التحرير والتنوير لابن عاشور - ابن عاشور [إخفاء]  
{هُدٗى وَرَحۡمَةٗ لِّلۡمُحۡسِنِينَ} (3)

وانتصب { هدى ورحمة } على الحال من { الكِتَاب } وهي قراءة الجمهور . وإذ كان { الكِتَاب } مضافاً إليه فمسوغ مجيء الحال من المضاف إليه أن { الكِتَاب } أضيف إليه ما هو اسم جزئه ، أو على أنه حال من آيات . والعامل في الحال ما في اسم الإشارة من معنى الفعل . وقرأه حمزة وحده برفع { رحمةٌ } على جعل { هدىً } خبراً ثانياً عن اسم الإشارة .

ومعنى المحسنين : الفاعلون للحسنات ، وأعلاها الإيمان وإقام الصلاة وإيتاء الزكاة ، ولذلك خصت هذه الثلاث بالذكر بعد إطلاق المحسنين لأنها أفضل الحسنات ، وإن كان المحسنون يأتون بها وبغيرها .

وزيادة وصف الكتاب ب { رحمة } بعد { هدى } لأنه لما كان المقصد من هذه السورة قصة لقمان نبَّه على أن ذكر القصة رحمة لما تتضمنه من الآداب والحكمة لأن في ذلك زيادة على الهدى أنه تخلق بالحكمة ومن يؤت الحكمة فقد أوتي خيراً كثيراً ، والخير الكثير : رحمة من الله تعالى .

 
الجامع لأحكام القرآن للقرطبي - القرطبي [إخفاء]  
{هُدٗى وَرَحۡمَةٗ لِّلۡمُحۡسِنِينَ} (3)

وقرأ حمزة : " هدى ورحمة " بالرفع ، وهو من وجهين : أحدهما : على إضمار مبتدأ ؛ لأنه أول آية . والآخر : أن يكون خبر " تلك " . والمحسن : الذي يعبد الله كأنه يراه ، فإن لم يكن يراه فإنه يراه . وقيل : هم المحسنون في الدين وهو الإسلام ، قال الله تعالى : " ومن أحسن دينا ممن أسلم وجهه لله " {[12547]} [ النساء : 125 ] الآية .


[12547]:راجع ج 5 ص 399.