التحرير والتنوير لابن عاشور - ابن عاشور [إخفاء]  
{وَكَأَيِّن مِّنۡ ءَايَةٖ فِي ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَٱلۡأَرۡضِ يَمُرُّونَ عَلَيۡهَا وَهُمۡ عَنۡهَا مُعۡرِضُونَ} (105)

عطف على جملة { وما أكثر الناس ولو حرصت بمؤمنين } [ يوسف : 103 ] ، أي ليس إعراضهم عن آية حصول العلم للأمّي بما في الكتب السالفة فحسب بل هم معرضون عن آيات كثيرة في السماوات والأرض .

و { كأين } اسم يدل على كثرة العدد المبهم يبينه تمييز مجرور ب { من } . وقد تقدم عند قوله تعالى : { وكأين من نبيء قاتل معه ربيون كثير } في سورة آل عمران ( 146 ) .

والآية : العلامة ، والمراد هنا الدالةُ على وحدانية الله تعالى بقرينة ذكر الإشراك بعدها .

ومعنى { يمرون عليها } يرونها ، والمرور مجاز مكنّى به عن التحقق والمشاهدة إذ لا يصح حمل المرور على المعنى الحقيقي بالنسبة لآيات السماوات ، فالمرور هنا كالذي في قوله تعالى : { وإذا مروا باللغو مروُّا كراماً } [ الفرقان : 72 ] .

وضمير { يمرون } عائد إلى الناس من قوله تعالى : { وما أكثر الناس ولو حرصت بمؤمنين } .

 
الجامع لأحكام القرآن للقرطبي - القرطبي [إخفاء]  
{وَكَأَيِّن مِّنۡ ءَايَةٖ فِي ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَٱلۡأَرۡضِ يَمُرُّونَ عَلَيۡهَا وَهُمۡ عَنۡهَا مُعۡرِضُونَ} (105)

قوله تعالى :{ وكأين من آية في السموات والأرض } قال الخليل وسيبويه : هي " أي " دخل عليها كاف التشبيه وبنيت معها ، فصار في الكلام معنى كم ، وقد مضى في " آل عمران{[9295]} " القول فيها مستوفى . ومضى القول في آية " السماوات والأرض " في " البقرة " {[9296]} . وقيل : الآيات آثار عقوبات الأمم السالفة ، أي هم غافلون معرضون عن تأمل . وقرأ عكرمة وعمرو بن فائد " والأرض " رفعا ابتداء ، وخبره . " يمرون عليها " . وقرأ السدي " والأرض " نصبا بإضمار فعل ، والوقف على هاتين القراءتين على " السماوات " . وقرأ ابن مسعود : " يمشون عليها " .


[9295]:راجع 4 ص 228 فما بعد.
[9296]:راجع ج 2 ص 192 فما بعد.