معالم التنزيل في تفسير القرآن الكريم للبغوي - البغوي [إخفاء]  
{ٱلَّذِينَ كَذَّبُواْ شُعَيۡبٗا كَأَن لَّمۡ يَغۡنَوۡاْ فِيهَاۚ ٱلَّذِينَ كَذَّبُواْ شُعَيۡبٗا كَانُواْ هُمُ ٱلۡخَٰسِرِينَ} (92)

قوله تعالى : { الذين كذبوا شعيبا كأن لم يغنوا فيها } ، أي : لم يقيموا ولم ينزلوا فيها ، من قولهم : غنيت بالمكان إذا أقمت به ، والمغاني المنازل ، واحدها مغنى ، وقيل : كأن لم يتنعموا فيها .

قوله تعالى : { الذين كذبوا شعيبا كانوا هم الخاسرين } ، لا المؤمنين كما زعموا .

 
نظم الدرر في تناسب الآيات و السور للبقاعي - البقاعي [إخفاء]  
{ٱلَّذِينَ كَذَّبُواْ شُعَيۡبٗا كَأَن لَّمۡ يَغۡنَوۡاْ فِيهَاۚ ٱلَّذِينَ كَذَّبُواْ شُعَيۡبٗا كَانُواْ هُمُ ٱلۡخَٰسِرِينَ} (92)

ولما أخبر سبحانه بهلاكهم وما سببه من أقوالهم وأفعالهم ، وكان للتخليص من العظمة في القلوب بتصوير المخلص للأذهان ما{[32766]} لا يخفى ، لخص ذلك{[32767]} ذاكراً لأنه{[32768]} حل بهم بالخصوص{[32769]} - ما نسبوا إلى المؤمنين من الخسارة فقال : { الذين كذبوا شعيباً } أي نسبوه إلى الكذب فيما قاله عنا وأيدناه فيه بالبينات { كأن } أي هم المخصصون بالهلاك حتى كأنهم { لم يغنوا } أي ينزلوا ويقيموا ، وبطل مقامهم لاهين بالأفراح والغناء -والاستغناء من المغاني وهي المنازل والاستغناء-{[32770]} { فيها } أي الدار بسبب تكذيبهم .

ولما كان تكذيب الصادقين لا سيما الرسل في غاية الشناعة ، كرره إشارة إلى ذلك وإعلاماً بأنه سبب لهم أعظم من هلاك الأشباح ضد ما سبب التصديق للمؤمنين فقال : { الذين كذبوا شعيباً } أي فكان تكذيبه سبباً لهلاكهم { كانوا } أي بسبب التكذيب أيضاً { هم } أي خاصة { الخاسرين* } أي خسروا أرواحهم كما خسروا أشباحهم فهم لما سوى ذلك أخسر ، وأما الذين اتبعوه فما نالهم شيء من الخسارة ، وفي هذا{[32771]} الاستئناف والابتداء والتكرير مبالغة في رد مقالة الملأ لأشياعهم وتسفيه لآرائهم واستهزاء بنصحهم لقومهم واستعظام لما جرى عليهم .


[32766]:- زيد من ظ.
[32767]:- في ظ: ذكر أنه
[32768]:- في ظ: ذكر أنه
[32769]:- زيد من ظ.
[32770]:- سقط ما بين العارضتين من ظ.
[32771]:- من ظ، وفي الأصل: هذه