التحرير والتنوير لابن عاشور - ابن عاشور [إخفاء]  
{فَأَمَّا ثَمُودُ فَأُهۡلِكُواْ بِٱلطَّاغِيَةِ} (5)

ابتدىء بذكر ثمود لأن العذاب الذي أصابهم من قبيل القرع إذ أصابتهم الصواعق المسماة في بعض الآيات بالصيحة . والطاغية : الصاعقة في قول ابن عباس وقتادة : نَزلت عليهم صاعقة أو صواعق فأهلكتهم ، لأن منازل ثمود كانت في طريق أهل مكة إلى الشام في رحلتهم فهم يرونها ، قال تعالى : { فتلك بيوتهم خاوية بما ظلموا } [ النمل : 52 ] ، ولأن الكلام على مهلك عاد أنسب فأخر لذلك أيضاً .

وإنما سميت الصاعقةُ أو الصيحة { بالطاغية } لأنها كانت متجاوزة الحال المتعارف في الشدة فشبه فعلها بفعل الطاغي المتجاوز الحد في العدوان والبطش .

والباء في قول { بالطاغية } للاستعانة .

و { ثمود } : أمة من العرب البائدة العاربة ، وهم أنساب عاد . وثَمود : اسم جد تلك الأمة ولكن غلب على الأمة فلذلك منع من الصرف للعلمية والتأنيث باعتبار الأمة أو القبيلة .

وتقدم ذكر ثمود عند قوله تعالى : { وإلى ثمود أخاهم صالحاً } في سورة الأعراف ( 73 ) .

 
الجامع لأحكام القرآن للقرطبي - القرطبي [إخفاء]  
{فَأَمَّا ثَمُودُ فَأُهۡلِكُواْ بِٱلطَّاغِيَةِ} (5)

فيه إضمار ، أي بالفعلة الطاغية . وقال قتادة : أي بالصيحة الطاغية ، أي المجاوزة للحد ، أي لحد الصيحات من الهول . كما قال : " إنا أرسلنا عليهم صيحة واحدة فكانوا كهشيم المحتظر{[15285]} " [ القمر : 31 ] . والطغيان : مجاوزة الحد ، ومنه : " إنا لما طغى الماء " [ الحاقة : 11 ] أي جاوز الحد . وقال الكلبي : بالطاغية بالصاعقة . وقال مجاهد : بالذنوب . وقال الحسن : بالطغيان ، فهي مصدر كالكاذبة والعاقبة والعافية . أي أهلكوا بطغيانهم وكفرهم . وقيل : إن الطاغية عاقر الناقة ، قاله ابن زيد . أي أهلكوا بما أقدم عليه طاغيتهم من عقر الناقة ، وكان واحدا ، وإنما هلك الجميع لأنهم رضوا بفعله ومالؤوه . وقيل له طاغية كما يقال : فلان راوية الشعر ، وداهية وعلامة ونسابة .


[15285]:راجع جـ 17 ص 142.