تأويلات أهل السنة للماتريدي - الماتريدي  
{ٱلَّذِينَ كَذَّبُواْ شُعَيۡبٗا كَأَن لَّمۡ يَغۡنَوۡاْ فِيهَاۚ ٱلَّذِينَ كَذَّبُواْ شُعَيۡبٗا كَانُواْ هُمُ ٱلۡخَٰسِرِينَ} (92)

الآية 92 وقوله تعالى : { الذين كذّبوا شعيبا كأن لم يغنوا فيها الذين كذّبوا شعيبا كانوا هم الخاسرين } هو ، والله أعلم .

مقابل قولهم { لئن اتّبعتم شعيبا إنكم إذا لخاسرون } وجواب لهم : يقول : { الذين كذّبوا شعيبا كانوا هم الخاسرين } لا الذين اتّبعوه{[8695]} .

وقوله تعالى : { كأن لم يغنوا فيها } قيل : كأن لم يعيشوا فيها ، ولم ينعموا قط ، وقيل : كأن لم يقيموا فيها .

قال القتبيّ : يقال : غنينا بمكان كذا وكذا ، أي أقمنا ، ويقال للمنازل مغان ؛ واحدها : مغنى ، ويقال : { كأن لم يغنوا فيها } أي كأن لم يكونوا فيها قط .

وهو ، والله أعلم ، لما كانوا يستقلون نعم الله عليهم ، ويستحقرونها ، حتى { قالوا لبثنا يوما أو بعض يوم } [ الكهف : 19 والمؤمنون : 113 ] وقال{[8696]} تعالى : { كأن لم يلبثوا إلا ساعة من النهار } [ يونس : 45 ] ونحوه . وكله إخبار عن قطع آثارهم أنه لم يبق منهم أحد ، يحزن عليهم ، أو يبكي عليهم ، حتى قال شعيب { فكيف آسى على قوم كافرين } [ الأعراف : 93 ] .

وجائز أن يكون قول شعيب حين{[8697]} قال : { فكيف آسى على قوم كافرين } حين علم أنهم يهلكون ، وينزل بهم العذاب أي لا أحزن عليهم لما{[8698]} ذكر .

وقال بعضهم : هو على التقديم والتأخير ؛ قال ذلك في الوقت الذي قال : { ولا تقعدوا بكل صراط } [ الأعراف : 86 ] يقول : كيف أحزن على قوم ، وعملهم ما ذكر ؟


[8695]:في الأصل وم: اتبعوا.
[8696]:في الأصل وم: وقوله.
[8697]:في الأصل وم: حيث.
[8698]:في الأصل وم: ما.