنه متى فقد الحوت فثم ذلك العبد الذي قصدته ، فاتخذ ذلك الحوت سبيله ، أي : طريقه في البحر سربا وهذا من الآيات .

قال المفسرون إن ذلك الحوت الذي كانا يتزودان منه ، لما وصلا إلى ذلك المكان ، أصابه بلل البحر ، فانسرب بإذن الله في البحر ، وصار مع حيواناته حيا .

 
الجامع التاريخي لبيان القرآن الكريم - مركز مبدع [إخفاء]  
{فَلَمَّا بَلَغَا مَجۡمَعَ بَيۡنِهِمَا نَسِيَا حُوتَهُمَا فَٱتَّخَذَ سَبِيلَهُۥ فِي ٱلۡبَحۡرِ سَرَبٗا} (61)

تفسير مقاتل بن سليمان 150 هـ :

{فلما بلغا}، يعني: موسى ويوشع بن نون،

{مجمع بينهما} بين البحرين،

{نسيا حوتهما}، وذلك أن موسى عليه السلام، لما علم ما في التوراة، وفيها تفصيل كل شيء، قال له رجل من بني إسرائيل: هل في الأرض أحد أعلم منك؟ قال: لا، ما بقي أحد من عباد الله هو أعلم مني، فأوحى الله عز وجل إليه: أن رجلا من عبادي يسكن جزائر البحر، يقال له: الخضر هو أعلم منك، قال: فكيف لي به؟ قال جبريل، عليه السلام: أحمل معك سمكة مالحة، فحيث تنساها تجد الخضر هنالك.

فسار موسى ويوشع بن نون، ومعهما خبز وسمكة مالحة في مكتل على ساحل البحر، فأوى إلى الصخرة قليلا... فوقعت السمكة في البحر، فجعل لا يمس صفحتها شيء من الماء إلا انفلق عنه، فقام الماء من كل جانب، وصار أثر الحوت في الماء كهيئة السرب في الأرض... فذلك قوله سبحانه: {فاتخذ سبيله في البحر سربا}، يعني: الحوت اتخذ سبيله، يعني: طريقه في البحر سربا، يقول: كهيئة فم القربة.

جامع البيان عن تأويل آي القرآن للطبري 310 هـ :

يعني تعالى ذكره: فلما بلغ موسى وفتاه مجمع البحرين...

وقوله:"نَسيا حُوَتهُما" يعني بقوله: نسيا: تركا... عن مجاهد "نَسيَا حُوَتهُما "قال: أضلاه...

قال بعض أهل العربية: إن الحوت كان مع يوشع، وهو الذي نسيه...

وإنما جاز عندي أن يقال: "نَسِيا" لأنهما كانا جميعا تزوّداه لسفرهما، فكان حمل أحدهما ذلك مضافا إلى أنه حمل منهما، كما يقال: خرج القوم من موضع كذا، وحملوا معهم كذا من الزاد، وإنما حمله أحدهما ولكنه لما كان ذلك عن رأيهم وأمرهم أضيف ذلك إلى جميعهم، فكذلك إذا نسيه حامله في موضع قيل: نسي القوم زادهم، فأضيف ذلك إلى الجميع بنسيان حامله ذلك، فيجرى الكلام على الجميع، والفعل من واحد، فكذلك ذلك في قوله: "نَسِيا حُوَتُهما" لأن الله عزّ ذكره خاطب العرب بلغتها، وما يتعارفونه بينهم من الكلام...

وأما قوله: "فاتّخَذَ سَبِيلَهُ فِي البَحْرِ سَرَبا" فإنه يعني أن الحوت اتخذ طريقه الذي سلكه في البحر سربا... ويعني بالسرب: المسلك والمذهب، يسرب فيه: يذهب فيه ويسلكه.

ثم اختلف أهل العلم في صفة اتخاذه سبيله في البحر سربا؛

فقال بعضهم: صار طريقه الذي يسلك فيه كالحجر... حدثنا ابن حميد، قال: حدثنا سلمة، قال: ثني محمد بن إسحاق، عن الزهري، عن عبيد الله بن عبد الله عن ابن عباس، عن أبيّ بن كعب، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم حين ذكر حديث ذلك: "ما انجابَ ماءٌ مُنْذُ كانَ النَّاسُ غيرُهُ ثَبَتَ مَكانُ الحُوتِ الَّذِي فِيهِ فانْجابَ كالكُوّةِ حتى رَجَعَ إلَيْهِ مُوسَى، فَرأى مَسْلَكَهُ، فقالَ: ذلك ما كُنَّا نَبْغي"...

وقال آخرون: بل صار طريقه في البحر ماء جامدا...

وقال آخرون: بل صار طريقه في البحر حجرا...

وقال آخرون: بل إنما اتخذ سبيله سربا في البرّ إلى الماء، حتى وصل إليه لا في البحر...

والصواب من القول في ذلك أن يقال كما قال الله عزّ وجلّ: واتخذ الحوت طريقه في البحر سربا. وجائز أن يكون ذلك السرب كان بانجياب عن الأرض وجائز أن يكون كان بجمود الماء وجائز أن يكون كان بتحوّله حجرا.

وأصحّ الأقوال فيه ما رُوي الخبر به عن رسول الله صلى الله عليه وسلم الذي ذكرنا عن أبيّ عنه.

تأويلات أهل السنة للماتريدي 333 هـ :

... أضاف إليهما النسيان لما كان منهما جميعا النسيان؛ نسي الفتى أن يذكر موسى، ويخبره عن حال الحوت أنه سرب في البحر، ونسي موسى أن يستخبره عنه. فقد كان منها جميعا النسيان؛ عن الفتى الإخبار والتذكير، وعن موسى الاستخبار عن حاله... وقال أهل التأويل: إن الحوت كان مشويا، فأحياه الله. وقال بعضهم: كان طريا. ولكن ليس لنا إلى معرفة الحوت أنه كان مشويا أو طريا حاجة، وهو قادر على أن يُحْيِيَهُ مشويا أو طريا في أي حال كان، والله أعلم...

أحكام القرآن لابن العربي 543 هـ :

جَعَلَ اللَّهُ تَعَالَى النِّسْيَانَ سَبَبًا لِلزِّيَادَةِ عَلَى مِقْدَارِ الْحَاجَةِ فِي الْمَسِيرِ؛ لِأَنَّ اللَّهَ كَانَ كَتَبَ لَهُ لِقَاءَهُ، وَكَتَبَ الزِّيَادَةَ فِي السَّيْرِ عَلَى مَوْضِعِ اللِّقَاءِ، فَنَفَذَ الْكُلُّ؛ وَفِيهِ دَلِيلٌ عَلَى جَوَازِ النِّسْيَانِ عَلَى الْأَنْبِيَاءِ، وَكَذَلِكَ عَلَى الْخَلْقِ فِي مَعَانِي الدِّينِ، وَهُوَ عَفْوٌ عِنْدَ اللَّهِ سُبْحَانَهُ...

البحر المحيط لأبي حيان الأندلسي 745 هـ :

والظاهر أن السرب كان في الماء ولا يفسر إلاّ بما ورد في الحديث الصحيح أن الماء صار عليه كالطاق وهو معجزة لموسى عليه السلام أو الخضر إن قلنا أنه نبي وإلاّ تكن كرامة...

نظم الدرر في تناسب الآيات و السور للبقاعي 885 هـ :

{فلما بلغا مجمع بينهما} أي البحرين، فلم يكن هناك بين أصلاً لصيرورتهما شيئاً واحداً {نسيا حوتهما} فلم يعلم موسى عليه السلام شيئاً من حاله ونسي أن يسأل عنه، وعلم يوشع عليه السلام بعض حاله فنسي أن يذكر ذلك له {فاتخذ} أي الحوت معجزة في معجزة {سبيله} أي طريقه الواسع الواضح {في البحر سرباً} أي خرقاً في الماء غير ملتئم، من السرب الذي هو جحر الوحشي، والحفير تحت الأرض، والقناة يدخل منها الماء الحائط. وقد ورد في حديثه في الصحيح أن الله تعالى أحياه وأمسك عن موضع جريه في الماء، فصار طاقاً لا يلتئم. ويوشع عليه السلام ينظر ذلك، وكأن المجمع كان ممتداً، فظن موسى عليه السلام أن المطلوب أمامه أو ظن أن المراد مجمع آخر فسار...

في ظلال القرآن لسيد قطب 1387 هـ :

والأرجح كذلك أن هذا الحوت كان مشويا، وأن إحياءه واتخاذه سبيله في البحر سربا كان آية من آيات الله لموسى، يعرف بهما موعده، بدليل عجب فتاه من اتخاذه سبيله في البحر، ولو كان يعني أنه سقط منه فغاص في البحر ما كان في هذا عجب. ويرجح هذا الوجه أن الرحلة كلها مفاجآت غيبية. فهذه إحداها...

التحرير والتنوير لابن عاشور 1393 هـ :

ومعنى نسيانهما أنهما نسيا أن يراقبا حاله أباقٍ هو في مِكْتله حينئذٍ حتى إذا فقداه في مقامهما ذلك تحَقَّقا أن ذلك الموضع الذي فقداه فيه هو الموضع المؤقت لهما بتلك العلامة فلا يزيدا تَعَباً في المشي، فإسناد النسيان إليهما حقيقةٌ، لأن يوشَع وإن كان هو المُوَكَّل بحِفظ الحوت فكان عليه مراقبته إلا أن موسى هو القاصد لهذا العمل فكان يهمّه تعهّدُه ومراقبتُه. وهذا يدل على أن صاحب العمل أو الحاجةِ إذا وَكَله إلى غيره لا ينبغي له ترْكُ تعهُّدِه...