روح المعاني في تفسير القرآن والسبع المثاني للآلوسي - الآلوسي [إخفاء]  
{وَأَذِنَتۡ لِرَبِّهَا وَحُقَّتۡ} (2)

{ وَأَذِنَتْ لِرَبّهَا } أي استمعت له تعالى يقال أذن إذا سمع قال الشاعر

: صم إذا سمعوا خيراً ذكرت به *** وإن ذكرت بشر عندهم أذنوا

وقال قعنب

: إن يأذنوا ريبة طاروا بها فرحا *** وما هم أذنوا من صالح دفنوا

والاستماع هنا مجاز عن الانقياد والطاعة أي انقادت لتأثير قدرته عز وجل حين تعلقت إرادته سبحانه بانشقاقه انقياد المؤمور المطواع إذا ورد عليه أمر الآمر المطاع والتعرض لعنوان الربوبية مع الإضافة إليها للإشعار بعلة الحكم وهذه الجملة ونظيرتها بعد قيل بمنزلة قوله تعالى : { أَتَيْنَا طَائِعِينَ } [ فصلت : 11 ] في الانباء عن كون ما نسب إلى السماء والأرض من الانشقاق والمد وغيرهما جارياً على مقتضى الحكمة على ما قرروه { وَحُقَّتْ } أي جعلت حقيقة بالاستماع والانقياد لكن لا بعد إن لم تكن كذلك بل في نفسها وحد ذاتها من قولهم هو محقوق بكذا وحقيق به وحاصل المعنى انقادت لربها وهي حقيقة وجديرة بالانقياد لما أن القدرة الربانية لاي تعاصاها أمر من الأمور لا لأمر اختصت به من بين الممكنات وذكر بعضهم أن أصل الكلام حق الله تعالى عليها بذلك أي حكم عليها بتحتم الانقياد على معنى أراده سبحانه منها إرادة لا نقض لها وقيل المعنى وحق لها أن تنشق لشدة الهول والجملة على ما اختاره بعض الأجلة اعتراض مقرر لما قبلها وقيل معطوفة عليه وليس بذاك .

 
التفسير الوسيط للقرآن الكريم لسيد طنطاوي - سيد طنطاوي [إخفاء]  
{وَأَذِنَتۡ لِرَبِّهَا وَحُقَّتۡ} (2)

ومعنى " أذنت " : استمعت . يقال : أذن له ، بمعنى استمع له بإصغاء تام - وبابه طرب - وفى الحديث الصحيح : " ما أذن الله لشئ إذنه لنبى يتغنى القرآن " ، وقال الشاعر :

صمٍّ إذا سمعوا خيرا ذكرتُ به . . . وإن ذُكِرْتُ بسوء عندهم أذنوا

وجملة " وحقت " معترضة بين المعطوف والمعطوف عليه . أى : إذا السماء تصدعت واختل نظامها ، واستمعت لأمر ربها استماعاً تاما ، وانقادت لحكمة انقياد العبد لسيده ، وجعلت حقيقة وجديرة بالانقياد والاستماع والطاعة فى جميع الأحوال .