قوله تعالى : { حتى إذا بلغ بين السدين } ، قرأ ابن كثير وأبو عمرو ، وحفص : السدين و سداً هاهنا بفتح السين ، وافق حمزة والكسائي في سدا ، قرأ الباقون : بضم السين ، وفي ( يس ) سداً بالفتح حمزة والكسائي وحفص وقرأ الباقون بالضم ، منهم من قال : هما لغتان ، معناهما واحد . وقال عكرمة : ما كان من صنعة بني آدم فهو السد بالفتح ، وما كان من صنع الله فهو سد بالضم ، وقاله أبو عمرو . وقيل : السد : بالفتح مصدر ، وبالضم اسم ، وهما هاهنا : جبلان ، سد ذو القرنين ما بينهما ، حاجزاً بين يأجوج ومأجوج ومن ورائهم . { وجد من دونهما قوما } يعني : أمام السدين . { لا يكادون يفقهون قولاً } ، قرأ حمزة ، والكسائي : ( يفقهون ) بضم الياء وكسر القاف على معنى لا يفهمون غيرهم قولاً ، وقرأ الآخرون : بفتح الياء والقاف ، أي لا يفهمون كلام غيرهم ، قال ابن عباس : لا يفهمون كلام أحد ، ولا يفهم الناس كلامهم .
{ حتى إذا بلغ } {[47342]} في مسيره ذلك{[47343]} { بين السدين } أي الجبلين المانعين من ورائهما من الوصول منهما {[47344]} إلى من أمامهما{[47345]} وهما بمنقطع أرض الترك مما يلي{[47346]} بلاد أرمينية وآذربيجان ، أملسان يزلق عليهما كل شيء ؛ {[47347]}قرأ ابن كثير وأبو عمرو وحفص عن عاصم بفتح السين ، والباقون بضمهما ، فقيل : هما بمعنى واحد ، وقيل : المضموم من فعل الله ، والمفتوح من فعل الناس{[47348]} . { وجد من دونهما } أي بقربهما{[47349]} من الجانب الذي هو أدنى منهما إلى الجهة التي أتى منها ذو القرنين { قوماً } {[47350]}أي أقوياء{[47351]} لغتهم في غاية البعد من لغات بقية الناس لبعد بلادهم من بقية البلاد ، فهم لذلك { لا يكادون يفقهون قولاً * } أي {[47352]}لا يقربون من أن يفهموه ممن مع ذي القرنين فهماً جيداً كما يفهم غيرهم ، ودل وصفهم بما يأتي على أنهم يفهمون فهماً ما{[47353]} بعد بُعد ومحاولة طويلة ، لعدم ماهر بلسانهم ممن مع ذي القرنين ، وعدم ماهر منهم بلسان أحد ممن معه ، وهذا يدل على أن بينهم وبين بقية سكان الأرض غير يأجوج ومأجوج براري شاسعة ، وفيافي واسعة ، منعت من اختلاطهم بهم ، {[47354]}وأن تطبعهم بلسان غيرهم بعيد جداً لقلة حفظهم لخروج بلادهم عن حد الاعتدال ، أو لغير ذلك ، ويلزم من ذلك أنهم لا يكادون يفهمون غيرهم شيئاً من كلامهم ، وذلك معنى قراءة حمزة والكسائي بضم التحتانية وكسر القاف{[47355]} ،
مشروع تقني يهدف لتوفير قالب تقني أنيق وحديث يليق بالمحتوى الثري لمشروع الجامع التاريخي لتفسير القرآن الكريم الصادر عن مؤسسة البحوث والدراسات العلمية (مبدع)، وقد تم التركيز على توفير تصفح سلس وسهل للمحتوى ومتوافق تماما مع أجهزة الجوال، كما تم عمل بعض المميزات الفريدة كميزة التلوين التلقائي للنصوص والتي تم بناء خوارزمية برمجية مخصصة لهذا الغرض.
تم الحصول على المحتوى من برنامج الجامع التاريخي لتفسير القرآن الكريم.
المشروع لا يتبع أي جهة رسمية أو غير رسمية، إنما هي جهود فردية ومبادرات شخصية لبعض الخبراء في مجال البرمجيات.
المشروع لازال في بداياته وننوي إن شاء الله العمل على تطويره بشكل مستمر وسنضع خطة تطوير توضح المميزات التي يجري العمل عليها إن شاء الله.
الدعاء للقائمين عليه، نشر الموقع والتعريف به، إرسال الملاحظات والمقترحات.