وقرأ الجمهور { فاكِهُونَ } بصيغة اسم الفاعل . وقرأه أبو جعفر بدون ألف بصيغة مثال المبالغة .
جملة { هُمْ وأزْواجُهُمْ في ظِلالٍ } إلى آخرها واقعة موقع البيان لجملة { إنَّ أصحابَ الجَنَّةِ } الخ . والمراد بأزواجهم : الأزواج اللاتي أُعِدّت لهم في الجنة . ومنهن من كُنَّ أزواجاً لهم في الدنيا إن كنّ غير ممنوعات من الجنة قال تعالى : { جنات عدن يدخلونها ومن صلح من آبائهم وأزواجهم وذرياتهم } [ الرعد : 23 ] .
والظلال قرأه الجمهور بوزن فِعال بكسر أوله على أنه جمع ظلّ ، أي ظلّ الجنات . وقرأه حمزة والكسائي وخلف { ظُلَل } بضم الظاء وفتح اللام جمع ( ظُلة ) وهي ما يظل كالقِباب . وجمع الظلال على القراءتين لأجل مقابلته بالجمع وهم أصحاب الجنة ، فكلّ منهم في ظل أو في ظلة .
و { الأرائك } : جمع أريكة ، والأريكة : اسم لمجموع السرير والحَجَلة ، فإذا كان السرير في الحَجَلة سمي الجميع أريكة . وهذا من الكلمات الدالة على شيء مركب من شيئين مثل المائدة اسم للخِوان الذي عليه طعام .
والاتكاء : هيئة بين الاضطجاع والجلوس وهو اضطجاع على جنب دون وضع الرأس والكتف على الفراش . وهو افتعال من وكأ المهموز ، إذا اعتمد ، أبدلت واوه تاء كما أبدلت في تُجاه وتُراث ، وأخذ منه فعل اتكأ لأن المتّكىء يشد قعدته ويرسخها بضرب من الاضطجاع .
والاسم منه التُّكَأة بوزن هُمَزة ، وهو جلوس المتطلب للراحة والإِطالة وهو جلسة أهل الرفاهية ، وقد تقدم عند قوله تعالى : { وأعتدت لهن متكأ } في سورة يوسف ( 31 ) . وكان المترفهون من الأمم المتحضرة يأكلون متّكئين كان ذلك عادة سادة الفرس والروم ومن يتشبه بهم من العرب ولذا قال النبي صلى الله عليه وسلم « أمَّا أنا فلا آكل متكئاً » وذلك لأن الاتكاء يعين على امتداد المعدة فتقبل زيادة الطعام ولذلك كان الاتكاء في الطعام مكروهاً للإِفراط في الرفاهية . وأما الاتكاء في غير حال الأكل فقد اتكأ النبي صلى الله عليه وسلم في مجلسه كما في حديث ضِمام بن ثعلبة وافِد بني سعد بن بكر : أنه دخل المسجد فسأل عن النبي صلى الله عليه وسلم فقيل له : « هو ذلك الأزهر المتكىء » .
" هم وأزواجهم في ظلال على الأرائك متكئون " مبتدأ وخبره . ويجوز أن يكون " هم " توكيدا " وأزواجهم " عطف على المضمر ، و " متكئون " نعت لقوله " فاكهون . وقراءة العامة : " في ظلال " بكسر الظاء والألف . وقرأ ابن مسعود وعبيد بن عمير والأعمش ويحيى وحمزة والكسائي وخلف : " في ظلل " بضم الظاء من غير ألف ، فالظلال جمع ظل ، وظلل جمع ظلة . " على الأرائك " يعني السرر في الحجال واحدها أريكة ، مثل سفينة وسفائن . قال الشاعر :
كأن احمرارَ الورد فوق غصونه *** بوقتِ الضحى في روضة المتضاحك
خُدودُ عذَارَى قد خَجِلْنَ من الحيا *** تهادين بالريحان فوق الأرَائِكِ
وفي الخبر عن أبي سعيد الخدري قال النبي صلى الله عليه وسلم : ( إن أهل الجنة كلما جامعوا نساءهم عدن أبكارا ) . وقال ابن عباس : إن الرجل من أهل الجنة ليعانق الحوراء سبعين سنة ، لا يملها ولا تمله ، كلما أتاها وجدها بكرا ، وكلما رجع إليها عادت إليه شهوته ، فيجامعها بقوة سبعين رجلا ، لا يكون بينهما مني ، يأتي من غير مني منه ولا منها .
مشروع تقني يهدف لتوفير قالب تقني أنيق وحديث يليق بالمحتوى الثري لمشروع الجامع التاريخي لتفسير القرآن الكريم الصادر عن مؤسسة البحوث والدراسات العلمية (مبدع)، وقد تم التركيز على توفير تصفح سلس وسهل للمحتوى ومتوافق تماما مع أجهزة الجوال، كما تم عمل بعض المميزات الفريدة كميزة التلوين التلقائي للنصوص والتي تم بناء خوارزمية برمجية مخصصة لهذا الغرض.
تم الحصول على المحتوى من برنامج الجامع التاريخي لتفسير القرآن الكريم.
المشروع لا يتبع أي جهة رسمية أو غير رسمية، إنما هي جهود فردية ومبادرات شخصية لبعض الخبراء في مجال البرمجيات.
المشروع لازال في بداياته وننوي إن شاء الله العمل على تطويره بشكل مستمر وسنضع خطة تطوير توضح المميزات التي يجري العمل عليها إن شاء الله.
الدعاء للقائمين عليه، نشر الموقع والتعريف به، إرسال الملاحظات والمقترحات.