روح المعاني في تفسير القرآن والسبع المثاني للآلوسي - الآلوسي  
{تَنزِيلَ ٱلۡعَزِيزِ ٱلرَّحِيمِ} (5)

وقوله تعالى : { تَنزِيلَ العزيز الرحيم } نصب على المدح أو على المصدرية لفعل محذوف أي نزل تنزيل .

وقرأ جمع من السبعة وأبو بكر . وأبو جعفر . وشيبة . والحسن . والأعرج . والأعمش بالرفع على أنه خبر مبتدأ محذوف والمصدر بمعنى المفعول أي هو تنزيل أي منزل العزيز الرحيم ، والضمير للقرآن ويجوز إبقاؤه على أصله بجعله عين التنزيل ؛ وجوز أن يكون خبر { يس } إن كان المراد بها السورة والجملة القسمية معترضة ، والقسم لتأكيد المقسم عليه والمقسم به اهتماماً فلا يقال : إن الكفار ينكرون القرآن فكيف يقسم به لإلزامهم .

وقرأ أبو حيوة . واليزيدي . والقورضي عن أبي جعفر . وشيبة بالخفض على البدلية من { القرءان } أو الوصفية له .

وأياً ما كان ففيه إظهار لفخامة القرآن الإضافية بعد بيان فخامته الذاتية بوصفه بالحكمة ، وفي تخصيص الاسمين الكريمين المعربين عن الغلبة الكاملة والرحمة الفاضلة حث على الإيمان به ترهيباً وترغيباً وإشعاراً بأن تنزيله ناشىء عن غاية الرحمة حسبما أشار إليه قوله تعالى : { وَمَا أرسلناك إِلاَّ رَحْمَةً للعالمين } [ الأنبياء : 107 ] .