معالم التنزيل في تفسير القرآن الكريم للبغوي - البغوي [إخفاء]  
{وَقَالَ ٱلَّذِينَ كَفَرُوٓاْ إِنۡ هَٰذَآ إِلَّآ إِفۡكٌ ٱفۡتَرَىٰهُ وَأَعَانَهُۥ عَلَيۡهِ قَوۡمٌ ءَاخَرُونَۖ فَقَدۡ جَآءُو ظُلۡمٗا وَزُورٗا} (4)

قوله تعالى : { وقال الذين كفروا } يعني المشركين ، يعني : النضر بن الحارث وأصحابه ، { إن هذا } ما هذا القرآن ، { إلا إفك } كذب ، { افتراه } اختلقه محمد صلى الله عليه وسلم ، { وأعانه عليه قوم آخرون } قال مجاهد : يعني اليهود . وقال الحسن : هو عبيد بن الخضر الحبشي الكاهن . وقيل : جبر ، ويسار ، وعداس بن عبيد ، كانوا بمكة من أهل الكتاب ، فزعم المشركون أن محمداً صلى الله عليه وسلم يأخذ منهم ، قال الله تعالى : { فقد جاؤوا } يعني قائلي هذه المقالة ، { ظلماً وزوراً } أي : بظلم وزور . فلما حذف الباء انتصب ، يعني جاؤوا شركاً وكذباً بنسبتهم كلام الله تعالى إلى الإفك والافتراء .

 
نظم الدرر في تناسب الآيات و السور للبقاعي - البقاعي [إخفاء]  
{وَقَالَ ٱلَّذِينَ كَفَرُوٓاْ إِنۡ هَٰذَآ إِلَّآ إِفۡكٌ ٱفۡتَرَىٰهُ وَأَعَانَهُۥ عَلَيۡهِ قَوۡمٌ ءَاخَرُونَۖ فَقَدۡ جَآءُو ظُلۡمٗا وَزُورٗا} (4)

ولما وصف منزل الفرقان بما لا يحيط به علم أحد غيره من الشؤون ، فاتضح بذلك إعجاز المنزل الذي أبان ذلك ، وهو هذا القرآن ، وأنه وحده الفرقان ، عجب من حال المكذبين به فقال موضع { وقالوا } : { وقال الذين كفروا } مظهراً الوصف الذي حملهم على هذا القول ، وهو ستر ما ظهر لهم ولغيرهم كالشمس والاجتهاد في إخفائه : { إن } أي ما { هذا } أي القرآن { إلا إفك } أي كذب مصروف عن ظاهره ووجه هو أسوأ الكذب { افتراه } أي تعمد كذبه هذا النذير ، فكان قولهم هذا موضع العجب لكونه ظاهر الخلل .

ولما كان الإنسان مطبوعاً على أنه يتكثر بأدنى شيء من المحاسن فيحب أن تظهر عنه ولا ينسب شيء منها إلى غيره ، كان أعجب من ذلك وأظهر عواراً قولهم : { وأعانه } أي محمداً { عليه } أي القرآن { قوم } أي ذوو كفاية حبوه بما يتشرف به دونهم ؛ وزادوا بعداً بقولهم : { آخرون } أي من غير قومه ؛ فقيل : أرادوا اليهود ، وقيل : غيرهم ممن في بلدهم من العبيد النصارى وغيرهم ، فلذلك تسبب عنه قوله تعالى : { فقد جاءو } أي الكفار في ذلك { ظلماً } بوضع الإفك على ما لا أصدق منه ولا أعدل { وزوراً* } أي ميلاً مع جلافة عظيمة عن السنن المستقيم في نسبة أصدق الناس وأطهرهم خليقة ، وأقومهم طريقة ، إلى هذه الدنايا التي لا يرضاها لنفسه أسقط الناس ، فإنها - مع كونها دنيئة في نفسها - مضمونة الفضيحة ؛ قال ابن جرير وأصل الزور تحسين الباطل وتأويل الكلام .