نظم الدرر في تناسب الآيات و السور للبقاعي - البقاعي  
{إِنَّ ٱلۡمُتَّقِينَ فِي ظِلَٰلٖ وَعُيُونٖ} (41)

ولما كان الواقع بعد الفصل قرار كل في داره ، وكان-{[70953]} قد بدأ بالمكذبين لأن التحذير في السورة أعظم ففصلهم عن المصدقين فقال : انطلقوا - إلى آخره ، ثنى بأضدادهم الفريق الناجي المشار إليه في آخر الإنسان بقوله تعالى :{ يدخل من يشاء في رحمته }[ الإنسان : 31 ] فقال مؤكداً لأجل تكذيب الكفار بتلك الدار وبأن يكون المؤمنون أسعد منهم : { إن المتقين } أي الذين كانوا يجعلون بينهم وبين كل ما يغضب الله وقاية مما يرضيه لعراقتهم في هذا الوصف يوم القيامة { في ظلال } هي في الحقيقة الظلال لا-{[70954]} كما تقدم من ظل الدخان ، ولا يشبهها أعلى ظل في الدنيا ولا أحسنه{[70955]} إلا بالاسم ، ودل على-{[70956]} أنها على حقيقتها بقوله : { وعيون * } لأنها تكون عنها الرياض والأشجار الكبار{[70957]} كما دل على أن ذلك الظل المتشعب للتهكم بما ذكر بعده من أوصاف النار ، فهذه العيون تبرد الباطن{[70958]} وتنبت الأشجار المظلة كما أن اللهب يحرّ{[70959]} الظاهر والباطن ويهلك ما قرب منه من شجر و{[70960]}غيره فلا يبقى ولا يذر .


[70953]:زيد من ظ و م.
[70954]:زيد من ظ و م.
[70955]:من ظ و م، وفي الأصل: حسنه.
[70956]:زيد من م.
[70957]:زيد من ظ و م.
[70958]:من ظ و م، وفي الأصل: الباطل.
[70959]:من ظ و م، وفي الأصل: يحرق.
[70960]:من ظ و م، وفي الأصل: أو.