غرائب القرآن ورغائب الفرقان للحسن بن محمد النيسابوري - النيسابوري- الحسن بن محمد  
{فَإِذَا نُقِرَ فِي ٱلنَّاقُورِ} (8)

1

قوله { فإذا نقر } الفاء للتسبيب كأنه قال : اصبر على التكاليف المعدودة وعلى أذى المشركين فبين أيديهم يوم عسير يلقون فيه عاقبة أذاهم وتلقى عاقبة صبرك . وانتصب { إذا } بما دل عليه الجزاء لأن المعنى : فإذا نقر في الناقور عسر الأمر على الكافرين " فاعول " من النقر كالهاضوم من الهضم ، يشبه أن يكون البناء للآلة لأن الهاضوم ما به يهضم . فالناقور ما ينقر به وهو الصور باتفاق المفسرين ، فكأنه آلة النقر أي النفخ وذلك أن النفخ سبب حدوث الصوت في المزامير كما أن النقر سبب الحدوث في الآلات ذوات الأوتار . قال الجوهري في الصحاح { فإذا نقر في الناقور } أي نفخ في الصور . وقد يلوح من كلام الإمام فخر الدين الرازي في التفسير الكبير أن النقر غير النفخ . وهكذا من كلام الحليمي في كتاب " المنهاج " وذلك أنه قال : جاء في الأخبار أن في الصور ثقباً بعدد الأرواح كلها فإذا نفخ فيه للإصعاق جمع بين النقر و " النفخ " لتكون الصيحة أهول وأعظم . وإذا نفخ فيه للإحياء لم ينقر فيه . واقتصر على النفخ لأن المراد إرسال الأرواح من ثقب الصور إلى أجسادها ويظهر من فحوى كلامه أنه حمل هذا النقر على أنه مقرون بالنفخة الأولى بعد أن أثبت المغايرة . ومن المفسرين من ذهب إلى أن النفخة الثانية أهول لأنه سبحانه أخبر أن ذلك الوقت شديد على الكافرين ، والإصعاق ليس بشديد عليهم ولذلك يقولون { يا ليتها كانت القاضية } [ الحاقة :27 ] أي يا ليتنا بقينا على الموتة الأولى . قلت : لا دليل في هذا لأن الإصعاق شديد عليهم لا محالة ، ثم إذا جاءت النفخة الثانية رأوا من الأهوال ما تمنوا حالة الإصعاق . أو نقول : مبدأ الشدة من حين الإصعاق ثم يصير الأمر بعد ذلك أشد لأنهم يناقشون في الحساب وتسود وجوههم وتتكلم جوارحهم إلى غير ذلك من القبائح والأهوال ، فلذلك يحتمل أن يكون إشارة إلى النقر ويتم الكلام بتقدير مضاف أي { فذلك يومئذ يوم عسير } .

/خ56