التحرير والتنوير لابن عاشور - ابن عاشور [إخفاء]  
{يَهۡدِي بِهِ ٱللَّهُ مَنِ ٱتَّبَعَ رِضۡوَٰنَهُۥ سُبُلَ ٱلسَّلَٰمِ وَيُخۡرِجُهُم مِّنَ ٱلظُّلُمَٰتِ إِلَى ٱلنُّورِ بِإِذۡنِهِۦ وَيَهۡدِيهِمۡ إِلَىٰ صِرَٰطٖ مُّسۡتَقِيمٖ} (16)

ضمير { به } راجع إلى الرسول أو إلى الكتاب المبين .

وسُبلُ السلام : طرق السلامة الّتي لا خوف على السائر فيها . وللعرب طرق معروفة بالأمن وطرق معروفة بالمخافة ، مثل وادي السباع ، الذي قال فيه سُحيم بن وثيل الرياحي :

ومررتُ على وادي السباع ولا أرى *** كوادِي السباع حين يُظلِم وادِيا

أقَلّ به ركبٌ أتـــــــوهَ تَئِيَّةً *** وأخوفَ إلاّ ما وقى اللّهُ ساريا

فسبيل السلام استعارة لطرق الحقّ . والظلماتُ والنّور استعارة للضلال والهدى . والصراط المستقيم مستعار للإيمان .

 
الجامع لأحكام القرآن للقرطبي - القرطبي [إخفاء]  
{يَهۡدِي بِهِ ٱللَّهُ مَنِ ٱتَّبَعَ رِضۡوَٰنَهُۥ سُبُلَ ٱلسَّلَٰمِ وَيُخۡرِجُهُم مِّنَ ٱلظُّلُمَٰتِ إِلَى ٱلنُّورِ بِإِذۡنِهِۦ وَيَهۡدِيهِمۡ إِلَىٰ صِرَٰطٖ مُّسۡتَقِيمٖ} (16)

" يهدي به الله من اتبع رضوانه " أي ما رضيه الله . " سبل السلام " طرق السلامة الموصلة إلى دار السلام المنزهة عن كل آفة ، والمؤمنة من كل مخافة ، وهي الجنة . وقال الحسن والسدي : " السلام " الله عز وجل ؛ فالمعنى دين الله - وهو الإسلام - كما قال : " إن الدين عند الله الإسلام{[5428]} " [ آل عمران : 19 ] . " ويخرجهم من الظلمات إلى النور " أي من ظلمات الكفر والجهالات إلى نور الإسلام والهدايات . " بإذنه " أي بتوفيق وإرادته .


[5428]:راجع ج 4 ص 43.